حذرت صحيفة «معاريف» العبرية، في تحليل مطول، من أن إسرائيل تمر بمرحلة سياسية وعسكرية شديدة الخطورة، معتبرة أن البلاد وصلت إلى نقطة لم تعد فيها الأدوات السياسية التقليدية كافية لمعالجة أزماتها، وأنها بحاجة إلى ما وصفته بـ«الإنقاذ الوطني» لأن غياب الإصلاح الجذري قد يهدد قدرتها على الاستمرار حتى عام 2048..
وقالت الصحيفة إن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، خلافًا لما تظهره استطلاعات الرأي، قد يدفع إسرائيل نحو «كارثة فادحة» يصعب تقدير تداعياتها، بينما سيواجه معسكر المعارضة، في حال فوزه، مهمة شاقة تتمثل في وراثة دولة تعاني من صدمة عميقة، ومؤسسات ضعيفة، وتراجع في مكانتها الدولية.
وأشارت «معاريف» إلى أن تدهور صورة إسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا أصبح أكثر خطورة مما يدركه كثيرون، معتبرة أن استمرار العزلة الدولية قد ينعكس على الاقتصاد والأمن القومي، وصولًا إلى إضعاف الجيش والمجتمع وتحويل إسرائيل إلى دولة أكثر هشاشة وانكشافا.
وأكد التحليل أن الأزمات الداخلية والخارجية مترابطة، إذ إن الاحتلال والحروب يساهمان في زيادة العزلة الدولية، بينما تؤدي المشكلات السياسية والمالية الداخلية إلى إضعاف قدرة الدولة على مواجهة التحديات، في حلقة مفرغة ترى الصحيفة ضرورة كسرها سريعًا.
ودعت «معاريف» إلى فتح تحقيق حكومي شامل في أحداث السابع من أكتوبر، والتراجع عن التغييرات القانونية والدستورية التي أقرها ائتلاف نتنياهو، بما في ذلك الإجراءات التي اعتبرتها الصحيفة مساسًا باستقلال القضاء والمستشارين القانونيين وهيئات الرقابة.
وفي السياسة الخارجية، طالبت الصحيفة بتحويل القوة العسكرية إلى إنجازات دبلوماسية، داعية إسرائيل إلى قبول الإطار العام لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، والالتزام بتنفيذها، بما في ذلك الانسحاب وفق الاتفاق في حال نزع سلاح حركة حماس، والتعاون مع القوة الدولية المكلفة بالاستقرار، والمساهمة في إعادة إعمار القطاع وحشد الدعم الدولي لذلك.
ودعت إلى إنهاء الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، عبر ملاحقة المتطرفين، وحظر المنظمات المتورطة في أعمال عنف، ومصادرة الأسلحة غير القانونية، وتفكيك البؤر الاستيطانية التي تمارس العنف، مع مطالبة الجيش الإسرائيلي بحماية الفلسطينيين من الاعتداءات.
وفي ملف الاستيطان، أوصت الصحيفة بتجميد التوسع خارج الجدار الأمني، ووقف البناء في المستوطنات المعزولة الواقعة في عمق الضفة الغربية، مع الحفاظ على إمكانية التوصل مستقبلًا إلى تسوية تتيح قيام دولة فلسطينية.
ودعت «معاريف» إلى إعادة صياغة الاستراتيجية الإقليمية تجاه لبنان وسوريا وإيران، بما يشمل منح دمشق وبيروت فرصة لبداية جديدة، وإعلان عدم وجود أطماع إسرائيلية تتجاوز هضبة الجولان، إلى جانب السعي إلى اتفاقيات عدم اعتداء وتقييم مدى جدية الحكومة السورية في تحقيق السلام.
وطالبت الصحيفة باستبدال «حرب الاستنزاف» باستراتيجية طويلة الأمد تنسق مع الولايات المتحدة والحلفاء، وتجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية والضغط الاقتصادي، مع وقف الضربات التي لا تستند إلى هدف واضح أو تنسيق كاف.
وشدد التحليل على ضرورة تعزيز العلاقات مع السعودية، ومصر والأردن، معتبرًا أن القاهرة وعمان تمثلان أولوية استراتيجية لإسرائيل، وداعيًا إلى تعميق التعاون الاقتصادي والأمني والثقافي معهما.
وفي الداخل، طالبت الصحيفة بإعلان الجريمة المنظمة في البلدات العربية حالة طوارئ وطنية، وتعزيز الوجود الشرطي، وتجفيف مصادر تمويل العصابات وشبكات الأسلحة، إلى جانب تعديل «القانون الأساسي: كرامة الإنسان وحريته» لضمان المساواة بصورة صريحة، وتحسين البنية التحتية والخدمات في البلدات العربية.
ودعت إلى توجيه الاستثمارات نحو النقب والجليل، بدلًا من مواصلة تمويل المشاريع الاستيطانية المعزولة، مع التركيز على تطوير الطرق والسكك الحديدية والمستشفيات والجامعات والصناعة والإسكان، وإنشاء شبكة نقل تربط مدن الشمال الإسرائيلي.
وطالبت «معاريف» بتعديل القانون الأساسي لمنع أي شخص يواجه اتهامات خطيرة بالفساد من تشكيل حكومة، معتبرة أن التجربة الحالية أظهرت حجم تضارب المصالح الذي يمكن أن ينشأ عن ذلك.
وخلصت الصحيفة إلى تحذير شديد اللهجة، مفاده أن عدم تنفيذ إصلاحات جذرية قد يجعل بقاء إسرائيل حتى عام 2048، وهو عام الذكرى المئوية لتأسيسها، أمرا غير مضمون.
وربطت «معاريف» هذا التحذير بالتغيرات الديموغرافية، وتزايد عدد اليهود الحريديم، واستمرار الصراع مع الفلسطينيين، وتراجع التحالفات والعلاقات الاقتصادية الدولية، محذرة من احتمال مغادرة القطاعات المنتجة وتراجع ارتباط إسرائيل بالأسواق العالمية.
وختمت الصحيفة تحليلها بصورة قاتمة لمستقبل إسرائيل إذا استمرت الأوضاع على حالها، محذرة من تحولها إلى دولة فقيرة ومنقسمة ومعزولة.



