حظيت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن ضرورة توفير تعليم عالي الجودة وتعزيز الاستثمار في العنصر البشري ورفع كفاءة القيادات والمعلمين، بإشادة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، الذين أكدوا أن تطوير منظومة التعليم يمثل أحد أهم محاور بناء الدولة المصرية الحديثة، باعتباره استثمارًا مباشرًا في مستقبل الأجيال القادمة وقدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة.
وأشار النواب إلى أن اهتمام الدولة بتأهيل المعلمين والقيادات المدرسية، إلى جانب التوسع في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي والاستفادة من الخبرات الدولية، يعكس توجهًا نحو الانتقال بالتعليم المصري من مرحلة تطوير الأدوات إلى بناء منظومة متكاملة تركز على جودة نواتج التعلم وإعداد الطالب لمتطلبات المستقبل.
وأكد النواب، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن نجاح الإصلاح التعليمي لن يقاس فقط بعدد المدارس أو انخفاض كثافات الفصول، وإنما بما يكتسبه الطالب داخل المدرسة من معرفة ومهارات وقدرة على التفكير والإبداع والمنافسة في سوق العمل.
الاستثمار في المعلم والقيادات هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل مصر
أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاستثمار في العنصر البشري تعكس إدراكًا واضحًا بأن إصلاح التعليم يبدأ من الإنسان القادر على قيادة عملية التطوير داخل المدرسة.
وقال لـ"صدى البلد"، إن المعلم يمثل الركيزة الأساسية لأي إصلاح تعليمي حقيقي، موضحًا أن تطوير المناهج وإدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لن يحقق أهدافه بالشكل المطلوب دون وجود معلم مؤهل وقيادات مدرسية تمتلك أدوات الإدارة الحديثة.
تدريب القيادات ضرورة لبناء مدرسة عصرية
وأضاف أحمد سمير أن التوسع في برامج تدريب وتأهيل مديري المدارس والكوادر التعليمية، بالتعاون مع مؤسسات تعليمية دولية، يمثل خطوة مهمة لنقل أفضل الممارسات العالمية وتوطينها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المصري.
وأشار إلى أن تطوير القيادات المدرسية يسهم في تحسين الإدارة داخل المؤسسات التعليمية، ورفع كفاءة اتخاذ القرار، وخلق بيئة تعليمية أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات.
الذكاء الاصطناعي جزء من تعليم المستقبل
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي إلى العملية التعليمية يمثل تحولًا مهمًا في إعداد الطلاب لسوق العمل، مشددًا على ضرورة أن يتزامن ذلك مع تدريب المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع الأدوات والتقنيات الحديثة.
وأوضح أن التعليم لم يعد مجرد نقل للمعلومات، وإنما أصبح منظومة لبناء مهارات التفكير والإبداع وحل المشكلات.
إصلاح التعليم هو البنية الأساسية لبناء اقتصاد قادر على المنافسة
من جانبه، أكد النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، أن الاستثمار في التعليم لم يعد ملفًا خدميًا منفصلًا عن الاقتصاد، وإنما أصبح استثمارًا مباشرًا في قوة الدولة وقدرتها على المنافسة.
وقال لـ"صدى البلد"، إن الطالب الذي يحصل على تعليم عصري ويمتلك مهارات حقيقية يصبح في المستقبل قوة إنتاجية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني والمشاركة في تحقيق التنمية.
ربط التعليم باحتياجات سوق العمل
وأوضح محمد سمير أن أحد أهم أهداف الإصلاح التعليمي يجب أن يتمثل في تحقيق توافق أكبر بين ما يتعلمه الطالب داخل المدرسة والمهارات التي يحتاجها سوق العمل، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي يمثل خطوة مهمة، إلا أن الأهم هو بناء طالب قادر على التفكير والتحليل والابتكار وحل المشكلات.
إعداد الطالب لوظائف المستقبل
وشدد عضو مجلس النواب على أن التطور التكنولوجي يفرض إعادة النظر باستمرار في طبيعة المهارات التي يجب أن يمتلكها الطلاب، مؤكدًا أن المدرسة المصرية مطالبة بإعداد أبنائها لوظائف المستقبل، وليس فقط للوظائف الموجودة اليوم.
