قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فتاوى تشغل الأذهان| حكم صيام يوم المولد النبوي الشريف.. هل شراء حلوى المولد بدعة؟.. أدركت صلاة الجمعة في التشهد الأخير فهل أحصل على الثواب؟

المولد النبوي
المولد النبوي

نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ومن أبرزها حكم صيام يوم المولد النبوي الشريف، وأدركت صلاة الجمعة في التشهد الأخير فهل أحصل على الثواب؟ وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.

ما هو صيام المولد النبوي؟

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: اعتدت صيام يوم المولد النبوي الشريف شكرًا لله تعالى على هذه النعمة العظمى؛ فما حكم الشرع في ذلك؟.

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن يوم المولد النبوي هو يوم تفضل الله تعالى به على العالمين بإيجاد خير الأنام، فاستحق لذلك مزيد فضل واعتناء وإظهار أبلغ معاني الشكر والثناء لله تعالى بالإكثار من الطاعات والقربات التي من أَجَلِّها قربة الصيام، كما استحق إظهار ما لهذه النعمة من أثر في النفوس من السعادة والسرور والحفاوة والاحتفاء والاحتفال؛ إذ يزيد فرح المؤمن بمولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم على فرحه بأيِّ حدث وبكل عيد.

وما اعتدته -أيها السائل- من صيام يوم المولد النبوي الشريف يُعَدُّ أمرًا مشروعًا، وفعلًا حسنًا، وهو من شكر المُنعِم على إنعامه، والمُحسِن على إحسانه، وهو أيضًا اقتداءٌ وتأسٍّ بأصل فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان يخص يوم الإثنين وهو يوم مولده الشريف بالصيام.

مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي

وأوضحت دار الإفتاء أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن أفضل الأعمال وأعظم القربات وأجلِّ الطاعات؛ لما فيه مِن التعبير عن الحب والفرح بمولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي هو أصلٌ مِن أصول الإيمان؛ حتى أقسم اللهُ عزَّ وجلَّ بحياته؛ فقال في كتابه العزيز: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: 72].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أخرجه الشيخان.

وذكرت دار الإفتاء أن المراد مِن الاحتفال بذكرى المولد النبوي: تجمع الناس على ذكره، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وقراءة سيرته العطرة، والتَّأسي به، وإطعام الطعام على حبه، والتصدق على الفقراء، والتوسعة على الأهل والأقرباء، والبر بالجار والأصدقاء؛ إعلانًا لمحبته، وفرحًا بظهوره وشكرًا لله تعالى على منته بولادته، وليس ذلك على سبيل الحصر والاختزال، بل هو لبيان الواقع وسَوْقِ المثال.

هل لو أدركت صلاة الجمعة في التشهد الأخير أحصل على الثواب؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمن يصل إلى المسجد متأخرًا أثناء صلاة الجمعة، ولا يتمكن من إدراك الخطبة أو معظم الصلاة، مبينة أن المسألة محل خلاف فقهي بين العلماء، خاصة في تحديد القدر الذي إذا أدركه المصلي مع الإمام عُدَّ مدركًا لصلاة الجمعة.

وبيّنت دار الإفتاء أن مذهب الإمام أبي حنيفة والإمام أبي يوسف يرى أن من أدرك الإمام في أي جزء من صلاة الجمعة فقد أدركها، حتى لو لم يلحق إلا بالسجود أو التشهد الأخير، وفي هذه الحالة يجوز له بعد سلام الإمام أن يقوم فيصلي ركعتين فقط بنية إتمام صلاة الجمعة.

وأشارت الدار إلى أن هذا القول ينطبق كذلك على من دخل المسجد والإمام في التشهد الأخير، فكبّر ودخل معه في الصلاة، ثم جلس حتى سلّم الإمام، وبعد ذلك قام فأدى ركعتين وانصرف؛ إذ إن صلاته تكون صحيحة ومجزئة وفق ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة والإمام أبو يوسف، باعتبار أنه أدرك جزءًا من صلاة الجمعة مع الإمام.

وفي المقابل، أوضحت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة لهم رأي آخر في هذه المسألة، إذ يشترطون لإدراك صلاة الجمعة أن يلحق المصلي الإمام في ركعة كاملة، ويكون ذلك بإدراك الركوع مع الإمام قبل أن يرفع رأسه منه.

متى تؤدى صلاة الجمعة ظهرا 4 ركعات؟ 

وبناءً على رأي الجمهور، فإن من وصل إلى الصلاة بعد فوات الركعة ولم يدرك الركوع مع الإمام، لا يكون قد أدرك الجمعة، وإنما يؤدي صلاة الظهر أربع ركعات بعد سلام الإمام.

