مع تزايد الحديث عن الزلازل والهزات الأرضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتصاعد حالة القلق والخوف لدى كثير من المواطنين، خاصة مع انتشار منشورات تتنبأ بوقوع زلازل جديدة دون أي سند علمي، وهو ما دفع الدكتور أحمد أمين، خبير العلاقات الإنسانية، إلى توضيح كيفية حماية الصحة النفسية من تأثير الشائعات والهلع الجماعي.
لماذا يزداد الخوف بعد الزلزال؟
وقال الدكتور أحمد أمين إن الشعور بالخوف عقب وقوع أي زلزال يعد رد فعل نفسيًا طبيعيًا، لأن الإنسان يتعرض لحدث مفاجئ يهدد إحساسه بالأمان، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الخوف إلى حالة دائمة من القلق والترقب نتيجة الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة.
وأوضح خبير العلاقات الإنسانية أن كثيرًا من الأشخاص يدخلون بعد الزلازل في حالة تُعرف نفسيًا بـ"فرط اليقظة"، وهي حالة تجعل العقل في استعداد مستمر لأي خطر جديد، فيصبح الفرد يفسر أي اهتزاز بسيط أو صوت غير معتاد على أنه مؤشر لوقوع زلزال آخر، كما تزداد قابليته لتصديق الشائعات بسبب سيطرة مشاعر الخوف عليه.
وأضاف أن انتشار منشورات تتحدث عن "زلزال أكبر قادم" أو "تحذيرات مؤكدة" يضاعف من مشاعر الهلع، رغم أن العلم حتى الآن لا يستطيع التنبؤ بموعد وقوع الزلازل أو تحديد مكانها بدقة، مشددًا على أن أي ادعاءات من هذا النوع لا تستند إلى أسس علمية.
وأشار الدكتور أحمد أمين إلى أن استمرار متابعة أخبار الزلازل لساعات طويلة يوميًا قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق، ويؤثر سلبًا في جودة النوم والتركيز والإحساس بالأمان، مؤكدًا أن التعرض المستمر للمحتوى المثير يجعل الدماغ يتعامل مع الخطر وكأنه لا يزال قائمًا.

كيف نحمي أنفسنا من الخوف بعد الزلازل؟
قدم الدكتور أحمد أمين مجموعة من النصائح للتعامل مع القلق بعد الزلازل، أبرزها:
ـ الاعتماد على البيانات الرسمية والمصادر العلمية فقط للحصول على المعلومات.
ـ تجنب متابعة الشائعات والأخبار المجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي.
ـ تقليل التعرض المستمر للأخبار المثيرة المتعلقة بالزلازل.
ـ العودة إلى ممارسة الأنشطة اليومية والالتزام بالروتين المعتاد لاستعادة الشعور بالأمان.
ـ التحدث مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء عند الشعور بالقلق، وطلب المساعدة من مختص نفسي إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة وأثرت في الحياة اليومية.
واختتم خبير العلاقات الإنسانية تصريحه بالتأكيد على أن الخوف شعور إنساني طبيعي، لكن السماح للشائعات بالسيطرة على التفكير قد يخلق "زلزالًا نفسيًا" أشد تأثيرًا من الزلزال نفسه، مشددًا على أن حماية الصحة النفسية تبدأ بالاعتماد على المعلومات الموثوقة، وعدم منح الأخبار المضللة فرصة لزعزعة الشعور بالأمان.

