حذر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو من أن عصابات المخدرات باتت تلجأ إلى الرشوة والابتزاز والترهيب لاستهداف رؤساء البلديات وضباط الشرطة وشخصيات عامة أخرى، في ظل تنامي نفوذ الجريمة المنظمة داخل البلاد.
وطلب ليكورنو من الوزراء تشديد الرقابة على البيانات الحساسة واتخاذ إجراءات تأديبية فورية عند ثبوت أي مخالفات داخل الخدمة المدنية، مؤكداً أن الإدارات الحكومية والهيئات التي تديرها الدولة تواجه "مخاطر عالية" على مستوى النزاهة بسبب طبيعة صلاحياتها وإمكانية وصولها إلى معلومات وإجراءات حساسة.
150 حالة خرق للنزاهة سنوياً وارتفاع بنسبة 40%
وكشف رئيس الوزراء الفرنسي، وفقا لصحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية، عن تسجيل نحو 150 حالة خرق للنزاهة كل عام، بزيادة بلغت 40% خلال خمس سنوات.
وأشار ليكورنو إلى وجود "مؤشرات متسقة" على تزايد حالات الوصول غير المصرح به إلى الملفات الحساسة داخل مؤسسات الدولة.
قضايا فساد تطال الشرطة والمحاكم والسجون
تزامنت تحذيرات ليكورنو مع كشف عدة قضايا فساد كبرى: الشرطة: في يونيو تم احتجاز ضابطي شرطة بتهمة تزويد شبكة دولية لغسيل الأموال مرتبطة بتجار المخدرات بمعلومات سرية.
كما أجري رئيس عميد ما لا يقل عن 194 عملية بحث مشبوهة في قواعد بيانات الشرطة مقابل 500 يورو للعملية الواحدة، وشملت شخصيات مرتبطة بعصابة "DZ Mafia". وفي مارس سُجن شرطي من منطقة باريس بتهمة تسريب عناوين وصور من ملفات الشرطة إلى عصابة تهريب في ليون، واستخدمت تلك المعلومات من قبل قتلة مأجورين كولومبيين.
في ديسمبر وُجهت اتهامات لموظفين إداريين في محكمة مرسيليا بإجراء عمليات بحث غير قانونية في قواعد بيانات قضائية، ويُشتبه في تسريب أحدهم معلومات لشخص مقرب من "دي زد مافيا".
وكان كاتب محكمة سُجن عام 2025 في قضية تسريب معلومات لشريك في تهريب المخدرات.
وأُدين ضابط سجن في بوميتس بتلقي 200 يورو مقابل سجلات سرية للسجناء و150 يورو لإدخال حقائب، كما أُدين حارسان في سجن فريسن بتهريب القنب لصالح سجناء يتاجرون بالمخدرات.
استهداف المسؤولين المحليين بالتهديد والترهيب
وأشار ليكورنو إلى تصاعد أعمال "الضغط" و"الترهيب" التي تمارسها الجماعات الإجرامية ضد المسؤولين الحكوميين.
وفي يوليو أُجبر كريستوف ريفينك، رئيس بلدية أليس، على إخلاء منزله ووُضع تحت حماية شرطة مكافحة الإرهاب بعد تلقيه تهديدات منسوبة لعصابة "DZ Mafia"، إثر إطلاق نار ورسائل تهديد جاءت بعد تشديده على مكافحة تجارة المخدرات المحلية.
فرنسا أمام خطر "دولة المخدرات"
وتأتي هذه المذكرة في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انزلاق فرنسا نحو ما وصفه وزير الداخلية السابق برونو ريتيلو بـ"التهديد الوجودي" وبـ"تأثير الثقافة المكسيكية" على البلاد.
وكان ليكورنو صرح الشهر الماضي بأن تهريب المخدرات "ترسخ تماماً" وأصبح واسع النطاق.
إجراءات حكومية صارمة لمكافحة الفساد
أمر رئيس الوزراء بتعزيز التدريب على مكافحة الفساد خصوصاً للمسؤولين في المناصب الحساسة، وتحسين أنظمة الإبلاغ عن المخالفات، وتشديد الرقابة على الوصول إلى قواعد البيانات الحساسة.
كما شدد على ضرورة النظر بشكل منهجي في اتخاذ إجراءات تأديبية عند ثبوت أي مخالفة، سواء كانت مصحوبة بتهم جنائية أم لا، مع الإعلان الداخلي عن العقوبات بهدف الردع، وطالب الوزراء بتقديم تقارير مفصلة حول الإجراءات المتخذة قبل 15 أكتوبر المقبل.