فتح النائب الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ملف حوادث الطرق من جديد، متسائلًا عن المسؤولية السياسية والإدارية وراء تكرار الكوارث على الطرق، وذلك عقب حادث انقلاب أتوبيس الركاب على طريق دهب–نويبع بجنوب سيناء، والذي أسفر وفق آخر تحديث رسمي عن وفاة 22 شخصًا وإصابة 28 آخرين.
السؤال ليس من أخطأ فقط.. بل من كان يستطيع منع الحادث؟
وأكد البياضي أن تكرار حوادث الطرق أصبح مشهدًا مؤلمًا للمصريين، قائلًا إن المواطنين ينتقلون «من نعي إلى نعي ومن جنازة إلى جنازة»، بينما تتكرر الإجراءات عقب كل حادث دون معالجة جذرية لأسباب الخلل.
وشدد على أن التحقيق يجب ألا يقتصر على تحديد المتسبب المباشر في الحادث، وإنما يمتد إلى تحديد المسؤول الذي كانت لديه السلطة والاختصاص والموارد والمعلومات التي تمكنه من منع الخطر أو الحد منه ولم يقم بدوره.
مسؤولية الحوادث لا تتوقف عند السائق
وأوضح النائب أن حوادث الطرق مسؤولية منظومة متكاملة تشمل تصميم الطرق وصيانتها، والرقابة على السرعة والأحمال، والفحص الفني للمركبات، ومتابعة شركات نقل الركاب، إلى جانب تنظيم ساعات قيادة السائقين وتأمين الطرق ومعالجة النقاط شديدة الخطورة.
وأكد أن كل مسؤول يثبت تقصيره رغم امتلاكه القدرة على منع الخطر أو تقليل احتمالات وقوعه يجب أن يتحمل مسؤوليته السياسية والإدارية.
5,829 وفاة في حوادث الطرق خلال 2025
واستند البياضي إلى أرقام رسمية أشار فيها إلى تسجيل 5,829 وفاة و84,553 إصابة جراء حوادث الطرق خلال عام 2025، بزيادة في الوفيات والإصابات مقارنة بعام 2024.
وتساءل النائب عن مدى انعكاس الإنفاق الضخم على إنشاء وتطوير الطرق على معدلات السلامة، مؤكدًا أن نجاح مشروعات الطرق لا يجب أن يقاس بعدد الكيلومترات المنفذة فقط، وإنما بقدرتها على حماية أرواح المواطنين.
أسئلة حول طريق دهب–نويبع والأتوبيس
ووجّه البياضي أسئلة للحكومة حول آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق دهب–نويبع، والجهة التي أجرتها، ومدى تنفيذ توصياتها، إلى جانب حالة الأتوبيس وسجل صيانته ومدى التزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة وساعات قيادة السائق.
كما طالب بالكشف عن النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة توضح هذه المواقع والجهات المسؤولة عن معالجتها والجداول الزمنية لذلك.
مطالب بتحقيق شفاف وخطة عاجلة
وطالب النائب بإجراء تحقيق فني شفاف في حادث جنوب سيناء، وإعلان نتائجه كاملة، مع فحص الطريق والمركبة والشركة المشغلة وسجلات الصيانة وساعات القيادة، وعدم تحميل السائق وحده المسؤولية قبل انتهاء التحقيق.
كما دعا إلى مناقشة سؤاله بصورة عاجلة داخل مجلس النواب بحضور الوزراء والمسؤولين المختصين، وإلزام الحكومة بتقديم تقارير الفحص والصيانة والرقابة، ووضع خطة واضحة بمواعيد ومسؤوليات محددة للحد من نزيف الأرواح على الطرق.
البياضي: الدم على الأسفلت ليس قدرًا
واختتم البياضي بالتأكيد على أن تكرار الحوادث رغم التحذيرات السابقة يستوجب المساءلة، مشددًا على أن المحاسبة يجب أن تمتد إلى كل مسؤول كان يملك القدرة على منع الكارثة ولم يفعل، وألا تتوقف عند السائق أو أصغر حلقة في منظومة المسؤولية.

