لا تأتي كل جلطات القلب مصحوبة بألم شديد ومفاجئ في الصدر كما هو شائع، ففي بعض الحالات قد تكون الأعراض خفيفة للغاية أو غير واضحة، لدرجة أن الشخص لا يدرك أنه مر بنوبة قلبية إلا بعد فترة، عندما تكشف الفحوصات الطبية آثارًا لضرر أصاب عضلة القلب.
وتُعرف هذه الحالة باسم جلطة القلب الصامتة، وهي ليست أقل خطورة من النوبة القلبية المصحوبة بأعراض واضحة، إذ قد تؤدي، مثلها مثل غيرها من الجلطات، إلى تلف في عضلة القلب، كما أن عدم اكتشافها في الوقت المناسب قد يؤخر الحصول على العلاج.
وبحسب Mayo Clinic، قد لا تسبب الجلطة الصامتة ألمًا في الصدر أو ضيقًا واضحًا في التنفس، وقد يفسر المصاب ما يشعر به باعتباره حموضة أو عسر هضم أو إجهادًا عضليًا.
ما المقصود بجلطة القلب الصامتة؟
تحدث النوبة القلبية عندما ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب أو ينقطع، وغالبًا ما يرتبط ذلك بانسداد في أحد الشرايين التاجية.
وتوضح Mayo Clinic أن تراكم الترسبات داخل الشرايين التاجية قد يؤدي إلى تضيقها، وفي حال تمزق إحدى هذه الترسبات يمكن أن تتكون جلطة تعيق تدفق الدم، ما قد يؤدي إلى الإصابة باحتشاء عضلة القلب.
أما وصفها بأنها "صامتة" فلا يعني أن القلب لم يتضرر، وإنما يشير إلى أن الأعراض قد تكون قليلة أو غير معتادة أو لا يربطها الشخص بالنوبة القلبية.
وتوضح جمعية القلب الأمريكية (AHA) أن النوبة القلبية الصامتة قد تظهر في صورة أعراض بسيطة أو غير مألوفة، مثل التعب أو عسر الهضم أو الشعور بعدم الراحة في الظهر أو الفك، وقد لا يعرف الشخص أنه أصيب بها إلا بعد إجراء فحوصات لاحقة.
لماذا قد تمر الجلطة دون ألم واضح؟
ليس ألم الصدر هو العلامة الوحيدة للنوبة القلبية، كما أن شدة الأعراض تختلف من شخص إلى آخر.
وتشير Mayo Clinic إلى أن بعض الأشخاص، ومن بينهم المصابون بالسكري وكبار السن والنساء، قد تظهر لديهم أعراض أقل ارتباطًا في ظاهرها بأمراض القلب، مثل الغثيان أو التعب أو ألم قصير في الرقبة أو الظهر.
ولهذا قد يعتقد الشخص أن ما يشعر به مجرد مشكلة في المعدة أو إرهاق نتيجة العمل أو قلة النوم، بينما يكون السبب مرتبطًا بالقلب.
أعراض جلطة القلب الصامتة
رغم عدم وجود أعراض واضحة في بعض الحالات، قد تظهر مجموعة من العلامات التي تستدعي الانتباه، خاصة إذا كانت جديدة أو مفاجئة أو غير معتادة بالنسبة للشخص.
ومن أبرز الأعراض التي قد تصاحب النوبة القلبية:
- التعب الشديد أو غير المعتاد.
- ضيق التنفس.
- التعرق البارد.
- الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء.
- الغثيان أو القيء.
- الشعور بالحموضة أو عسر الهضم.
- ألم أو عدم ارتياح في الظهر.
- ألم في الكتف أو الذراع.
- ألم أو ضغط في الفك.
- الشعور بضغط أو انزعاج في الصدر، حتى لو لم يكن شديدًا.
وتؤكد جمعية القلب الأمريكية أن أعراض الأزمة القلبية ليست متطابقة لدى جميع الأشخاص، وقد تشمل ألم أو ضغط الصدر، وضيق التنفس، والغثيان، والتعب أو الدوخة، إلى جانب الألم في الجزء العلوي من الجسم.
هل عسر الهضم يمكن أن يكون علامة على جلطة؟
قد يكون عسر الهضم أو الشعور بالحموضة مجرد مشكلة في الجهاز الهضمي، لكن في بعض الحالات يمكن أن يظهر هذا الشعور ضمن أعراض النوبة القلبية.
وتشير Mayo Clinic إلى أن المصاب بالجلطة الصامتة قد يفسر الأعراض على أنها حموضة أو عسر هضم أو حتى إجهاد عضلي، بينما توضح جمعية القلب الأمريكية أن عسر الهضم الذي يشبه حرقة المعدة قد يكون أحد أعراض نقص تروية عضلة القلب.
