يستعد البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني الجديد لفريق ريال مدريد لفرض حالة من الانضباط الشديد داخل قلعة سانتياجو برنابيو بالتزامن مع التحضيرات لانطلاق منافسات موسم 2026-2027.
وبحسب ما أوردته صحيفة آس الإسبانية وضع مورينيو مجموعة من القواعد الداخلية الجديدة التي تستهدف إعادة تنظيم الحياة اليومية للاعبي الفريق سواء داخل ملعب التدريبات في مدينة فالديبيباس أو فيما يتعلق بالنظام الغذائي وبرامج الاستشفاء والتعامل مع الإصابات.
ولا تقتصر رؤية المدرب البرتغالي على الأمور الفنية داخل الملعب إذ يسعى مورينيو إلى فرض منظومة متكاملة تمتد إلى التفاصيل اليومية في حياة اللاعبين انطلاقًا من قناعته بأن بناء فريق قوي يبدأ من الالتزام والانضباط خارج الملعب قبل أن يظهر تأثيره خلال المباريات.
وتتضمن اللائحة الجديدة 6 قواعد أساسية تستهدف فرض المزيد من الصرامة والمساواة بين جميع أفراد الفريق بغض النظر عن أسماء اللاعبين أو مكانتهم داخل غرفة الملابس.
نظام غذائي صارم.. واللاعب لا يختار وجبته
تأتي التغذية في مقدمة التغييرات التي يعتزم مورينيو تطبيقها داخل ريال مدريد حيث يتجه المدرب البرتغالي إلى فرض نظام غذائي أكثر صرامة مما كان معمولًا به من قبل.
ووفقًا لما ذكرته آس لن يكون للاعبي ريال مدريد نفس المساحة السابقة في اختيار الأطعمة والوجبات التي يتناولونها خلال اليوم إذ سيتم إعداد قائمة محددة تتضمن وجبات الإفطار والوجبات الخفيفة على أن تقدم الأطعمة للاعبين بشكل جاهز وفق البرنامج الغذائي المعتمد من النادي.
وتستهدف هذه الخطوة ضمان حصول اللاعبين على العناصر الغذائية المناسبة لطبيعة المجهود البدني الذي يبذلونه إلى جانب السيطرة بصورة أكبر على العادات الغذائية التي قد تؤثر في جاهزية اللاعب البدنية.
ويرى مورينيو أن التفاصيل الصغيرة يمكن أن يكون لها تأثير كبير على مستوى اللاعب خصوصًا مع طول الموسم وكثرة المباريات التي يخوضها ريال مدريد على مختلف البطولات.
وجبات جماعية لإعادة بناء روح الفريق
ومن أبرز القواعد الجديدة التي يسعى مورينيو إلى تطبيقها إلزام اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني بتناول الوجبات بشكل جماعي داخل منشآت ريال مدريد في فالديبيباس.
ويرغب المدرب البرتغالي في إنهاء حالة انعزال اللاعبين عن بعضهم في فترات تناول الطعام وتحويل هذه الفترات إلى جزء من عملية بناء المجموعة وتعزيز العلاقات بين أفراد الفريق.
وبحسب التقرير الإسباني فإن مورينيو يريد أن يتناول اللاعبون وأعضاء الطاقم التدريبي الطعام معًا داخل فالديبيباس بدلًا من أن يتناول كل لاعب وجبته بصورة منفردة.
وتحمل هذه القاعدة جانبًا فنيًا ونفسيًا إذ يسعى مورينيو إلى تعزيز روح المجموعة وخلق حالة من التقارب بين اللاعبين وهو أمر يعتبره المدرب البرتغالي عنصرًا أساسيًا في تكوين فريق قادر على المنافسة على البطولات.
ساعة كاملة قبل التدريب.. والتأخير له ثمن
أما القاعدة الثالثة فتتعلق بمواعيد حضور اللاعبين إلى مدينة ريال مدريد الرياضية وحدد مورينيو قاعدة واضحة تقضي بضرورة وصول اللاعبين إلى فالديبيباس قبل موعد انطلاق التدريب بساعة كاملة بحيث يحصل الجهاز الفني على الوقت الكافي للاستعداد للحصة التدريبية بينما يبدأ اللاعبون استعداداتهم البدنية والفنية في الموعد المحدد.
والأهم أن هذه القاعدة وفقًا للتقرير لن تستثني أي لاعب مهما كان اسمه أو مركزه أو مكانته داخل الفريق.
وفي حال تأخر أحد اللاعبين عن الموعد المحدد ستكون هناك عقوبة مباشرة تتمثل في خضوع اللاعب لجلسات تدريب إضافية بشكل فردي.
وتكشف هذه الخطوة عن رغبة مورينيو في فرض مبدأ المساواة داخل غرفة الملابس بحيث تصبح قواعد الفريق ملزمة للجميع دون استثناء وهو أسلوب ارتبط كثيرًا بشخصية المدرب البرتغالي خلال مسيرته التدريبية.
