لم تكن خسارة ريال مدريد أمام ريال بيتيس مجرد سقوط مفاجئ في سباق الدوري الإسباني بعدما خسر الفريق الملكي بهدف دون مقابل في مباراة امتلك خلالها الأفضلية في فترات طويلة وصنع عددًا كبيرًا من الفرص التي كانت كفيلة بتغيير نتيجة اللقاء إلا أن غياب الفاعلية أمام المرمى حرم كتيبة جوزيه مورينيو من العودة بالنقاط الثلاث.
وبينما يمكن تفسير الهزيمة بسوء استغلال الفرص وغياب التركيز في اللمسة الأخيرة فإن المباراة حملت في طياتها مؤشرات أخرى تستحق التوقف خصوصًا فيما يتعلق بالفرنسي كيليان مبابي الذي عاش ليلة صعبة بكل المقاييس بعدما ظهر بعيدًا عن مستواه وأخفق في تحويل الفرص التي أتيحت له إلى أهداف بل أهدر ركلة جزاء في توقيت كان بإمكانه أن يعيد ريال مدريد إلى المباراة.
الهزيمة كانت الأولى لريال مدريد هذا الموسم لكنها في الوقت نفسه كشفت عن ملف قد يصبح أكثر أهمية خلال الفترة المقبلة وهو مدى قدرة مبابي على التكيف مع متطلبات مورينيو التكتيكية خاصة في الجانب المتعلق بالعمل دون كرة والالتزام بالأدوار الدفاعية.
ريال مدريد يخسر رغم الأفضلية
دخل ريال مدريد المباراة بحثًا عن مواصلة بدايته القوية إلا أن المواجهة على ملعب ريال بيتيس تحولت إلى اختبار معقد بعدما واجه الفريق منافسًا منظمًا استطاع إغلاق المساحات والدفاع بكثافة مع الاعتماد على التحولات السريعة لاستغلال أي مساحات خلف دفاع الضيوف.
ورغم ذلك كان ريال مدريد الطرف الأكثر صناعة للخطورة ونجح في الوصول إلى مرمى بيتيس عبر أكثر من سيناريو سواء من خلال الاختراقات على الأطراف أو التحركات بين الخطوط أو التقدم من لاعبي الوسط والدفاع.
وكان الشوط الأول شاهدًا على عدد من الفرص الخطيرة التي كان يمكن أن تمنح ريال مدريد أفضلية مبكرة إلا أن الرعونة أمام المرمى حالت دون ترجمة السيطرة إلى أهداف.
ومع مرور الدقائق ازدادت معاناة الفريق الملكي في تحويل استحواذه وأفضليته الهجومية إلى نتيجة ملموسة قبل أن يستغل ريال بيتيس إحدى فرصه ويسجل هدف المباراة الوحيد.
وبعد التأخر حاول ريال مدريد العودة بكل الطرق واعتقد أنه نجح في إدراك التعادل بواسطة البديل كارلوس إسبي إلا أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل قبل أن يحصل الفريق الملكي على فرصة ذهبية أخرى عندما احتسبت له ركلة جزاء.
لكن النهاية جاءت أكثر قسوة بعدما أهدر مبابي ركلة الجزاء ليخسر ريال مدريد المباراة وسط حالة من الإحباط بعدما كانت لديه فرص عديدة لتجنب الهزيمة.
مبابي.. ليلة كاملة من الإخفاق
يبدو أن كيليان مبابي سيكون أكثر لاعبي ريال مدريد تعرضًا للانتقادات بعد هذه المباراة بعدما قدم واحدة من أكثر مبارياته صعوبة منذ ارتدائه قميص الفريق الملكي في الدوري الإسباني.
المهاجم الفرنسي لم يسجل ولم يصنع كما لم يتمكن من صناعة أي فرصة واضحة لزملائه في الوقت الذي أهدر خلاله 4 فرص محققة للتسجيل ليصبح اللاعب الأكثر إهدارًا للفرص السانحة خلال اللقاء.
