تعيش الجزائر منذ نحو 24 ساعة على وقع حالة من القلق والترقب، بعد سقوط الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، داخل بئر جافة ببلدية الغاسول، التابعة لدائرة بريزينة في ولاية البيض. ومنذ لحظة وقوع الحادث، تحولت المنطقة إلى خلية عمل متواصلة، بعدما دفعت مصالح الحماية المدنية بفرق متخصصة ومعدات مختلفة في محاولة للوصول إلى الطفل وانتشاله في أسرع وقت ممكن.
وسقط أيوب داخل البئر أثناء مروره فوق فتحتها في مزرعة عائلية، بعدما انكسر لوح خشبي رقائقي كان يغطيها، ليسقط في بئر محفورة بطريقة تقليدية وتتميز بظروف بالغة الصعوبة تجعل عملية الإنقاذ محفوفة بالمخاطر.
بئر بعمق 80 متراً وقطر لا يتجاوز 40 سنتيمتراً
وتكمن صعوبة المهمة في طبيعة البئر نفسها؛ إذ يبلغ عمقها نحو 80 متراً، بينما لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً، وهو ما يجعل النزول المباشر إليها أمراً بالغ الخطورة، خاصة أنها غير مزودة بأنبوب تغليف يحافظ على تماسك جدرانها.
وتشير المعطيات إلى أن البئر مردومة جزئياً بالأتربة حتى عمق يقارب 30 متراً، وهو ما زاد من تعقيد الوضع، خصوصاً مع وجود مخاوف من تحرك التربة أو انهيار أجزاء منها أثناء محاولات الإنقاذ.
وفور تلقي البلاغ، انتقلت فرق الحماية المدنية إلى موقع الحادث، وبدأت محاولات الوصول إلى الطفل، إلا أن ضيق فتحة البئر وخطر انهيار التربة دفعا فرق الإنقاذ إلى تجنب النزول المباشر، والبحث عن مسار أكثر أماناً.
خطة بديلة.. الحفر من الخارج للوصول إلى أيوب
أمام صعوبة الوصول إلى الطفل من فتحة البئر، اعتمدت فرق الإنقاذ خطة بديلة تقوم على حفر خندق عميق بمحاذاة البئر، بهدف الوصول إلى المستوى الذي يُعتقد أن الطفل عالق عنده، ثم فتح ممر أفقي للوصول إليه يدوياً.
وتنفذ العملية بحذر شديد، في ظل طبيعة التربة والمخاطر المرتبطة بالحفر بالقرب من بئر ضيقة وعميقة. وتشارك في المهمة فرق متخصصة في التدخل بالمناطق الوعرة، إلى جانب عناصر أخرى مدعومة بمعدات وآليات ثقيلة وكاميرات مخصصة لاستكشاف الآبار.
كما يوجد طاقم طبي بالقرب من موقع الحادث، تحسباً لأي تطورات تتطلب تدخلاً سريعاً بمجرد الوصول إلى الطفل وإخراجه من البئر.
سكان المنطقة والجزائريون يتابعون لحظة بلحظة
ولم تقتصر حالة الترقب على فرق الإنقاذ وحدها، إذ توافد سكان المنطقة والمناطق المجاورة إلى موقع الحادث، في محاولة لتقديم المساعدة ومساندة جهود فرق الحماية المدنية.
وعلى مدار ساعات الليل، تابع الجزائريون تطورات عملية الإنقاذ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مشاعر متباينة بين الخوف والأمل في أن تنجح الفرق في الوصول إلى أيوب وإعادته إلى أسرته سالماً.
وتواصل عمليات الحفر والتدخل دون توقف، بينما تعمل الفرق المشاركة على تحقيق تقدم تدريجي مع تجنب أي خطوة قد تعرض الطفل أو عناصر الإنقاذ للخطر.
ذاكرة الجزائريين تستحضر حادثة الشاب عياش
وأعاد حادث أيوب إلى أذهان الجزائريين حوادث سابقة شهدتها البلاد بسبب السقوط داخل الآبار، ومن أبرزها حادثة الشاب عياش محجوبي عام 2018، الذي ظل عالقاً داخل بئر لعدة أيام، وتابع الجزائريون آنذاك عمليات الإنقاذ لحظة بلحظة، قبل أن تنتهي المحاولات بانتشال جثمانه.
ولهذا السبب، تكتسب عملية إنقاذ أيوب أهمية خاصة لدى الشارع الجزائري، الذي يأمل ألا تتكرر النهاية المؤلمة للحوادث السابقة.
الأمل مستمر.. وسباق مع الزمن
وبينما تستمر الآليات في الحفر وتعمل الفرق المتخصصة بحذر شديد، يظل الهدف الأول هو الوصول إلى الطفل بأسرع ما يمكن، مع الحفاظ على سلامته وسلامة عناصر الإنقاذ.
وتبقى الساعات المقبلة حاسمة في هذه العملية التي تحولت إلى سباق حقيقي مع الزمن، وسط دعوات وأمنيات من سكان المنطقة والجزائريين بأن تنتهي هذه المحنة بخروج أيوب من البئر وعودته إلى أسرته.

