لم تعد أسعار الغذاء في الأسواق العالمية مرتبطة بحجم الإنتاج وحده، ففي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى وجود فائض في إنتاج الحبوب، تظل الأسعار تحت ضغط مجموعة من العوامل، في مقدمتها الحروب والتوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
وقال الدكتور عبد الرحمن جبر، خبير التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، إن ارتفاع أسعار الحبوب عالميًا لا يرجع إلى نقص الإنتاج، وإنما إلى صعوبات نقل الحبوب ووصولها إلى الأسواق المستوردة بالتكلفة والسرعة المعتادة.

3 مليارات طن إنتاجًا.. فأين المشكلة؟
وأوضح جبر أن إنتاج الحبوب خلال عام 2025 وصل إلى نحو 3 مليارات طن، مقابل استهلاك يقدر بنحو 2.9 مليار طن، بما يشير إلى وجود فائض في المعروض العالمي.
وأكد أن المشكلة لا تتعلق بحجم الحبوب المتاحة، وإنما بالتحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية ووصول هذه السلع من مناطق الإنتاج إلى الدول والأسواق المستوردة.
مضيق هرمز والبحر الأسود.. طرق تجارة تحت الضغط
وأشار خبير التجارة الدولية، خلال مداخلة ببرنامج «المراقب» على شاشة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن التوترات في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز والبحر الأسود أصبحت تؤثر بشكل مباشر في حركة تجارة الحبوب.

وأوضح أن المخاطر الأمنية التي تواجه السفن ومسارات الشحن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع.
المسارات البديلة ترفع تكلفة الحبوب
ولفت جبر إلى أن أوكرانيا اضطرت في بعض الحالات إلى الاعتماد على وسائل بديلة لنقل صادراتها، مثل السكك الحديدية والطرق البرية، بدلًا من المسارات البحرية التقليدية.
وأوضح أن اللجوء إلى هذه البدائل يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل، لتشكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار النهائية للحبوب والسلع الغذائية.

خلل واحد قد يؤثر في سلسلة الإمداد بالكامل
وأكد خبير التجارة الدولية أن سلاسل الإمداد العالمية تمثل منظومة مترابطة، إذ يمكن لأي اضطراب في حلقة واحدة أن يمتد تأثيره إلى باقي المراحل، بداية من الإنتاج والتخزين، مرورًا بالنقل والشحن، ووصولًا إلى التوزيع والمستهلك.
من تكلفة الشحن إلى فاتورة الغذاء
وبحسب خبير التجارة الدولية، فإن ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والنقل لا تتحمله الشركات والمستوردون وحدهم، بل ينتقل تأثيره تدريجيًا إلى الأسعار النهائية للغذاء.

وتكشف تحركات أسعار الحبوب أن وفرة الإنتاج لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار، إذ تلعب كفاءة سلاسل الإمداد واستقرار طرق التجارة وتكلفة النقل دورًا أساسيًا في تحديد السعر النهائي. ومع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات التي تضرب حركة التجارة العالمية، تبقى تكلفة وصول الغذاء إلى الأسواق أحد أهم العوامل المؤثرة في فاتورة المستهلكين حول العالم.

