دشن المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية التابع لقطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، مشروع "المرصد المصري للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية"، باعتباره مشروعًا وطنيًا متخصصًا يُعنى برصد وتوثيق وتحليل الحركة المسرحية والموسيقية والفنون الشعبية.
جاء ذلك في إطار استراتيجية وزارة الثقافة، الرامية إلى تطوير منظومة العمل الثقافي، وتسريع وتيرة التحول الرقمي بكافة قطاعاتها وهيئاتها، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية في بناء مجتمع المعرفة وتعزيز الاعتماد على البيانات في دعم السياسات الثقافية.
ويأتي المشروع انطلاقًا من الدور الوطني الذي يضطلع به المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، بوصفه المؤسسة المعنية بالتوثيق والدراسات والبحث العلمي وحفظ الذاكرة الثقافية والفنية المصرية، بما يسهم في صون التراث الثقافي، وتعزيز الهوية الوطنية، وإثراء المحتوى المعرفي المتخصص في مجالات المسرح والموسيقى والفنون الشعبية.
وفي هذا السياق، قال مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية المخرج عادل حسان، إن المرصد المصري للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يُعد منصة وطنية متخصصة، تهدف إلى بناء قاعدة بيانات رقمية شاملة وموثقة، تتضمن مختلف عناصر النشاط المسرحي والموسيقي والفنون الشعبية في مصر، بما يوفر معلومات دقيقة ومحدثة تدعم الباحثين والأكاديميين والإعلاميين وصناع القرار، وتسهم في استشراف اتجاهات الحركة الفنية والثقافية.
وأوضح أن المشروع يعتمد على تطوير وحدة الرصد والمتابعة وتدقيق البيانات والمعلومات بالمركز لتكون الجهاز التنفيذي للمرصد، إلى جانب إعادة هيكلة وتفعيل وحدة الرقمنة، لتتولى جمع البيانات من مصادرها المختلفة، والتحقق من دقتها، وتصنيفها وتحليلها وفق أحدث النظم الرقمية، وإعداد قواعد بيانات متخصصة، وإصدار تقارير دورية ومؤشرات كمية وكيفية تعكس واقع الحركة الفنية في مجالات اختصاص المركز.
وأضاف أن المرصد سيعمل على متابعة الإنتاج المسرحي والموسيقي وأنشطة الفنون الشعبية، ورصد الفعاليات والمهرجانات والفرق والمؤسسات الفنية، وإعداد الدراسات التحليلية والمؤشرات الإحصائية، بما يوفر مرجعًا وطنيًا موثوقًا للمعلومات، ويسهم في دعم التخطيط الثقافي، وقياس مؤشرات الأداء، وتعزيز البحث العلمي في مجالات الفنون.
وأشار إلى أن المشروع يمثل نقلة نوعية في آليات عمل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، من خلال توظيف التقنيات الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة البيانات وتوثيقها وتحليلها، بما يعزز من كفاءة حفظ الذاكرة الثقافية المصرية، ويواكب أفضل الممارسات الدولية في مجال المراصد الثقافية المتخصصة.
ويستهدف المشروع، في مراحله المقبلة، بناء شراكات مع المؤسسات الثقافية والأكاديمية والبحثية، وتطوير منظومة التقارير والمؤشرات الدورية، بما يسهم في توفير مرجع علمي وعملي يعكس واقع الحركة المسرحية والموسيقية والفنون الشعبية في مصر، ويرصد تطورها، ويتيح بيانات دقيقة تدعم صناعة القرار الثقافي.
ويُعد "المرصد المصري للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية" أول مشروع وطني متخصص من نوعه داخل وزارة الثقافة يُعنى برصد وتحليل وتوثيق مجالات المسرح والموسيقى والفنون الشعبية بصورة مؤسسية ومنهجية، وتم تجهيزه بأحدث الأجهزة والتقنيات بمساحات تخزين تصل إلى 100 تيرا، بما يعكس توجه الوزارة نحو تطوير أدوات العمل الثقافي، والتحول إلى الإدارة القائمة على المعرفة والبيانات، وترسيخ ثقافة التوثيق العلمي، والحفاظ على الذاكرة الثقافية المصرية باعتبارها أحد أهم مرتكزات الهوية الوطنية والقوة الناعمة للدولة.