قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كابوس في إسرائيل .. جنود الاحتلال يواجهون انهيارات نفسية وتصاعد محاولات إنهاء الحياة

جندي في الجيش الاسرائيلي
جندي في الجيش الاسرائيلي

تكشف متابعة التقارير المنشورة في الصحافة الإسرائيلية عن تصاعد مقلق في حالات محاولة إنهاء الحياة والأزمات النفسية داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار الحرب وتعدد جولات الخدمة الاحتياطية، فيما تشير المعطيات إلى أن الظاهرة لا تقتصر على الجنود الموجودين في الخدمة الفعلية، بل تمتد إلى عسكريين أُنهت خدمتهم بعد مشاركتهم في القتال.

وبحسب بيانات الجيش الإسرائيلي التي أوردتها صحيفة «هآرتس»، حاول 50 جنديًا كانوا في الخدمة الفعلية إنهاء حياتهم منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025؛ بينهم 7 في الفترة من 7 أكتوبر حتى نهاية 2023، و21 خلال 2024، و22 خلال 2025، وهو أعلى مستوى سنوي خلال 15 عامًا في عام 2025.

18 حالة على الأقل منذ بداية 2026

 

واصلت الظاهرة تصاعدها خلال العام الجاري؛ إذ أفادت «هآرتس» في 28 يوليو بأن 16 جنديًا على الأقل في الخدمة الفعلية حاولوا إنهاء حياتهم منذ بداية 2026، إضافة إلى 9 جنود على الأقل شاركوا في الحرب ثم حاولوا إنهاء حياتهم بعد انتهاء خدمتهم الفعلية.

وبحلول مطلع أغسطس، ارتفع عدد حالات محاولة إنهاء الحياة بين الجنود في الخدمة الفعلية إلى 17 حالة على الأقل وفق متابعة «هآرتس».

وفي تقرير نشرته الصحيفة في 10 أغسطس، أشارت إلى أن أربعة جنود في الخدمة الفعلية حاولوا إنهاء حياتهم خلال يوليو، وجنديين آخرين خلال أغسطس حتى تاريخ نشر التقرير، إضافة إلى حالتين بين جنود سبق أن أنهوا خدمتهم، وبذلك يمكن تقدير عدد حالات محاولة إنهاء الحياة بين أفراد الخدمة الفعلية خلال 2026 عند 18 حالة على الأقل حتى 10 أغسطس، مع التأكيد أن هذا الرقم هو حصيلة متابعة إعلامية وليس بيانًا سنويًا نهائيًا صادرًا عن الجيش.

آخر الحالات التي ظهرت إلى العلن

جنديتان خلال أسبوع واحد

في 28 يوليو، كشفت «هآرتس» عن حالتين متقاربتين زمنيًا؛ إذ حاولت مقاتلة في كتيبة بردلس إنهاء حياتها داخل قاعدة في جنوب إسرائيل، كما حاولت قبلها بيومين جندية كانت تؤدي وظيفة سرية في شعبة الاستخبارات العسكرية إنهاء حياتها في قاعدة جليلوت. وقالت الصحيفة إن الحالتين جاءتا في ظل ارتفاع عدد محاولات إنهاء الحياة بين الجنود منذ بداية العام.

أوريل مولتو جتاون.. أحدث حالة مرتبطة بالخدمة

وفي أحدث حالة منشورة اليوم 17 أغسطس، كشفت الصحافة الإسرائيلية عن وفاة رقيب أول احتياط أوريل مولتو جتاون، 24 عامًا، من كرميئيل، بعدما حاول إنهاء حياته يوم الخميس الماضي عقب فترة طويلة من خدمة الاحتياط.

ووفق «إسرائيل هيوم»، تحدثت عائلته عن أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وعن تأثير فقدانه عددًا من أصدقائه خلال الحرب. وكان جتاون قد خدم بعد 7 أكتوبر في فترة مكثفة، ثم واصل خدمة الاحتياط في لبنان وسوريا.

والأكثر أهمية في هذه الحالة أن تحقيقًا للجيش الإسرائيلي خلص إلى أن هناك احتمالًا لوجود علاقة بين وفاته وخدمته العسكرية، ولذلك ستساعد المؤسسة العسكرية أسرته في التقدم بطلب للاعتراف به كمن توفي بسبب الخدمة.

وهذه الحالة تمثل تطورًا مهمًا؛ لأنها تعكس انتقال النقاش الإسرائيلي من مجرد رصد حالات محاولة إنهاء الحياة إلى بحث العلاقة القانونية والطبية بين محاولة إنهاء الحياة والخدمة العسكرية.

جنود يموتون بعد خلع الزي العسكري

لا تتوقف الظاهرة عند الجنود الموجودين في الخدمة. ففي يوليو، أفادت «هآرتس» بأن 9 جنود على الأقل ممن شاركوا في الحرب حاولوا إنهاء حياتهم خلال 2026 بعد انتهاء خدمتهم الفعلية.

وكان الجيش ووزارة الدفاع الإسرائيليان قد قررا في نهاية 2025 منح فئة من هؤلاء العسكريين وضعًا خاصًا باعتبارهم «متوفين بسبب الخدمة بعد انتهائها»، إذا ثبت وجود علاقة سببية بين الخدمة ومحاولة إنهاء الحياة، بدلًا من اعتبارهم قتلى في الخدمة العسكرية بالمعنى التقليدي.