وأكدت دار الإفتاء أن اختلاف الفقهاء في هذه المسألة يرجع إلى اختلافهم في تحديد ما يتحقق به إدراك صلاة الجمعة، ولذلك فإن من أخذ بقول أبي حنيفة وأبي يوسف واكتفى بركعتين بعد إدراك جزء من الصلاة فصلاته صحيحة على هذا المذهب.

وفي الوقت نفسه، أشارت الدار إلى أن الأخذ بالأحوط والخروج من خلاف جمهور العلماء يكون بإتمام الصلاة أربع ركعات ظهرًا إذا لم يدرك المصلي ركعة كاملة مع الإمام، خاصة إذا لم يدرك الركوع معه.

وبذلك يتضح أن من أدرك الإمام في السجود أو التشهد الأخير أمامه قول فقهي معتبر يجيز له إتمام الصلاة ركعتين، بينما يرى جمهور العلماء أن عدم إدراك ركعة كاملة يوجب عليه صلاة الظهر أربع ركعات، وهو ما يجعل إتمامها أربع ركعات هو الأحوط خروجًا من الخلاف.

الإفتاء: شراء حلوى المولد والتهادي بها جائز ومستحب

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يشغل كثيرًا من المسلمين مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، حول حكم شراء الحلوى وتبادلها بين الأهل والأصدقاء بهذه المناسبة، في ظل انتشار أقوال تزعم أن هذه الحلوى مرتبطة بالأصنام، وأن شراءها أو إهداءها أو تناولها من الأمور المحرمة والبدع التي لا تجوز شرعًا.

وأكدت دار الإفتاء المصرية، في فتوى سابقة منشورة عبر موقعها الإلكتروني، أن شراء الحلوى والتهادي بها في ذكرى المولد النبوي الشريف أمر جائز شرعًا، بل يدخل في الأعمال المستحبة والمندوب إليها، باعتباره صورة من صور التعبير عن الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ودليلًا على محبته وتعظيمه.

وأوضحت دار الإفتاء أن شراء الحلوى وتقديمها للأهل والأصدقاء خلال الاحتفال بالمولد النبوي لا يدخل في نطاق البدع المذمومة، كما لا علاقة له بالأصنام، مؤكدة أنه لا يوجد ما يمنع المسلم شرعًا من شراء هذه الحلوى أو تقديمها هدية أو تناولها.

وأشارت إلى أن إظهار الفرح بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن يكون من خلال صور متعددة من الطاعات والأعمال المشروعة التي تقرب العبد إلى الله عز وجل، ومن بينها ما اعتاده الناس من شراء الحلوى وتبادلها في هذه المناسبة.

وبينت أن هذا السلوك يرتبط كذلك بمحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لافتة إلى أن من صور التعبير عن الفرح بمولده تقديم ما يحبه الناس من الطعام والحلوى، وقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب الحلواء والعسل.

 الإفتاء تستشهد بحديث «تهادوا تحابوا»

وأكدت دار الإفتاء أن التهادي في ذاته من الأعمال التي حث عليها الشرع لما يترتب عليه من توطيد المحبة وتقوية العلاقات بين الناس، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا».

وأوضحت أن الأصل في التهادي أنه أمر مشروع، ولم يرد دليل يمنع المسلم من تقديم الهدايا في وقت معين أو يخصص جوازها بزمان دون آخر، وبالتالي فإن تقديم الحلوى للأهل والأصدقاء في مناسبة المولد النبوي يظل داخلًا في أصل مشروعية التهادي.

وأضافت أن اجتماع أكثر من مقصد صالح في هذا الفعل يزيد من فضله، خاصة إذا كان الهدف منه إدخال السرور على أفراد الأسرة، وإحياء صلة الرحم، وإظهار المودة بين الأقارب والأصدقاء.

الحكمة من شراء الحلوى في ذكرى مولده

وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن ارتباط شراء الحلوى والتهادي بها بمناسبة المولد النبوي الشريف يجعل هذا العمل أكثر ارتباطًا بمقصد إظهار الفرح بمولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، إلى جانب ما يحققه من إدخال السرور على الآخرين وصلة الأرحام.

وأكدت أن اجتماع هذه المقاصد الحسنة يجعل شراء الحلوى وتبادلها في هذه المناسبة من الأعمال المستحبة والمندوب إليها، وفق القاعدة الفقهية التي تقرر أن «للوسائل أحكام المقاصد».

وشددت دار الإفتاء على أن ما يتداوله البعض من وصف حلوى المولد بأنها أصنام، أو القول بحرمة شرائها وتقديمها للآخرين أو تناولها، لا يستند إلى ما يمنع هذا الفعل من الناحية الشرعية، مؤكدة أن شراء الحلوى والتهادي بها في المولد النبوي الشريف جائز، بل مستحب إذا اقترن بالمقاصد المشروعة من الفرح والمحبة وصلة الأرحام وإدخال السرور على الآخرين.