أجرت مجلة نيوزويك الأمريكية مقارنة بين حجم الإنفاق الدفاعي الأمريكي على حروب أوكرانيا وإيران، وذلك بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب بأن حرب بايدن كانت الأكثر كلفة على ميزانية الولايات المتحدة.
دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الكلفة الباهظة للحرب مع إيران، مؤكداً أن لدى واشنطن "مخزوناً شبه غير محدود" من الذخائر، وحمّل إدارة سلفه جو بايدن مسؤولية استنزاف ترسانة الجيش الأمريكي عبر تقديم كميات أسلحة لكييف تتجاوز ما استُخدم في مواجهة طهران.
انتقادات لبايدن
وكتب ترامب، الخميس على منصة "تروث سوشيال":
"لدينا كميات شبه غير محدودة من الذخائر متوسطة وعالية المستوى، تفوق ما نحتاجه لهذه الحرب أو لأي حرب أخرى غير مرجحة. نحن ننتج الذخائر بمستويات غير مسبوقة".
وأضاف: "إدارة بايدن منحت أوكرانيا وحلف الناتو مئات المليارات من الدولارات مجاناً، وبكميات ذخائر أكبر مما استخدمناه في إيران. كان على أوروبا أن تدفع، وسنطالب بهذه الأموال".
خبراء: الضغط على الصناعة الدفاعية حقيقي
ومع ذلك، يرى محللون، وفقا لمجلة نيوزويك الأمريكية، أن المقارنة معقدة بسبب اختلاف طبيعة الحربين والفارق الزمني بينهما البالغ 4 سنوات.
وقال كريستوفر تشيفس من مؤسسة كارنيجي لمجلة "نيوزويك": "الولايات المتحدة مستنزفة بشكل متزايد بين الصراعين، وهذا يفتح نوافذ للخصوم مثل الصين وروسيا، إن وصف القدرة بأنها 'شبه غير محدودة' يبدو خيالياً".
وأضاف: "قد ينتقد بايدن على دعمه لأوكرانيا، لكن قرار ترامب خوض الحرب مع إيران فاقم الوضع عبر استنزاف ذخائر دقيقة نحتاجها لردع أي تحرك صيني ضد تايوان".
الأرقام: أوكرانيا مقابل إيران
منذ فبراير 2022 وحتى يناير 2025 قدمت واشنطن لكييف نحو 66 مليار دولار مساعدات أمنية، و130 ملياراً إضافية في دعم آخر، وفق بيانات وزارة "الحرب" الأمريكية.
ما أُرسل إلى أوكرانيا:
أكثر من 4 ملايين قذيفة مدفعية.
ومئات آلاف قذائف الهاون.
عشرات آلاف الصواريخ وآلاف الأسلحة الدقيقة.
40 راجمة "هيمارس"، و12 نظام "ناسامز"، و3 بطاريات "باتريوت".
عشرات الدبابات ومئات المدرعات وحوالي 20 مروحية.
ما استُخدم في إيران خلال 39 يوماً منذ فبراير 2026:
قرابة 1000 صاروخ "توماهوك" .
1100 صاروخ "جاسم" جو-أرضبين 1500 .
2000 صاروخ اعتراضي لـ"باتريوت" و"ثاد" و"ستاندرد".
كميات كبيرة من قنابل "جيه دام" وخسارة أكثر من 40 أصلاً جوياً.
ورغم أن إجمالي ما استُنفد في 6 أشهر بالشرق الأوسط أقل بكثير مما أُرسل لأوكرانيا في 4 سنوات ونصف، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الفارق في النوع والتكلفة هو الأهم، فقذيفة 155 ملم تكلف 3-4 آلاف دولار، بينما يصل سعر "التوماهوك" إلى 2-3 ملايين دولار.
وأُطلق من صواريخ "باتريوت" في الأيام الثلاثة الأولى من حرب إيران أكثر مما سُلّم لأوكرانيا في 4 سنوات، بسعر 3-4 ملايين للصاروخ، فيما يبلغ سعر "ثاد" 12 مليون دولار.
وقدر وزير الدفاع بيت هيجسيث كلفة حرب إيران حتى أواخر يوليو بـ37.5 مليار دولار، مع طلب 70 ملياراً إضافية. ومع الوقود والمعيشة والأضرار ترتفع التقديرات إلى أكثر من 100 مليار دولار وفق مركز "التقدم الأمريكي" وجامعة براون.
خسائر وتأثير على الجاهزية
وأحصت وزارة الدفاع مقتل 18 عسكرياً أمريكياً في إيران منذ بداية الحرب، مقابل عدم إعلان عن قتلى رسميين في أوكرانيا.
وحذرت جينيفر كافانا مديرة التحليل العسكري من أن استمرار استنزاف الذخائر "يأتي على حساب الجاهزية المستقبلية".
وقالت لـ"نيوزويك": "قد تستطيع واشنطن حماية قواتها من ضربات محدودة، لكنها لا تستطيع في الوقت نفسه تزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية في الشتاء. حالياً لا تستطيع الولايات المتحدة خوض حرب كبرى مع الصين أو روسيا".