فتاوى تشغل الأذهان
هل تسقط ولاية الأب بسبب ارتكاب الكبائر؟.. أمين الفتوى يوضح الحكم
هل رش المياه في الشوارع في أوقات الحر حرام؟.. أمين الإفتاء يجيب
هل يجوز التصدق بالمال المسروق بدلا من ردّه؟.. أمين الفتوى يحسم الجدل
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ومن أبرزها، حكم سقوط ولاية الأب على الأبناء بسبب ارتكاب الكبائر، وحكم التصدق بالمال المسروق بدلا من رده، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن ارتكاب الأب للكبائر لا يسقط ولايته على ابنته في عقد الزواج بشكل تلقائي، موضحًا أن إسقاط الولاية ليس أمرًا فرديًا، وإنما يكون بحكم قضائي وفق ضوابط وشروط محددة.
وأضاف أمين الفتوى أن القول بسقوط ولاية الأب لمجرد ارتكابه ذنبًا كبيرًا يفتح بابًا واسعًا للخلل الأسري، خاصة أن تحديد “الكبيرة” قد يختلف فيه العلماء، بل قد تتحول بعض الصغائر إلى كبائر بالإصرار عليها.
وأوضح أن الأصل بقاء ولاية الأب، ولا يجوز نزعها أو تجاوزها إلا من خلال القضاء المختص، مؤكدًا أنه في حال وجود ضرر أو مشكلة حقيقية، يمكن اللجوء إلى القاضي للفصل في الأمر وفق ما يحقق المصلحة ويرفع الضرر.
وشدد أمين الفتوى على أهمية الحفاظ على تماسك الأسرة، وعدم الانسياق وراء الأحكام المتعجلة التي قد تؤدي إلى قطيعة أو شقاق، داعيًا بدلًا من ذلك إلى نصح الأب وأخذ بيده للتوبة، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.
وأكد أن معالجة الأخطاء تكون بالإصلاح والنصح، لا بهدم العلاقات الأسرية، وأن باب التوبة مفتوح لكل إنسان.
وأجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين، حول حكم رش المياه في الشوارع أمام البيوت والمحلات، خاصة في أوقات الحر.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن الإسراف في استخدام الماء أمر غير جائز شرعًا، لأنه يُعد تعديًا على نعمة من أعظم نعم الله.
وأضاف أن بعض الناس لا يشعر بقيمة الماء إلا عند فقده، في حين أن هناك من يحتاج إلى شربة ماء، مؤكدًا أن إهدار المياه في الشوارع دون حاجة حقيقية يدخل في باب الإسراف المنهي عنه.
وأشار إلى أن الماء نعمة مخصصة لمنافع أساسية، وعلى رأسها الشرب، ولا ينبغي إهدارها في أمور يمكن الاستغناء عنها أو تقليلها.
واستشهد ، بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الإسراف في الماء حتى عند الوضوء، حيث كان يستخدم مقدارًا يسيرًا من الماء، ما يدل على أهمية الاقتصاد في استخدامه.
وأكد أن الحفاظ على الماء واجب، خاصة في ظل ما قد يشهده العالم من أزمات مائية، داعيًا إلى ترشيد الاستهلاك وعدم التعدي على هذه النعمة.
وأكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه لا يجوز شرعًا التصدق بقيمة شيء تم أخذه من الغير دون وجه حق بدلًا من إرجاعه، طالما أن صاحب الحق معروف ويمكن الوصول إليه.
وأضاف ، أن التوبة من التعدي على أموال الآخرين لا تكتمل إلا بردّ الحقوق إلى أصحابها، موضحًا أن الخجل أو الإحراج لا يُسقط هذا الواجب.
وأوضح أن من أخذ شيئًا من مكان عمله أو من أي شخص، ثم أراد التوبة، فعليه إعادة هذا الشيء لصاحبه بأي وسيلة ممكنة، حتى لو بطريقة غير مباشرة، مثل إرساله عن طريق شخص آخر، مؤكدًا أن التصدق في هذه الحالة لا يُجزئ وكأن شيئًا لم يحدث.
وأشار إلى أنه في حال وفاة صاحب الحق؛ يجب ردّ المال إلى ورثته، لأنهم يقومون مقامه، أما إذا بذل الإنسان جهده في البحث عن صاحب الحق أو ورثته ولم يتمكن من الوصول إليهم، فهنا فقط يجوز له التصدق بقيمة المال بنية أنه عن صاحبه.
وشدد على أن حقوق العباد من أخطر الحقوق، لأنها لا تسقط إلا بالأداء أو العفو، بخلاف حقوق الله التي تقوم على المسامحة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «من كانت له مظلمة لأخيه فليتحلل منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم».
وشدد على ضرورة الحذر من التهاون في أموال الناس، لأن استصغار الذنب قد يوقع الإنسان في مشكلات أكبر، داعيًا إلى تربية الأبناء على الأمانة وردّ الحقوق.