وأضاف أن بناء جيل يمتلك المهارات الرقمية والقدرات التحليلية والإبداعية يمثل فرصة لتعزيز قدرة مصر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
الشراكات الدولية فرصة لتوطين الخبرات
وثمّن النائب محمد سمير التعاون مع المؤسسات والجامعات الدولية، مؤكدًا أن الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة يمكن أن تسرع عملية التطوير، بشرط توطين هذه الخبرات وتكييفها مع احتياجات المجتمع المصري.
جودة التعليم تبدأ من مدرسة قادرة على اكتشاف موهبة كل طالب
وأكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس بشأن الاستثمار في العنصر البشري تؤكد أن بناء الإنسان يمثل أولوية رئيسية للدولة، مشيرة إلى أن تطوير التعليم يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على تجربة الطالب داخل المدرسة.
وقالت في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن التعليم الجيد لا يعني فقط تطوير المناهج أو إدخال التكنولوجيا، وإنما بناء منظومة تمنح كل طالب فرصة عادلة للتعلم واكتشاف قدراته وتنمية مهاراته.
تخفيف أعباء الأسرة يبدأ من مدرسة قوية
وأوضحت نجلاء العسيلي أن خفض كثافات الفصول وسد العجز في المعلمين ورفع معدلات حضور الطلاب تمثل خطوات مهمة بالنسبة للأسرة المصرية، لأن المدرسة القادرة على تقديم تعليم فعال تخفف جانبًا من الأعباء التي تتحملها الأسر.
وشددت لـ"صدى البلد"، على ضرورة أن يكون تحسين نواتج التعلم هو المعيار الأساسي لتقييم أي خطوة إصلاحية.
التكنولوجيا وسيلة وليست هدفًا
وأشارت إلى أن إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي يمثل خطوة مهمة لمواكبة العصر، لكنها أكدت أن التكنولوجيا يجب أن تستخدم كوسيلة لتحسين التعلم وتنمية مهارات الطالب، وليس باعتبارها هدفًا في حد ذاتها.
وأكدت أهمية تدريب المعلمين على توظيف التكنولوجيا بصورة عملية تساعد الطلاب على البحث والتجربة والتفكير وحل المشكلات.
الحفاظ على الهوية مع مواكبة التطور
وشددت عضو مجلس النواب على أهمية تحقيق التوازن بين مواكبة التطورات العالمية والحفاظ على الهوية والثقافة المصرية، مؤكدة أن المدرسة مطالبة بإعداد طالب يمتلك المهارات الحديثة، وفي الوقت نفسه يتمتع بالوعي والانتماء والقدرة على تحمل المسؤولية.
نجاح الإصلاح يقاس بما يحدث داخل الفصل
وفي السياق ذاته، أكد النائب شعبان رأفت، عضو مجلس الشيوخ، أن الاستثمار في العنصر البشري يجب أن يصاحبه قياس مستمر للعائد الحقيقي لهذا الاستثمار، موضحًا أن نجاح الإصلاح التعليمي يجب أن يظهر في مستوى الطالب ونواتج التعلم.
وقال رأفت في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن تطوير التعليم يحتاج إلى رؤية متكاملة تشمل المعلم والمناهج والبيئة المدرسية والقيادات والتكنولوجيا، بحيث تعمل جميع هذه العناصر في اتجاه واحد.
من زيادة الإنفاق إلى قياس العائد
وأوضح شعبان رأفت أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على مؤشرات واضحة لقياس جودة التعليم، وعلى رأسها مستوى التحصيل الدراسي، واكتساب الطلاب للمهارات الأساسية، وقدرتهم على التعامل مع متطلبات سوق العمل.
مدير المدرسة شريك أساسي في الإصلاح
وثمّن عضو مجلس الشيوخ برامج تأهيل القيادات التربوية، مؤكدًا أن مدير المدرسة أصبح عنصرًا رئيسيًا في نجاح عملية التطوير، ولم يعد دوره يقتصر على الجوانب الإدارية.
وأشار إلى أن القيادات المدرسية المؤهلة تستطيع إدارة التغيير وتحليل المشكلات واتخاذ القرارات التي تسهم في تحسين الأداء داخل المدرسة.
الطالب هو المعيار النهائي
واشار شعبان رأفت الي أن المعيار الحقيقي لأي إصلاح تعليمي هو الطالب، مشددًا على أن الاستثمار في التعليم يجب أن يتحول في النهاية إلى طالب يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التفكير والمنافسة.