فالديبيباس.. المكان الوحيد لعلاج الإصابات
لم تتوقف قواعد مورينيو عند التغذية والانضباط في مواعيد الحضور وإنما امتدت أيضًا إلى ملف الإصابات والتأهيل البدني ووفقًا للتنظيم الجديد سيكون على اللاعبين المصابين تنفيذ برامج العلاج والتعافي داخل مركز تدريبات ريال مدريد في فالديبيباس سواء خلال الفترة الصباحية أو المسائية.
وبذلك لن يكون مسموحًا للاعب بإدارة برنامجه التأهيلي بشكل منفرد أو اختيار مكان آخر للعلاج بعيدًا عن إشراف النادي.
ويهدف مورينيو من خلال هذه الخطوة إلى إحكام السيطرة على عملية التعافي وضمان تنفيذ البرامج العلاجية والتأهيلية وفق رؤية الجهاز الطبي والفني بما يقلل من احتمالات حدوث أي تعارض بين البرامج المختلفة.
كما تمنح هذه السياسة الجهاز الفني فرصة أكبر لمتابعة حالة كل لاعب بصورة مستمرة وتحديد مدى جاهزيته للعودة إلى التدريبات والمباريات.
المدرب الشخصي مسموح.. لكن تحت إشراف ريال مدريد
وفي الوقت نفسه لا يمنع مورينيو لاعبي ريال مدريد من الاستعانة بمدربين شخصيين خارج الجهاز الفني للنادي لكنه وضع شرطًا أساسيًا لاستمرار هذا الأمر.
فالعمل مع المدربين الشخصيين يجب أن يكون منسقًا مع الجهاز الفني والطبي لريال مدريد وتحت إشراف النادي حتى لا تتعارض البرامج التدريبية أو البدنية الخاصة باللاعب مع الخطط التي يضعها الفريق.
وتعكس هذه القاعدة رغبة مورينيو في وضع جميع التفاصيل المتعلقة بجاهزية اللاعب تحت مظلة واحدة بدلًا من أن يعمل كل لاعب وفق برنامج مستقل قد لا يتناسب مع احتياجات الفريق.
وبالتالي فإن الاستعانة بمدرب شخصي تظل متاحة لكن القرار النهائي بشأن البرنامج التدريبي والتأهيلي سيكون مرتبطًا بمنظومة ريال مدريد.
التعافي لم يعد قرارًا فرديًا
ويرتبط ذلك بالقاعدة السادسة في منظومة مورينيو الجديدة والتي تقوم على تحويل عملية التعافي والاستشفاء من شأن فردي إلى جزء من العمل الجماعي داخل النادي.
فالمدرب البرتغالي يريد أن تكون عملية الاستشفاء والتأهيل خاضعة بصورة أكبر لإشراف الأجهزة المختصة في ريال مدريد بما يضمن توحيد المعايير بين اللاعبين ومتابعة حالتهم البدنية بشكل مستمر.
وتعكس هذه السياسة فلسفة مورينيو في التعامل مع الفريق باعتباره منظومة واحدة لا مجموعة من اللاعبين المنفصلين إذ يرى أن أي تفصيل متعلق بحياة اللاعب اليومية يمكن أن ينعكس في النهاية على أداء الفريق داخل الملعب.
مورينيو يبدأ بناء ريال مدريد من الداخل
وتشير صحيفة آس إلى أن مورينيو يرى أن إعادة تنظيم الحياة اليومية داخل فالديبيباس خطوة ضرورية لإرساء بصمته الخاصة على الفريق مؤكدًا أن دوره لا يجب أن يقتصر على وضع الخطط الفنية أو إدارة المباريات.
فالمدرب البرتغالي يسعى إلى التأثير في كل التفاصيل المحيطة باللاعب بداية من الطعام ومواعيد الحضور مرورًا بالتدريبات والعلاج وصولًا إلى الاستشفاء والعمل خارج الملعب.
وتقوم فلسفة مورينيو في هذا الملف على فكرة واضحة: الفريق القوي لا يُبنى داخل الملعب فقط وإنما يبدأ تأسيسه من التفاصيل التي يعيشها اللاعبون بشكل يومي.
تجربة بنفيكا حاضرة في عقل مورينيو
وبحسب ما نقلته الصحيفة الإسبانية عن مصادر داخل ريال مدريد فإن مورينيو سبق أن طبق بعض هذه الأفكار خلال تجربته مع بنفيكا ويرغب الآن في نقل هذه الثقافة إلى الفريق الملكي.
وتبدو فكرة تعزيز روح المجموعة من أبرز أهداف المدرب البرتغالي إذ يسعى إلى خلق بيئة يشعر فيها جميع اللاعبين بأنهم جزء من منظومة واحدة وليس مجرد مجموعة من النجوم الذين يجتمعون لخوض المباريات.
وأكد مسؤولون في ريال مدريد وفقًا للتقرير أن مورينيو يريد تعزيز وحدة الفريق وروحه الجماعية وأن هذه الرسائل تحظى بتقدير داخل النادي.





