قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسامة الأزهري في مؤتمر الإفتاء: الأسرة «مؤسسة المؤسسات» لحماية الإنسان من تحولات العصر

جانب
جانب

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأسرة تمثل نقطة الارتكاز الأساسية في بناء الإنسان وصناعة شخصيته، مشددًا على ضرورة تكاتف مؤسسات المجتمع لحمايتها من التحولات المتسارعة التي تشهدها الحياة المعاصرة، وذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، نائبًا عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

ونقل وزير الأوقاف في مستهل كلمته تحيات رئيس مجلس الوزراء إلى المشاركين في المؤتمر، وترحيبه بضيوف مصر من العلماء والمفتين والقيادات الدينية من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا دعم الدولة المصرية لأعمال المؤتمر الذي يعقد تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربات إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة هويتها».

وأوضح الأزهري أن انعقاد المؤتمر في شهر ربيع الأول، وفي أجواء الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، يحمل دلالة مهمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، مؤكدًا أهمية استلهام الهدي النبوي في التعامل مع الأسرة وحمايتها.

الأزهري: بناء الإنسان يعتمد على 5 مؤسسات كبرى

وأشار وزير الأوقاف إلى أن بناء الإنسان يرتبط بخمس مؤسسات رئيسية، هي الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والشارع، والإعلام، موضحًا أن كل مؤسسة منها تؤدي دورًا متكاملًا في تشكيل شخصية الإنسان ومنظومة قيمه.

وأوضح أن الأسرة تمثل المؤسسة الأولى التي يتلقى فيها الإنسان بدايات القيم والمبادئ، ومنها ينطلق بناء شخصيته، ولذلك فإن دعمها وحمايتها من عوامل التفكك والتشويش مسؤولية مشتركة، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تؤثر في الهوية والثقافة والمفاهيم والقيم.

وأكد أن المدرسة تأتي بعد الأسرة لتستكمل عملية بناء الإنسان، مشيرًا إلى أن المقصود بالتعليم ليس المدارس فقط، وإنما مختلف مسارات التعليم والتأهيل والتدريب والمعاهد والكليات والجامعات، بما يستوجب الاهتمام بجودة العملية التعليمية وتعظيم دورها في بناء الإنسان.

وأضاف أن المسجد يمثل المؤسسة الثالثة، والمقصود به منظومة الخطاب الديني بمختلف أشكاله، من المساجد والكنائس والخطب والمواعظ والندوات والبرامج والأنشطة الدينية، بما يسهم في ترسيخ القيم والهداية وتزكية النفس وبناء الإنسان المتوازن.

وشدد الأزهري على ضرورة حماية الخطاب الديني من الغلو والتطرف والإرهاب والانحراف والتزمت والشطط، حتى يظل خطابًا رحمانيًا قائمًا على الاعتدال والهداية وصيانة الإنسان.

وزير الأوقاف: الشارع والإعلام يؤثران في منظومة القيم

وتناول وزير الأوقاف دور الشارع باعتباره المؤسسة الرابعة في عملية بناء الإنسان، موضحًا أن احتكاك الفرد بالمجتمع خلال حياته اليومية، في الطرق ووسائل المواصلات والأسواق والمتاجر ومختلف الأماكن العامة، يمكن أن يكون عاملًا داعمًا للقيم أو وسيلة لهدم ما غرسته الأسرة والتعليم والخطاب الديني.

وأوضح أن البيئة المجتمعية قد تغرس قيم التعاون والإيثار والإنصاف والمسامحة إذا أحسن المجتمع إدارة حياته اليومية، لكنها قد تزرع في المقابل الأنانية والانتهازية والشح والتعدي إذا غابت القيم المنظمة للعلاقات بين الناس.

وأشار إلى أن الهدي النبوي اهتم بتنظيم علاقة الإنسان بالطريق والمجتمع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الطريق حقها»، وما تضمنته السنة النبوية من آداب تحافظ على حقوق الآخرين وتدعو إلى السلام وحسن الكلام ومساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف وكف الأذى وغض البصر.

وانتقل الأزهري إلى المؤسسة الخامسة وهي الإعلام بمختلف وسائله، بداية من التلفزيون والإذاعة والصحافة والفضائيات، وصولًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي والانفجار المعلوماتي، ثم التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن هذا الطوفان الإعلامي والمعلوماتي أصبح من أكثر العوامل تأثيرًا في تشكيل شخصية الإنسان وعقله وطريقة تفكيره، وقد يحمل معه قيمًا إيجابية أو يسهم في نشر التشويش والحيرة والعنف، وهو ما يجعل الأسرة خط الدفاع الأهم في متابعة ما يتعرض له الأبناء والتعامل مع آثاره.

الأسرة مؤسسة المؤسسات

وأكد وزير الأوقاف أن الحديث عن المؤسسات الخمس يعيد الأسرة مرة أخرى إلى صدارة عملية صناعة الإنسان، باعتبارها الحاضنة الأولى والأخيرة التي تتابع أثر مختلف المؤسسات على شخصية الطفل ومنظومة قيمه.

وقال إن الأسرة تمثل الرعاية والتربية والسكن والوشيجة والقربى، كما أنها «بذرة الوطن» والجهة التي تلاحظ أي خلل يطرأ على شخصية الإنسان نتيجة اضطراب أداء إحدى المؤسسات الأخرى، ولذلك وصفها بأنها «مؤسسة المؤسسات» وميزان انضباط أداء الجميع وملاذ الإنسان وقت الأزمات.

وشدد على ضرورة حماية الأسرة من التحولات العاصفة التي قد تؤدي إلى إضعاف دورها أو تشويشه، فضلًا عن حمايتها من التفكك والنزاع الذي قد ينتهي إلى الطلاق، داعيًا إلى العمل المشترك وتبادل الخبرات والبحث عن حلول عملية تحمي الأسرة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم.

وفي ختام كلمته، أكد الأزهري أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على استمرار مصر في دعم الأشقاء الفلسطينيين ورفض تهجيرهم من أرضهم، ورفض محاولات تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدًا ثوابت الدولة المصرية في مواجهة الظلم والعدوان عن الشعب الفلسطيني، ودعم إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، بما يعزز تمسك الفلسطينيين بأرضهم ووطنهم.

وأكد وزير الأوقاف دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما شدد على أن وزارة الأوقاف المصرية، بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية ونقابة السادة الأشراف ومشيخة الطرق الصوفية، تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، من أجل تقديم العلم والنفع والخير والنور للمجتمع والوطن.