ولم تتوقف معاناة مبابي عند الجانب الهجومي إذ عانى أيضًا في الالتحامات الفردية ولم يفز سوى بـ5 من أصل 13 مواجهة أرضية بنسبة نجاح بلغت نحو 38%.
لكن الأرقام الهجومية والبدنية ليست وحدها ما يثير علامات الاستفهام حول أداء النجم الفرنسي.
الرقم الذي قد يزعج مورينيو
اللافت في مباراة ريال بيتيس كان الغياب شبه الكامل لمبابي عن العمل الدفاعي فاللاعب لم يسجل أي تدخل دفاعي خلال اللقاء ولم يقدم مساهمة واضحة في استعادة الكرة أو الضغط على المنافس وهو أمر قد يمثل مصدر قلق بالنسبة لجوزيه مورينيو الذي لطالما منح الالتزام التكتيكي والعمل الجماعي أهمية كبيرة في فلسفته التدريبية.
وبالنسبة للمدرب البرتغالي فإن مهمة الفريق لا تبدأ عندما يمتلك الكرة فقط وإنما تبدأ أيضًا لحظة فقدانها وهو ما يجعل لاعبي الخط الأمامي جزءًا أساسيًا من عملية الضغط واستعادة الاستحواذ.
وهنا تبدو معادلة مبابي أكثر تعقيدًا؛ فإذا كان اللاعب لا يقدم المردود المنتظر هجوميًا ولا يساهم بالشكل الكافي في الضغط والعمل الدفاعي فإن علامات الاستفهام تصبح أكبر حول مدى تأثيره الحقيقي داخل المنظومة.
فينيسيوس أيضًا بلا مساهمات دفاعية.. لكن الفارق واضح
ورغم أن الإحصائيات تشير إلى أن فينيسيوس جونيور لم يسجل هو الآخر أي مساهمة دفاعية فإن المقارنة بينه وبين مبابي لا تبدو متطابقة.
الجناح البرازيلي كان أكثر نشاطًا وتأثيرًا عندما امتلك ريال مدريد الكرة وتحرك باستمرار خلف دفاع بيتيس وحاول صناعة الخطورة من الأطراف والمساحات كما نجح في الحصول على ركلة جزاء لصالح فريقه.
أما مبابي فكان تأثيره الهجومي أقل من المعتاد بالتزامن مع غياب دوره الواضح عند فقدان الكرة وهو ما يجعل أداءه محل تقييم أكبر خصوصًا أن اللاعب يفترض أن يكون أحد أهم مصادر الحسم في تشكيلة ريال مدريد.
هل بدأت مشكلة مبابي مع مورينيو؟
هنا يبقى السؤال الأهم الذي فرضته مباراة ريال بيتيس: هل يمثل أداء مبابي بداية أزمة حقيقية بين النجم الفرنسي وجوزيه مورينيو؟
من المبكر بالطبع الحديث عن أزمة مكتملة الأركان خصوصًا أن الموسم لا يزال في بدايته ومبابي يظل أحد أهم العناصر الهجومية في صفوف ريال مدريد.
لكن المؤشرات التي ظهرت خلال المباراة قد تدفع مورينيو إلى فتح هذا الملف مبكرًا خاصة أن المدرب البرتغالي لا يعرف عنه التساهل في الأمور المتعلقة بالانضباط التكتيكي.
مورينيو يريد من فريقه أن يتحرك كوحدة واحدة وأن يبدأ الضغط من الخط الأمامي ولذلك فإن المهاجمين ليسوا مستثنين من الواجبات الدفاعية.
وبالتالي فإن النجم الفرنسي سيكون مطالبًا خلال المباريات المقبلة بإظهار رد فعل واضح ليس فقط من خلال التسجيل وصناعة الأهداف في الدوري الإسباني وإنما أيضًا عبر تقديم مجهود أكبر عند فقدان الكرة.





