تراجعت أسعار النحاس إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، متخلية عن جزء من مكاسبها الأخيرة، بالتزامن مع انخفاض معظم المعادن الصناعية، وسط تجدد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي بعد ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وانخفض النحاس بنسبة وصلت إلى 1.3% في بورصة لندن للمعادن، بعدما كان قد سجل إغلاقاً قياسياً الأسبوع الماضي.
وجاء تراجع المعدن مع ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستويات قريبة من أعلى إغلاق لها في خمسة أسابيع، في ظل تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة من المنطقة.
وكان النحاس قد ارتفع بنحو 4% خلال أغسطس، مدعوماً بمخاوف بشأن نقص الإمدادات، إلا أن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية أعادا التركيز إلى مخاطر التضخم وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تزايد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وقال محللون إن ارتفاع أسعار النفط يعزز توقعات التضخم ويزيد الضغوط على النحاس، مشيرة إلى أن قوة العوامل الأساسية في سوق المعدن لا تزال قائمة، لكن حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي قد تحد من فرص استمرار ارتفاع الأسعار.
وفي الوقت نفسه، ظلت الإمدادات المتاحة على المدى القريب من النحاس في بورصة لندن للمعادن محدودة، إذ جرى تداول النحاس الفوري بعلاوة تجاوزت 100 دولار للطن مقارنة بعقود التسليم بعد ثلاثة أشهر، وهو ما يعكس استمرار شح المعروض الفوري رغم تراجع هذه العلاوة عن مستوياتها المرتفعة خلال الأسابيع الماضية.
ويرتبط نقص الإمدادات في بورصة لندن للمعادن جزئياً بتدفقات كميات كبيرة من النحاس إلى الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، تحسباً لاحتمال فرض رسوم جمركية على الواردات، ما أدى إلى تقليص المعروض المتاح في السوق الأوروبية.
وقال محللون إن الإمدادات القريبة لا تزال محدودة، لكن تراجع العلاوة السعرية للنحاس الفوري، إلى جانب ضعف التوقعات الاقتصادية العالمية، يشير إلى انخفاض الدعم الذي يوفره شح المعروض للأسعار على المدى القصير.
وتراجع النحاس اليوم في لندن بنسبة 1.1% إلى 14,115.50 دولاراً للطن، فيما انخفض الزنك بنسبة 2% إلى 3,846.50 دولاراً، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أربعة أعوام يوم الثلاثاء، بينما تراجعت أيضاً أسعار النيكل والألومنيوم والقصدير والرصاص بنسب متفاوتة.