شهد الساحل الشمالي الغربي خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا، بعدما انتقلت المنطقة تدريجيًا من كونها وجهة مرتبطة بالموسم الصيفي والسياحة فقط، إلى منطقة تنموية متكاملة تجمع بين السياحة والاستثمار والزراعة والصناعة والطاقة والنقل وفقاً لما نقلته قناة اكسترا نيوز.

وجاءت مدينة العلمين الجديدة كإحدى أبرز نقاط الانطلاق في هذا التحول، لتعيد رسم خريطة التنمية في المنطقة، وتحولها من نطاق ارتبط لسنوات بالسياحة الموسمية وآثار الحرب العالمية الثانية إلى مجتمع عمراني حديث يستهدف الحياة والاستثمار والعمل على مدار العام.
مدينة العلمين الجديدة.. مجتمع عمراني متكامل
أُعلن عن إنشاء مدينة العلمين الجديدة عام 2016، لتصبح واحدة من مدن الجيل الرابع، وتضم مناطق سكنية وسياحية وتجارية وثقافية وتعليمية وترفيهية وخدمية، إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة ونظم الإدارة والخدمات الرقمية.
وتقام المدينة على مساحة تصل إلى 48 ألف فدان، وتضم منطقة الأبراج الشاطئية، ومنطقة التراث، ومركز المؤتمرات الدولي، والحي اللاتيني، ومدينة الفنون والثقافة، فضلًا عن مناطق الإسكان والجامعة والمنشآت الرياضية والترفيهية.

كما تمتد واجهة المدينة البحرية عبر كورنيش وممشى سياحي على ساحل البحر المتوسط، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات ضخمة للمرافق والبنية التحتية، تشمل محطات تحلية مياه البحر وشبكات الكهرباء والصرف والاتصالات.
وتضم المدينة كذلك جامعة العلمين الدولية، وعددًا من المدارس والمنشآت الصحية، إلى جانب مدينة للثقافة والفنون تضم مسارح وقاعات متعددة الاستخدامات.
رأس الحكمة.. امتداد جديد للتنمية
ولم تتوقف خطط التنمية عند العلمين الجديدة، بل امتدت إلى مناطق أخرى بالساحل الشمالي، وفي مقدمتها رأس الحكمة، التي تستهدف إقامة مدينة عالمية متكاملة تضم مناطق سكنية وسياحية وتجارية وإدارية، إلى جانب مارينا دولية لليخوت ومناطق اقتصادية واستثمارية.
الدلتا الجديدة تدعم التوسع الزراعي
وتشمل خطة التنمية أيضًا مشروع الدلتا الجديدة، أحد مشروعات التوسع الزراعي الكبرى، بهدف زيادة الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال الاعتماد على نظم الري الحديثة ومحطات المعالجة وشبكات نقل المياه.
وبذلك لم تعد التنمية في الساحل الشمالي مرتبطة فقط بالمدن والمنتجعات السياحية، وإنما امتدت لتشمل قطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات، بما يدعم إنشاء مجتمعات عمرانية واقتصادية متكاملة.
مشروعات الطاقة والطرق والنقل
وتتواصل بالتوازي مشروعات الطاقة، وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية، إلى جانب تطوير شبكة الطرق والمحاور التي تربط مناطق الساحل بالمناطق الداخلية.
وتشمل مشروعات النقل الطريق الساحلي الدولي ومحور الضبعة وطريق فوكة الجديد، فضلًا عن شبكة القطار الكهربائي السريع التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط مرورًا بمدينة العلمين الجديدة.
الساحل الشمالي من مصيف إلى إقليم تنموي
وتعكس هذه المشروعات تحولًا كبيرًا في طبيعة الساحل الشمالي، الذي لم يعد مجرد وجهة سياحية موسمية خلال أشهر الصيف، وإنما أصبح جزءًا من مخطط تنموي واسع يجمع بين السياحة والاستثمار والزراعة والطاقة والنقل والعمران.
ويستهدف هذا التحول تعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والجغرافية للمنطقة، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتوفير فرص عمل جديدة، وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة قادرة على العمل والحياة على مدار العام.

