أكد تقرير نشره موقع "WorldAtlas"، المتخصص في الجغرافيا والخرائط والحضارات، أن مصر تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية في العالم، مع استمرار الاكتشافات الأثرية التي تكشف عن أسرار جديدة للحضارة المصرية القديمة، حتى بعد أكثر من خمسة آلاف عام على نشأتها.
وأوضح التقرير أن التطور الكبير في تقنيات البحث الأثري، مثل التصوير بالميونات ورادارات اختراق الأرض وتحليل الحمض النووي، فتح آفاقًا غير مسبوقة لفهم الحضارة المصرية، وأسهم في الكشف عن مواقع وغرف ومقابر ظلت مجهولة لقرون، بما يمنح الزائرين والمهتمين بالتراث أسبابًا جديدة لاكتشاف مصر.
وأشار التقرير إلى أن أحدث الدراسات التي أُجريت على هرم منقرع، ضمن مشروع ScanPyramids، كشفت عن فراغين خلف الواجهة الشرقية للهرم، في أول دليل مادي يدعم فرضية وجود مدخل ثانٍ مغلق، وهو ما يعكس أن أهرامات الجيزة، رغم كونها أشهر المعالم الأثرية في العالم، لا تزال تخفي أسرارًا تنتظر الكشف عنها.
وأضاف أن سلسلة الاكتشافات الحديثة لم تقتصر على الأهرامات، بل امتدت إلى الإعلان عن مقبرة الملك تحتمس الثاني في الأقصر، في أول اكتشاف لمقبرة أحد فراعنة الدولة الحديثة في "طيبة" منذ العثور على مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، وهو اكتشاف أعاد تسليط الضوء على الأقصر باعتبارها أحد أهم مواقع الاكتشافات الأثرية عالميًا.
كما أبرز التقرير اكتشاف مقبرة ملك مجهول في جنوب أبيدوس، يرجح أنها تعود إلى أحد حكام العصر الانتقالي الثاني، في دليل جديد على أن التاريخ المصري القديم لا يزال يحمل صفحات لم تُكتب بعد، وأن أعمال التنقيب قد تقود إلى اكتشاف ملوك لم ترد أسماؤهم في السجلات التاريخية.
"المدينة الذهبية المفقودة"
وتناول التقرير أيضًا اكتشاف "المدينة الذهبية المفقودة" غرب الأقصر، التي يعود تاريخها إلى عهد الملك أمنحتب الثالث، موضحًا أنها تعد واحدة من أهم المدن الأثرية المكتشفة خلال العقود الأخيرة، لما تقدمه من صورة متكاملة عن تفاصيل الحياة اليومية للمصريين القدماء، بما تضمه من أحياء سكنية وورش صناعية ومرافق خدمية.
وأشار إلى أن مشروع ScanPyramids نجح كذلك في رصد "الفراغ الكبير" داخل الهرم الأكبر، إلى جانب ممر آخر خلف المدخل الشمالي، وهي اكتشافات لا تزال تثير اهتمام الباحثين ووسائل الإعلام العالمية، وتعزز من مكانة أهرامات الجيزة باعتبارها واحدة من أكثر المواقع الأثرية إثارة للفضول العلمي.
واستعرض التقرير عددًا من الاكتشافات الأخرى، من بينها مقبرة المسؤول أوسرحات في دراع أبو النجا بالأقصر، بما تضمه من توابيت ملونة ومومياوات وتماثيل "أوشابتي"، إضافة إلى العثور على تمائم ذهبية داخل مدافن في عدد من المواقع الأثرية، تكشف عن جوانب جديدة من الطقوس الجنائزية والمعتقدات الدينية في مصر القديمة.
وأكد التقرير أن هذه الاكتشافات المتواصلة تثبت أن مصر ليست مجرد موطن لآثار تاريخية معروفة، بل وجهة تتجدد باستمرار مع كل موسم حفائر، حيث يضيف كل كشف أثري جديد عنصرًا جديدًا إلى تجربة الزائر، ويعزز من مكانة المقصد السياحي المصري على خريطة السياحة الثقافية العالمية، في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بمتابعة أخبار الاكتشافات الأثرية المصرية.

