مع انتقال النجم العالمي محمد صلاح إلى صفوف طرابزون سبور في واحدة من أكبر الصفقات التي شهدتها الكرة التركية لم يعد الاهتمام مقتصرًا على قائد منتخب مصر فقط بل امتد إلى الرجل الذي سيقود تجربته الجديدة وهو المدير الفني التركي فاتح تيكي الذي يعول عليه النادي لبناء مشروع قادر على إعادة الفريق إلى منصات التتويج محليًا وقاريًا.
ويحظى تيكي بمكانة خاصة داخل طرابزون سبور ليس فقط لكونه المدرب الحالي للفريق وإنما أيضًا لأنه أحد أبرز أساطير النادي كلاعب قبل أن يعود لقيادته من المنطقة الفنية في خطوة أعادت الجماهير إلى حلم استعادة أمجاد الماضي.
ترحيب كبير بصفقة محمد صلاح
منذ إعلان النادي التركي توصله إلى اتفاق مع محمد صلاح لم يُخفِ فاتح تيكي سعادته بإتمام الصفقة مؤكدًا أن انضمام لاعب بقيمة قائد منتخب مصر يمثل إضافة استثنائية للفريق.
ويرى المدرب التركي أن وجود أحد أفضل لاعبي العالم داخل صفوف طرابزون سبور يمنح الفريق قوة فنية كبيرة كما يعكس الطموحات الجديدة لإدارة النادي في المنافسة على جميع البطولات خلال الموسم المقبل.
ويعتقد تيكي أن خبرة صلاح الأوروبية وقدراته الهجومية ستمنح الفريق حلولًا كثيرة في الثلث الأخير من الملعب إلى جانب تأثيره المعنوي داخل غرفة الملابس.
من هو فاتح تيكي؟
ولد فاتح تيكي في التاسع من سبتمبر عام 1977 ويبلغ من العمر 48 عامًا ويعد أحد أشهر المهاجمين الذين أنجبتهم الكرة التركية.
بدأ مسيرته لاعبًا في مركز رأس الحربة وارتبط اسمه لسنوات طويلة بنادي طرابزون سبور حيث تحول إلى أحد أبرز هدافي الفريق قبل أن يخوض عدة تجارب داخل وخارج تركيا.
وبعد اعتزاله اتجه إلى التدريب واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في بناء شخصية فنية خاصة تعتمد على الكرة الهجومية والاستحواذ والضغط العالي.
عودة البطل إلى بيته
في مارس 2025 أعلن طرابزون سبور تعيين فاتح تيكي مديرًا فنيًا للفريق بعقد يمتد حتى صيف 2029 في خطوة هدفت إلى إعادة هوية النادي الفنية والاستفادة من الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها المدرب بين جماهير الفريق.
ولم يحتج تيكي إلى وقت طويل لإثبات نفسه إذ نجح في إعادة التوازن للفريق وقدم مستويات لافتة جعلت الإدارة تتمسك باستمراره لقيادة المشروع الجديد.
أرقام تعكس نجاح التجربة
منذ توليه تدريب طرابزون سبور قاد فاتح تيكي الفريق في 57 مباراة بمختلف البطولات وخلال هذه الفترة حقق الفريق:
34 انتصارًا.
13 تعادلًا.
10 هزائم.
سجل لاعبوه 107 أهداف.
استقبلت شباكه 69 هدفًا.
وبلغ معدل حصد النقاط تحت قيادته 2.02 نقطة في المباراة الواحدة وهو رقم يعكس الاستقرار الفني الذي حققه الفريق خلال الفترة الماضية.
كما نجح في قيادة طرابزون سبور للتتويج بلقب كأس تركيا موسم 2025-2026 ليحصد أول ألقابه كمدير فني للنادي.
مدرسة هجومية
يعتمد فاتح تيكي بصورة أساسية على طريقة اللعب (4-2-3-1) وهي الخطة التي تمنحه مرونة كبيرة في الشق الهجومي.
ويفضل المدرب التركي اللعب السريع مع الضغط المتقدم والاعتماد على الأجنحة السريعة وهو ما يجعل محمد صلاح أحد أهم القطع التي يمكن أن تبنى حولها المنظومة الهجومية للفريق.
كما يمنح لاعبيه حرية كبيرة في التحرك داخل الثلث الهجومي مع الاعتماد على التبادل المستمر للمراكز وهي فلسفة تتناسب مع أسلوب صلاح الذي يجيد اللعب على الجناحين والتحرك إلى العمق وإنهاء الهجمات بنفسه.
خبرات متعددة
قبل عودته إلى طرابزون سبور خاض فاتح تيكي عدة تجارب تدريبية في الدوري التركي وقاد ألانيا سبور خلال الفترة بين نوفمبر 2023 ونوفمبر 2024 وخاض معه 40 مباراة محققًا معدل 1.30 نقطة في المباراة.
كما درب إسطنبول سبور في أكثر من فترة بالإضافة إلى تجارب مع دنيزلي سبور وبورصا سبور ومانيسا سبور وبولو سبور وقيصري إرجيسبور ما أكسبه خبرات متنوعة في التعامل مع ظروف المنافسة المختلفة.
ولم تقتصر خبراته على مستوى الأندية إذ عمل أيضًا داخل المنتخبات التركية حيث شغل منصب المدرب المساعد لمنتخب تركيا تحت 23 عامًا كما عمل ضمن الجهاز الفني لمنتخب تحت 16 عامًا وهو ما ساهم في تطوير رؤيته الفنية وصقل شخصيته التدريبية.
ماذا ينتظر محمد صلاح؟
يبدو أن محمد صلاح سيكون حجر الأساس في مشروع فاتح تيكي الجديد فالمدرب التركي يبحث عن قائد داخل الملعب ولاعب يستطيع حسم المباريات الكبرى وهو ما يتوافر في قائد منتخب مصر الذي يمتلك خبرات طويلة في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
ومن المنتظر أن يمنح تيكي صلاح حرية كبيرة في الثلث الهجومي مع بناء المنظومة التكتيكية بما يتناسب مع إمكاناته مستفيدًا من سرعته وقدرته على المراوغة وصناعة الفرص والتسجيل.
كما يعول المدرب على شخصية صلاح القيادية داخل غرفة الملابس خاصة مع وجود عدد كبير من اللاعبين الشباب الذين يمكنهم الاستفادة من خبراته.
بداية مشروع جديد
لا ينظر طرابزون سبور إلى صفقة محمد صلاح باعتبارها مجرد تعاقد مع نجم عالمي بل كجزء من مشروع رياضي متكامل يقوده فاتح تيكي ويهدف إلى إعادة الفريق إلى دائرة المنافسة على لقب الدوري التركي والظهور بصورة قوية في البطولات الأوروبية.
ومع وجود مدرب يعرف جيدًا قيمة النادي وجماهيره ولاعب بحجم محمد صلاح اعتاد المنافسة على أعلى المستويات تبدو طموحات طرابزون سبور أكبر من مجرد تحقيق نتائج جيدة بل بناء فريق قادر على كتابة فصل جديد في تاريخ النادي عنوانه المنافسة مع كبار الكرة التركية والأوروبية.





