فتاوى وأحكام
هل يجوز الاعتماد على الساعات الذكية لتحديد مواقيت الصلاة والصيام؟
لماذا نردد الاستغفار بعد الصلاة ثلاث مرات؟
حكم التمارض وتزوير شهادات مرضية للحصول على إجازات
هل توجد أفعال تحجب الرزق؟
نشر “صدى البلد” مجموعة من الأخبار والفتاوى الدينية التي بينتها دار الإفتاء، وكشفت عن أحكامها الفقهية خلال الساعات الماضية.
في البداية، تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا ورد إليها نصه: هل يجوز الاعتماد على الساعات الذكية والتطبيقات الإلكترونية في تحديد أوقات الصلوات، وفي تحديد وقت الفطر خلال شهر رمضان؟ فأنا أسكن وأهلي في منزلٍ أعددته بجوار مزرعتي بعيدًا عن المدينة، وقد لا أسمع الأذان وأنا بداخله، وقد ظهرت ساعات ذكية وكذلك تطبيقات إلكترونية تساعد على معرفة مواقيت الصلاة.
وقالت الدار عبر موقعها الرسمي: يجوز الاعتماد على تلك التقنيات الحديثة متى أجيزت من قبل الُمختَصِّين، وكانت مضبوطة وفق توقيت بلد مستخدمها، وإلَّا فلا.
وأوضحت: من المقرَّرِ شرعًا أنَّ لكلِّ صلاةٍ وقتًا معلومًا ومحدَّدًا ضبطه الشرع الشريف؛ وأمر المسلم بأداء الصلاة فيه؛ ويدلُّ على ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
وأكدت: قال الإمام النسفي في "مدارك التنزيل" (1/ 392، ط. دار الكلم الطيب): [مكتوبًا محدودًا بأوقاتٍ معلومة] اهـ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنَّه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وقت الصلوات، فقال: «وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأوَّل، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تَصْفَرَّ الشمس، ويسقط قرنها الأوَّل، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس، ما لم يسقط الشَّفَق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل» أخرجه مسلم.
قد فَهِم علماء الفلك والمختصون في المواقيت هذه العلامات فَهمًا دقيقًا، ووضعوها في الاعتبار، وضبطوها بمعايير العصر الفلكية، ووقَّتوها به توقيتًا دقيقًا، وهي أبعد عن الخطأ وأدعى لاجتماع المسلمين.
لذلك فإن الاعتماد على الهواتف الذكية والتطبيقات المذكورة في معرفة مواقيت الصلاة إنما هو وسيلة للكشف عن تلك المواقيت وفق ما حدده أهل الاختصاص في هذا الشأن.
فإذا تمَّ ضبط الساعات الذكية وكذلك الأجهزة الإلكترونية وَفق المواقيت المُحدَّدة سلفًا من قِبَل المختَصِّين كان الاعتماد عليها في معرفة دخول المواقيت جائزًا؛ إذ إنَّها حينئذٍ تُعدُّ كاشفة عن تلك المواقيت، مع مراعاة أن تكون مضبوطة وَفْق التوقيت الخاص ببلد مستخدم تلك التقنية.
وبناء على ذلك فانه يجوز الاعتماد على تلك التقنيات الحديثة متى أجيزت من قبل الُمختَصِّين، وكانت مضبوطة وفق توقيت بلد مستخدمها، وإلَّا فلا.
قال الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الإفتاء ، أن السر وراء حرص المسلمين على قول الاستغفار عقب الانتهاء من الصلاة، وسبب تكراره ثلاث مرات، مؤكدة أن هذا الأمر يحمل معاني إيمانية عميقة تتعلق بكمال العبادة وقبولها.
وبيّن الشيخ عويضة عثمان أن الإنسان بطبيعته لا يؤدي العبادة على وجه الكمال، إذ قد يشوب صلاته شيء من السهو أو التقصير أو عدم الخشوع الكامل، ولذلك شُرع الاستغفار بعد الانتهاء من الصلاة مباشرة ليكون بمثابة جبر للنقص واستدراك لما قد يكون وقع من خلل أثناء أداء الفريضة.
وأضاف أن تكرار الاستغفار ثلاث مرات بعد السلام من الصلاة هو اتباع لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يداوم على ذلك، ثم يعقب بقوله: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، وهو ما يعكس حالة من التضرع والافتقار إلى الله سبحانه وتعالى بعد إتمام العبادة.
وأشار إلى أن الاستغفار لا يقتصر فقط على ما بعد الصلاة، بل هو عبادة مطلوبة في كل الأوقات، حتى بعد أداء أعظم العبادات مثل الحج، مستشهداً بقول الله تعالى: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، ما يدل على أن الاستغفار يُشرع عقب الطاعات لتعزيز قبولها.
وأوضح علماء الشريعة أن من أهم الحكم من الاستغفار بعد الصلاة هو شعور العبد بتقصيره مهما اجتهد في أداء العبادة، وهو ما أشار إليه الإمام ابن القيم رحمه الله، حيث بيّن أن العبد يستغفر لأنه يدرك أنه لم يؤدِّ العبادة على الوجه الذي يليق بعظمة الله سبحانه وتعالى، فيلجأ إلى الاستغفار طلباً للمغفرة والقبول.
كما أن هذا التوقيت، أي عقب الانتهاء من الصلاة، يُعد من الأوقات المباركة التي يُرجى فيها قبول الدعاء، ما يجعل الاستغفار فيها أكثر تأثيراً وأقرب للاستجابة.
ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، من أحد المستمعين يقول فيه: ما حكم من يتظاهر بالمرض ويستخرج شهادات مرضية مزورة ليحصل من خلالها على إجازات أو مزايا أو أموال لا يستحقها؟
وأجاب د. لاشين قائلا إن الصدق هو أساس النجاة في الدنيا والآخرة، حتى وإن ظن الإنسان أن فيه خسارة، بينما الكذب طريق للهلاك مهما توهم صاحبه أنه يحقق له منفعة، مشيرًا إلى أن العبرة دائمًا بحكم الله سبحانه وتعالى وليس بما تمليه الأهواء أو تزينه النفوس.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدق في أحاديث كثيرة، منها قوله: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا»، كما حذر من الكذب بقوله: «إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا».
وأوضح أن التمارض واستخراج شهادات مرضية مزورة للحصول على منافع أو أموال دون وجه حق يعد أمرًا محرمًا شرعًا تحريمًا قاطعًا، لما يتضمنه من مخالفات شرعية جسيمة، في مقدمتها الكذب والتزوير، وهما من كبائر الذنوب ومن صفات المنافقين، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث وإذا حدث كذب»، وكذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾.
وأضاف أن من أخطر ما يترتب على هذا الفعل هو أكل المال بالباطل، حيث إن أي راتب أو مكافأة أو مزايا يحصل عليها الشخص نتيجة هذه الشهادة المزورة تعد أموالًا محرمة، تذهب ببركة الرزق وقد تكون سببًا في عدم قبول الدعاء والعمل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به».
وأشار إلى أن هذا السلوك يمثل كذلك اعتداءً على حقوق جهة العمل، وخيانة للأمانة التي يحملها الموظف أو العامل، فضلًا عن كونه يضر بمصالح الآخرين ويخل بمبدأ العدالة داخل المجتمع.
وأوضح أن المسؤولية لا تقع على الشخص الذي يطلب الشهادة المزورة فقط، بل تمتد أيضًا إلى الطبيب أو الموظف الذي يصدرها، حيث يعد شريكًا في الإثم لإعانته على الباطل، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
وأكد د. عطية لاشين أن الواجب على المسلم أن يتقي الله في أقواله وأفعاله، وأن يتحرى الصدق في جميع تعاملاته، مشددًا على أن الرزق الحلال مهما كان قليلًا يظل خيرًا وأبرك من المال الحرام مهما كثر، لما يحمله من طمأنينة وبركة في الدنيا والآخرة.
هل توجد أفعال تحجب الرزق؟..سؤال يشغل الكثير من المسلمين؛ بخاصة من يرغب في كثرة المال والتغلب على متطلبات وأعباء الحياة وفي السطور التالية نوضح معنى الرزق وما هي الأسباب التي تحجبه والأشياء التي تعين على تحصيله.
والرزق فى المعنى اللغوي: يدل على عطاء لوقت، ثم يحمل عليه غير الموقوت، والرزق: بالفتح مصدر، وبالكسر اسم الشيء المرزوق، وهو كل ما ينتفع به، وجمعه أرزاق، والرازق والرزاق: صفة الله تعالى، فعال من أبنية المبالغة، لا يقال إلا لله تعالى، ولأنه يرزق الخلق أجمعين، وهو الذي خلق الأرزاق، وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، قال تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ۚ كل في كتاب مبين) [هود: 6].
كما أن الرزق هو كل ما ينتفع به، سواء كان ماديا كالأموال من ذهب وفضة وحيوان وزروع وثمار وعقار، وكل ما هو مأكول ومطعوم وملبوس ومشروب ومسكون ونحو ذلك، أو كان معنويا كالمعارف والعلوم والمنزلة والجاه والسلطان والعقل والذكاء وحسن الخلق ونحو ذلك، وسواء كان ما ينتفع به في الدنيا وهو ما ذكرناه، أو ينتفع به في الآخرة وهو رضوان الله تعالى وثوابه ونعيم الجنة، ونحو ذلك مما أخبرنا الله تعالى به.
ويكمن الفهم الخاطئ في قصر مفهوم الرزق على المعنى المادي المتمثل بالمال أو غيره، بينما الحقيقة التي تشير إليه النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، تؤكد شمول معنى الرزق في الإسلام الأمور المادية والمعنوية.
وقد ذكر لفظ "الرزق" في القرآن الكريم 123 مرة، وكما جاء بمعنى الرزق المادي من مال وطعام ومطر، جاء بمعنى معنوي في أكثر من موضع, كمعنى الثواب في قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} آل عمران/169, أي: يثابون على ما قدموا من أعمال وتضحيات.
ما هي أسباب زيادة الرزق، تتعدد أسباب الرزق، وهي كثيرة، إلا أن من بينها ما يلي:
أولا: التقرب من الله عز وجل بفعل الطاعات وتطبيق أوامره والابتعاد عن المعاصي والنواهي وعما يغضبه.
ثانيا: التوكل على الله في جميع الأمور كبيرها وصغيرها مع الأخذ بالأسباب والعمل بجد ونشاط.
ثالثا: الاستغفار عن المعاصي والذنوب والتوبة الصادقة ومعاهدة النفس على عدم العودة لفعلها.
رابعا: صلة الرحم وزيارة الأهل والأصدقاء والسؤال عن أحوالهم فهي باب للرزق والبركة.
خامسا: تعويد اللسان على كثرة الحمد وشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى باستمرار.
سادسا: الصدقة ، فالتصدق يجلب كل خير، فأكثروا منه تنالون ما ترجون، وتصدق لو بالقليل.