وبذلك أصبحت مسألة محاولة إنهاء الحياة بعد التسريح واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خصوصًا مع استمرار ظهور حالات لأفراد خدموا لفترات طويلة في غزة ولبنان وسوريا.

روي وسرشتاين.. الحالة التي فجرت النقاش

من أبرز الحالات التي أثارت نقاشًا عامًا داخل إسرائيل حالة رقيب أول الاحتياط روي وسرشتاين، 24 عامًا، الذي حاول إنهاء حياته في يوليو 2025 بعد أكثر من 300 يوم من خدمة الاحتياط.

كان وسرشتاين يعمل مسعفًا قتاليًا في لواء المدرعات 401، وشارك في إخلاء الجرحى والقتلى من مناطق القتال، ووفق عائلته وزملائه، تركت مشاهد الحرب أثرا نفسيا عميقا عليه.

وأصبحت قضيته لاحقا محورا لمعركة قانونية وعامة حول كيفية تعامل الدولة مع الجنود الذين يموتون بعد محاولة إنهاء حياتهم عقب انتهاء خدمتهم، إذ طالبت أسرته باعتباره من ضحايا الحرب وليس مجرد جندي سابق أنهى حياته بعيدًا عن الخدمة.

7,241 جنديًا وضابطًا خرجوا من الخدمة لأسباب نفسية

ولا تقتصر المؤشرات على حالات محاولة إنهاء الحياة؛ فقد كشفت «هآرتس» في مايو 2026 أن 7,241 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا أُخرجوا من الخدمة خلال السنة الأولى من الحرب بسبب حالتهم النفسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش لم يقدم جميع البيانات المطلوبة بشأن الظاهرة، رغم طلبات الحصول على المعلومات، ما أثار انتقادات بشأن مستوى الشفافية في التعامل مع التداعيات النفسية للحرب.

كما أظهرت بيانات عسكرية نشرتها «هآرتس» أن 279 جنديًا حاولوا التخلص من الحياة بين يناير 2024 ويوليو 2025، بينها 33 محاولة صنفت على أنها خطيرة.

الصورة الأكبر

الأرقام المتاحة تسمح برسم صورة أكثر اتساعًا:

7 جنود حاولوا إنهاء حياتهم خلال الفترة من 7 أكتوبر حتى نهاية 2023 أثناء الخدمة الفعلية، و21 جنديًا حاولوا إنهاء حياتهم في 2024، و22 جنديًا حاولوا إنهاء حياتهم في 2025، وفق بيانات الجيش الإسرائيلي، فالحصيلة تكون 50 جنديًا في الخدمة الفعلية حاولوا إنهاء حياتهم منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية 2025.

و18 حالة على الأقل بين الجنود في الخدمة الفعلية خلال 2026 حتى 10 أغسطس وفق متابعة «هآرتس»، و9 جنود على الأقل ممن شاركوا في الحرب حاولوا إنهاء حياتهم خلال 2026 بعد انتهاء خدمتهم الفعلية حتى 28 يوليو، ثم ظهرت بعد ذلك حالة أوريل جتاون، الذي حاول إنهاء حياته بعد خدمة احتياط طويلة، و7,241 جنديًا وضابطًا خرجوا من الخدمة خلال السنة الأولى للحرب بسبب حالتهم النفسية، منهم 279 محاولة للتخلص من الحياة سُجلت بين يناير 2024 ويوليو 2025.

وبذلك، فإن عدد حالات محاولة إنهاء الحياة بين أفراد الخدمة الفعلية منذ بداية الحرب وحتى 10 أغسطس 2026 يصل إلى 68 حالة على الأقل، عند جمع 50 حالة حتى نهاية 2025 مع 18 حالة على الأقل خلال 2026. ولا يشمل هذا الرقم حالات محاولة إنهاء الحياة بعد انتهاء الخدمة.

أزمة تتجاوز ساحات القتال

وتشير هذه المعطيات إلى أن التداعيات النفسية للحرب لا تنتهي بالعودة من غزة أو لبنان أو سوريا، بل يمكن أن تستمر بعد انتهاء الخدمة.

وتظهر الحالات التي كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عوامل مثل التعرض لمشاهد القتل والإصابات، وفقدان رفاق السلاح، وطول فترات الاحتياط، والإجهاد المتراكم أصبحت جزءًا من النقاش الإسرائيلي حول أسباب الأزمة النفسية لدى العسكريين.

لكن من المهم مهنيًا عدم القول إن كل حالة محاولة لإنهاء الحياة سببها الحرب بصورة قاطعة؛ فبعض الحالات لا تزال قيد التحقيق، وبعضها لم يثبت رسميًا وجود علاقة بين الوفاة والخدمة. وفي المقابل، بدأت المؤسسة العسكرية نفسها في بعض الحالات الأخيرة بإجراء تحقيقات لتحديد ما إذا كانت الخدمة قد ساهمت في الوفاة.

وتكشف أحدث حالة، أوريل مولتو جتاون، عن اتجاه جديد في هذا الملف، إذ لم يعد السؤال الإسرائيلي مقتصرًا على عدد الجنود الذين يحاولون إنهاء حياتهم، وإنما أصبح أيضًا: هل الحرب والخدمة العسكرية تسببتا في موتهم حتى بعد عودتهم إلى الحياة المدنية؟