يستعد هواة الفلك والمتخصصون حول العالم لمتابعة ظاهرتين فلكيتين بارزتين تتزامنان يوم الأربعاء المقبل ، إذ تشهد الكرة الأرضية كسوفا كليا للشمس لا يرى في مصر والدول العربية بالتزامن مع محاق القمر وميلاد هلال شهر ربيع الأول فلكيا، فيما تبلغ زخة شهب البرشاويات ذروة نشاطها السنوي خلال الليلة نفسها، في ظروف رصد وصفها الفلكيون بأنها من بين الأفضل خلال السنوات الأخيرة.
وكشف الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، لوكالة أنباء الشرق الأوسط أن القمر يصل إلى مرحلة المحاق يوم الاربعاء المقبل، وهي المرحلة التي يقترن فيها مع الشمس، لتبدأ بذلك الحسابات الفلكية لشهر ربيع الأول.
وأوضح أن هذا الاقتران يتزامن مع حدوث كسوف كلي للشمس، مشيرًا إلى أن ظاهرة الكسوف تحدث عندما تصطف الشمس والقمر والأرض على خط مستقيم، بحيث يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب قرص الشمس كليًا أو جزئيًا عن مناطق من سطح الأرض.
وأضاف تادرس، أن الكسوف الكلي يحدث عندما يكون القطر الزاوي للقمر أكبر من القطر الزاوي للشمس، فيحجب ضوءها المباشر بالكامل، ويتحول النهار إلى ظلام مؤقت، مؤكدًا أن هذا الكسوف لن يكون مرئيًا في مصر أو أي من الدول العربية.
وعن زخة شهب البرشاويات ، أشار تادرس إلى أنها يتبلغ ذروتها خلال ليلتي 12 و13 أغسطس، تعد من أفضل زخات الشهب السنوية التي ينتظرها هواة الفلك في مختلف أنحاء العالم، إذ يمكن في الظروف المثالية مشاهدة نحو 90 شهابًا في الساعة، موضحًا أن أفضل أوقات الرصد تكون بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر، ومن أماكن مظلمة بعيدة عن أضواء المدن مع صفاء السماء وخلوها من السحب والغبار.
وأوضح أن زخات الشهب تنشأ عندما تمر الأرض أثناء دورانها حول الشمس عبر تجمعات كثيفة من الغبار والحصى المتناثرة على طول مدارات المذنبات والكويكبات، وعند دخول هذه الجسيمات إلى الغلاف الجوي للأرض تحترق على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر، فتظهر في صورة خطوط ضوئية لامعة تعرف بالشهب.
وأكد أنها لا تمثل أي خطر على الإنسان أو أنشطته اليومية، وإنما تعد ظاهرة فلكية طبيعية وممتعة يحرص هواة الفلك والمهتمون بعلوم الفضاء على متابعتها وتصويرها.
ومن جانبه، أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن تزامن الكسوف الكلي للشمس مع ذروة زخة شهب البرشاويات خلال الشهر نفسه يمثل حدثًا فلكيًا نادرًا، لافتًا إلى أن مسار الكسوف الكلي سيقتصر على شريط ضيق يبدأ بالقرب من القطب الشمالي، ثم يعبر الحافة الشرقية لجرينلاند والجزء الغربي من آيسلندا، وصولًا إلى شمال شرق إسبانيا وجزر البليار في البحر المتوسط، بينما ستتمكن مناطق واسعة من أوروبا وأجزاء من شمال غرب أفريقيا وكندا من مشاهدة الكسوف بشكل جزئي، في حين لن يكون مرئيًا في مصر أو بقية الدول العربية.
وأضاف أن شمال إسبانيا سيكون من أكثر المناطق المأهولة الواقعة داخل مسار الكسوف، حيث تستمر مرحلة الكسوف الكلي لنحو دقيقتين، مشيرًا إلى أن هناك احتمالًا ضعيفًا للغاية لظهور أحد شهب البرشاويات الساطعة أثناء ظلام الكسوف الكلي، وهو ما قد يمثل واحدًا من أندر المشاهد الفلكية التي يمكن توثيقها.
وأكد أبو زاهرة، أن ظروف رصد شهب البرشاويات هذا العام ستكون شبه مثالية، إذ لن يؤثر ضوء القمر على الرؤية بسبب تزامن الزخة مع مرحلة المحاق، ما يتيح في المواقع المظلمة مشاهدة ما يصل إلى 100 شهاب في الساعة، موضحًا أن أفضل وقت للرصد يبدأ بعد منتصف الليل وحتى قبيل شروق الشمس، وأن الشهب قد تظهر في أي جزء من السماء رغم أنها تبدو ظاهريًا وكأنها تنطلق من كوكبة برشاوس، ولذلك ينصح بالنظر إلى أكبر مساحة ممكنة من السماء بدلًا من التركيز على الكوكبة نفسها.