لذلك، إذا ظهر عسر الهضم بشكل مفاجئ وغير معتاد، خصوصًا إذا صاحبه ضيق تنفس أو تعرق أو دوخة أو ألم في الظهر أو الفك أو الذراع، فلا ينبغي التعامل معه تلقائيًا باعتباره مشكلة هضمية بسيطة.
من الأكثر عرضة للجلطة الصامتة؟
لا تختلف عوامل الخطر الأساسية للجلطة الصامتة عن عوامل خطر النوبات القلبية الأخرى.
وتشير Mayo Clinic إلى أن احتمالات الإصابة ترتفع مع وجود عوامل مثل:
- مرض السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع الكوليسترول.
- زيادة الوزن أو السمنة.
- التدخين.
- قلة النشاط البدني.
- وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب.
- التقدم في العمر.
- الإصابة السابقة بجلطة قلبية.
كما يوضح المعهد الوطني للقلب والرئة والدم (NHLBI) أن ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والتدخين من أبرز عوامل الخطر لمرض الشريان التاجي، إلى جانب عوامل أخرى مثل السكري وقلة النشاط البدني وزيادة الوزن والتاريخ العائلي.
هل يمكن اكتشاف الجلطة الصامتة بعد حدوثها؟
نعم، قد تظهر آثار النوبة القلبية السابقة خلال بعض الفحوصات الطبية، حتى إذا لم يتذكر الشخص أعراضًا واضحة وقت حدوثها.
وبحسب Mayo Clinic، يمكن أن تساعد فحوصات تصوير القلب في الكشف عن الإصابة السابقة، ومن بينها تخطيط القلب الكهربائي أو الإيكو، بينما قد يحدد الطبيب الفحوصات المناسبة وفقًا للتاريخ المرضي وعوامل الخطر والأعراض.
وتذكر جمعية القلب الأمريكية عددًا من الفحوصات التي يمكن أن يستخدمها الطبيب لتقييم نقص تروية القلب أو الأضرار التي أصابت عضلة القلب، ومنها تخطيط القلب الكهربائي، والإيكو، واختبار الجهد، وجهاز هولتر، والتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب، إلى جانب تحاليل الدم التي تبحث عن مؤشرات تلف عضلة القلب.
متى تصبح الأعراض حالة طارئة؟
وجود أعراض جديدة ومفاجئة مثل ضغط أو ألم في الصدر، ضيق التنفس، التعرق البارد، الدوخة الشديدة أو الإغماء، أو ألم يمتد إلى الذراع أو الظهر أو الفك يستدعي التعامل معها بجدية وعدم انتظار اختفائها من تلقاء نفسها.
وتؤكد Mayo Clinic أن النوبة القلبية تحتاج إلى علاج سريع لتقليل خطر الوفاة وتلف عضلة القلب، بينما توصي جمعية القلب الأمريكية بطلب المساعدة الطبية الطارئة عند ظهور علامات الأزمة القلبية.
كيف تقلل خطر الإصابة؟
الوقاية تبدأ من التعامل مع عوامل الخطر التي يمكن السيطرة عليها.
ووفقًا لـNHLBI، فإن اتباع نمط حياة صحي للقلب يمكن أن يساعد في الوقاية من مرض الشريان التاجي أو تأخير تطوره، ومن أهم الإجراءات الإقلاع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي، والسيطرة على الحالات المزمنة.
وتشمل أهم خطوات حماية القلب:
- متابعة ضغط الدم بصورة منتظمة.
- فحص مستويات الكوليسترول وسكر الدم.
- الإقلاع عن التدخين وتجنب منتجات التبغ.
- ممارسة النشاط البدني بصورة مناسبة للحالة الصحية.
- الحفاظ على وزن صحي.
- اتباع نظام غذائي متوازن.
- الالتزام بالأدوية الموصوفة لعلاج الضغط أو الكوليسترول أو السكري.
- مراجعة الطبيب عند وجود عوامل خطر متعددة أو تاريخ عائلي لأمراض القلب.
جلطة "صامتة" لكنها ليست بلا خطورة
الخطر الحقيقي في جلطة القلب الصامتة لا يكمن فقط في غياب الألم، وإنما في أن عدم وضوح الأعراض قد يؤدي إلى تأخر اكتشافها وعلاجها.
وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن عدم إدراك الشخص لإصابته قد يعني عدم حصوله على العلاج في الوقت المناسب، وهو ما قد يزيد من تأثير النوبة على القلب. كما أن الإصابة بجلطة صامتة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات قلبية أخرى مستقبلًا.
لذلك، فإن التعامل مع الأعراض غير المعتادة بجدية، والسيطرة على عوامل الخطر، وإجراء التقييم الطبي عند الحاجة، تمثل خطوات أساسية للحفاظ على صحة القلب.

