قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ميلي يشعل أزمة فوكلاند.. عقوبات مرتقبة على شركات بريطانية وإسرائيلية بسبب التنقيب عن النفط

رئيس الأرجنتين
رئيس الأرجنتين

تصاعدت مجددا حدة الخلاف بين الأرجنتين وبريطانيا حول السيادة على جزر فوكلاند، بعدما أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عزمه فرض عقوبات على شركات نفطية تنفذ عمليات تنقيب في المنطقة، من بينها شركة بريطانية وأخرى إسرائيلية، في وقت ألمح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال تغيير موقف واشنطن التاريخي من النزاع.

وأعلن ميلي، في خطاب إلى الأمة، أن عمليات التنقيب المقرر تنفيذها في حقل نفطي يقع شمال جزر فوكلاند تمثل تهديدًا للمصالح الأرجنتينية، واصفًا المنطقة بأنها «أرض بريطانية محتلة».

وقال الرئيس الأرجنتيني إن السماح بمواصلة عمليات التنقيب من شأنه أن يشجع بريطانيا على تعميق سيطرتها على الجزر واستغلال مواردها، معلنًا اعتزام حكومته تقديم مشروع قانون إلى الكونجرس لتشديد العقوبات على الأنشطة غير المصرح بها في محيط الجزر.

وبعد ساعات من خطابه، أعلنت الرئاسة الأرجنتينية بدء إجراءات لفرض عقوبات على 45 شخصًا وشركة تتهمهم بالمشاركة في عمليات التنقيب عن النفط وإنتاجه في المنطقة.

 

حقل نفطي ضخم يشعل الأزمة

وتتركز الأزمة الحالية حول مشروع التنقيب في حقل Sea Lion النفطي، الواقع على بعد نحو 225 كيلومترًا شمال جزر فوكلاند.

ويُدار المشروع بشكل مشترك بين شركة Rockhopper Exploration البريطانية وشركة Navitas Petroleum الإسرائيلية، وسط تقديرات تشير إلى أن الحقل يحتوي على نحو 1.7 مليار برميل من النفط، ما يجعله من الاكتشافات النفطية المهمة على المستوى العالمي.

وكانت الأرجنتين قد اعترضت منذ اكتشاف الحقل خلال عمليات تنقيب عام 2010، معتبرة أن الأنشطة النفطية في المنطقة غير قانونية، بينما تستعد الشركتان حاليًا لبدء عمليات بحث وتنقيب إضافية، مع توقعات ببدء إنتاج النفط خلال نحو عامين.

 

ترامب يلوّح بتغيير الموقف الأمريكي

وجاء تصعيد ميلي في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح خلالها إلى أنه يعيد النظر في موقف الولايات المتحدة من قضية السيادة على جزر فوكلاند.

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة بريطانية، إنه غير متأكد من قدرة بريطانيا الحالية على خوض حرب جديدة من أجل الجزر، مشيرًا إلى أن بريطانيا «ليست الدولة نفسها» التي كانت عليها قبل 20 أو 25 عامًا.

واعتبر ميلي أن تصريحات ترامب تمثل مؤشرًا على تحول محتمل في الموقف الأمريكي، قائلًا إن «رياح التغيير» تميل لمصلحة المطالبة الأرجنتينية بالسيادة على الجزر.

لندن تتمسك بالسيادة على الجزر

في المقابل، أكدت بريطانيا أن موقفها من جزر فوكلاند لم يتغير، وشدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند على أن «الجزر بريطانية وستظل كذلك»، معتبرًا أن حق سكانها في تقرير المصير حق أساسي يكفله القانون الدولي.

وتحتفظ بريطانيا حاليًا بوجود عسكري كبير في الجزر، يضم أكثر من ألف جندي وطائرات مقاتلة متقدمة، إلى جانب دوريات منتظمة للبحرية الملكية، في إطار منظومة الردع البريطانية هناك.

علاقة إسرائيل بالأزمة

وتكتسب الأزمة حساسية إضافية بالنسبة لميلي بسبب الارتباط الإسرائيلي المباشر بمشروع التنقيب.

فشركة Navitas Petroleum الإسرائيلية تمتلك نحو 65% من المشروع، بينما تمتلك شركة Rockhopper Exploration البريطانية النسبة المتبقية البالغة 35%.

كما أن شركة نافيتاس مدرجة في بورصة تل أبيب، فيما تضم قائمة كبار المستثمرين في الشركة البريطانية عددًا من صناديق الاستثمار الإسرائيلية.

ويُعد ميلي من أبرز حلفاء إسرائيل، وقد عمل خلال السنوات الأخيرة على تعزيز العلاقات بين بوينس آيرس وتل أبيب، ما دفع شخصيات سياسية أرجنتينية إلى مطالبته بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف المشروع النفطي.

إسرائيل تنأى بنفسها عن الأزمة

وأكد وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو أن الإجراءات التي أعلنتها بلاده ضد الشركات النفطية لن تؤثر في العلاقات بين الأرجنتين وإسرائيل.

وقال إن بوينس آيرس ستواصل علاقاتها مع إسرائيل، مشيرًا إلى استمرار التواصل بين مسئولي البلدين.

وفي المقابل، أوضحت إسرائيل في وقت سابق للجانب الأرجنتيني أن شركة Navitas Petroleum شركة خاصة، وبالتالي لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية التدخل في نشاطها التجاري.

 

صراع عمره أكثر من 40 عامًا

وتعود جذور النزاع إلى عقود طويلة، إذ تسيطر بريطانيا على جزر فوكلاند منذ عام 1833، بينما تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها وتطلق عليها اسم «جزر مالفيناس».

وفي عام 1982 اندلعت حرب بين البلدين بعدما غزت القوات الأرجنتينية الجزر، قبل أن تستعيد بريطانيا السيطرة عليها بعد حرب استمرت 74 يومًا وأسفرت عن مقتل 907 أشخاص، بينهم 649 أرجنتينيًا و255 بريطانيًا و3 من سكان الجزر.

ورغم انتهاء الحرب، ظل النزاع على السيادة قضية حساسة في الأرجنتين، بينما أظهر استفتاء أجري في الجزر عام 2013 تأييدًا كاسحًا لاستمرار تبعيتها لبريطانيا، إذ صوت 99.8% من المشاركين لصالح ذلك.

ومع دخول النفط والشركات الإسرائيلية والبريطانية على خط الأزمة، تعود قضية فوكلاند إلى الواجهة من جديد، وسط مؤشرات على تصاعد المواجهة الدبلوماسية بين بوينس آيرس ولندن.