يعتقد كثيرون أن ارتفاع الكوليسترول يعني تلقائيًا ضرورة تناول أدوية خفض الكوليسترول، بينما يرى الأطباء أن قرار بدء العلاج الدوائي لا يعتمد على رقم الكوليسترول وحده، وإنما على مجموعة من العوامل، أبرزها مستوى الكوليسترول الضار «LDL»، والعمر، ووجود مرض بالقلب أو الأوعية الدموية، ومرض السكري، ووظائف الكلى، إضافة إلى خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد أحدث إرشادات الكوليسترول الصادرة عن الجمعية الأمريكية للقلب والكلية الأمريكية لأمراض القلب في 2026 أهمية التدخل المبكر عند الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مع الاعتماد على تقييم شامل للحالة قبل تحديد الحاجة إلى الأدوية.
ما الحالات التي قد تحتاج إلى أدوية خفض الكوليسترول؟
1- إذا كان الكوليسترول الضار LDL مرتفعًا جدًا
يُعد ارتفاع LDL إلى 190 ملجم/ديسيلتر أو أكثر من الحالات التي تستدعي اهتمامًا طبيًا خاصًا، وقد تكون هناك حاجة إلى علاج قوي لخفض الكوليسترول، حتى دون الاعتماد على حساب خطر الإصابة بأمراض القلب خلال 10 سنوات.
ويرتبط الارتفاع الشديد في LDL بزيادة التعرض لتراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين، وبالتالي ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقد يشير هذا المستوى المرتفع أيضًا إلى وجود فرط كوليسترول عائلي، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بأمراض القلب.
2- إذا كنت مصابًا بأمراض القلب أو سبق أن تعرضت لجلطة
الأشخاص الذين لديهم بالفعل مرض تصلب الشرايين، مثل الإصابة السابقة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية مرتبطة بتصلب الشرايين، يكونون في فئة مختلفة عن الأشخاص الذين يحاولون الوقاية من أول مشكلة قلبية.
وفي هذه الحالات، يكون خفض LDL جزءًا أساسيًا من تقليل خطر تكرار الأحداث القلبية والوعائية، وغالبًا ما يكون العلاج بالستاتينات من أساسيات العلاج، مع إمكانية إضافة أدوية أخرى إذا لم يتحقق الهدف المطلوب.
3- إذا كنت مصابًا بالسكري
توصي الإرشادات الحديثة بالعلاج الخافض للكوليسترول للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عامًا والمصابين بالسكري، بغض النظر عن مستوى LDL في بعض الحالات، لأن مرض السكري يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لكن نوع الدواء وجرعته والهدف المطلوب للوصول إليه يحددها الطبيب وفق الحالة الصحية الكاملة وعوامل الخطورة الأخرى.
4- إذا كان خطر الإصابة بأمراض القلب مرتفعًا
ليس من الضروري أن يكون LDL مرتفعًا للغاية حتى يناقش الطبيب استخدام أدوية خفض الكوليسترول.
فالإرشادات الأمريكية الحديثة تستخدم معادلة PREVENT-ASCVD لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال 10 سنوات لدى فئات محددة من البالغين، ثم تُستخدم النتيجة إلى جانب عوامل أخرى لتحديد ما إذا كان العلاج الدوائي مناسبًا.
وتصنف الإرشادات الخطر خلال 10 سنوات إلى:
- أقل من 3%: خطر منخفض.
- من 3% إلى أقل من 5%: خطر حدودي.
- من 5% إلى أقل من 10%: خطر متوسط.
- 10% أو أكثر: خطر مرتفع.
وفي الأشخاص الذين لديهم خطر حدودي أو متوسط، قد يناقش الطبيب العلاج الدوائي بعد تقييم عوامل الخطورة الإضافية وتفضيلات المريض.
5- إذا كانت لديك عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب
قد لا تعكس نتيجة تحليل الكوليسترول وحدها مستوى الخطر الحقيقي لدى بعض الأشخاص.
لذلك يمكن أن يأخذ الطبيب في الاعتبار عوامل أخرى، مثل وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة المبكرة بأمراض القلب، وأمراض الكلى المزمنة، والسمنة أو اضطرابات التمثيل الغذائي، وارتفاع الدهون الثلاثية، وبعض الأمراض الالتهابية المزمنة.
كما توصي الإرشادات الحديثة بقياس البروتين الدهني Lp(a) مرة واحدة على الأقل خلال مرحلة البلوغ، لأنه يتأثر بدرجة كبيرة بالعوامل الوراثية، ويمكن أن يساعد ارتفاعه في إعادة تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة.
هل كل من لديه كوليسترول مرتفع يحتاج إلى دواء؟
لا.
بعض الأشخاص يمكن أن يتحسن لديهم مستوى الكوليسترول من خلال تغيير النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والابتعاد عن التدخين، إلى جانب متابعة التحاليل.
لكن بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، قد لا تكون تغييرات نمط الحياة وحدها كافية، وهنا يمكن أن تصبح الأدوية جزءًا مهمًا من خطة الوقاية. وتؤكد الإرشادات الحديثة أن نمط الحياة الصحي يظل أساس العلاج حتى عند استخدام الأدوية.
ما أشهر أدوية خفض الكوليسترول؟
تُعد الستاتينات من أهم الأدوية المستخدمة لخفض LDL وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وإذا لم ينخفض LDL بالقدر المطلوب باستخدام الستاتين وتغيير نمط الحياة، يمكن للطبيب التفكير في أدوية أخرى مثل إيزيتيميب أو بمبيدويك أسيد أو بعض أدوية PCSK9، وفق مستوى الخطورة والحالة الصحية والاستجابة للعلاج.
هل أدوية الكوليسترول آمنة؟
الستاتينات من أكثر الأدوية التي تمت دراسة فعاليتها في الوقاية من أمراض القلب، وتكون مناسبة وآمنة لكثير من المرضى عند استخدامها تحت إشراف طبي.
لكنها، مثل أي دواء، قد تسبب آثارًا جانبية لدى بعض الأشخاص، ومن بينها آلام العضلات في بعض الحالات. ولذلك يجب إبلاغ الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة بدلًا من إيقاف الدواء من تلقاء نفسك.
متى يجب إعادة تحليل الكوليسترول بعد بدء العلاج؟
تحتاج فعالية العلاج إلى المتابعة من خلال تحليل الدهون في الدم، ويحدد الطبيب موعد إعادة التحليل وفق الدواء والجرعة والحالة. وتوصي إرشادات سابقة بإعادة قياس الدهون بعد نحو 4 إلى 12 أسبوعًا من بدء الستاتين أو تعديل الجرعة، ثم تكرار المتابعة حسب الحاجة.









