قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل قراءة الفاتحة تلزم البائع بعدم التصرف في السلعة؟.. إعرف الموقف الشرعي

الشيخ عويضة عثمان
الشيخ عويضة عثمان

قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن معاملات بيع وشراء العقارات والممتلكات لا بد أن تستند إلى عقود رسمية موثقة تثبت انتقال الملكية، موضحًا أن قراءة سورة الفاتحة بين الطرفين قبل إتمام البيع لا تعد عقدًا ملزمًا، وإنما تعبر عن وجود نية لإتمام التعامل.

جاء ذلك ردًا على سؤال من أحد المواطنين ، الذي أوضح خلاله أنه اشترى منزلًا من مالكه دون تحرير عقد، واكتفى الطرفان بقراءة الفاتحة، قبل أن يفاجأ بقيام صاحب المنزل ببيعه إلى شخص آخر، متسائلًا عن موقفه الشرعي من ملكية المنزل بعد ذلك.

وأوضح أمين الفتوى أن المنزل لا يصبح مملوكًا للمشتري الأول في هذه الحالة، طالما لم يتم تحرير العقود والإثباتات التي توثق عملية البيع، مشيرًا إلى أن قراءة الفاتحة لا تقوم مقام الإجراءات الرسمية اللازمة لإثبات الملكية، وبالتالي تكون ملكية المنزل للمشتري الثاني الذي أتم عملية الشراء وفق الإجراءات المطلوبة.

ونصح الشيخ عويضة عثمان صاحب السؤال بقبول قضاء الله تعالى، مع ضرورة الحرص مستقبلًا على اتخاذ الإجراءات القانونية والموثقة عند إجراء أي عملية بيع أو شراء، وعدم الاكتفاء بالاتفاق الشفهي أو قراءة الفاتحة باعتبارها دليلًا على إتمام المعاملة.

ما حكم العربون عند فسخ عقد البيع؟

وفي مسألة أخرى تتعلق بالمعاملات المالية، ورد سؤال إلى الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، بشأن شخص تعاقد على شراء قطعة أرض مبانٍ، ودفع للبائع مبلغًا مقدمًا باعتباره عربونًا، على أن يسدد باقي قيمة الأرض على أقساط بعد استلامها، لكنه لم يتمكن من سداد بقية الأقساط، فقام بفسخ عقد البيع، بينما رفض البائع إعادة مبلغ العربون، فاستفسر عن الحكم الشرعي في هذه الحالة.

وأوضح مجدي عاشور، خلال برنامجه الإذاعي «دقيقة فقهية»، أن العربون في صورته المعروفة هو مبلغ يدفعه المشتري مقدمًا عند الاتفاق على شراء سلعة أو عقار، على أن يتم احتساب هذا المبلغ من إجمالي الثمن إذا اكتمل البيع، أما إذا لم يتم إتمام العقد فيكون العربون للبائع وفق الصورة محل الاتفاق.

وأشار إلى أن هذه المعاملة تُعرف في كتب الفقه باسم «بيع العربون»، وقد اختلف الفقهاء حول حكمها، موضحًا أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ذهبوا إلى عدم صحة هذا النوع من البيع، واستندوا في ذلك إلى ما ورد من نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع العربان، باعتبار أن البائع في حال حصوله على العربون دون إتمام البيع يكون قد حصل على مال من المشتري دون مقابل.

وبيّن عاشور أن فقهاء المالكية ذكروا استثناءً من هذه الصورة، وذلك عندما يشترط المشتري أن يُحتسب مبلغ العربون من الثمن إذا اكتمل البيع، وأن يتمكن من استرداده إذا لم يتم العقد.

اختلاف الفقهاء حول أحقية البائع في العربون

وأوضح المستشار السابق لمفتي الجمهورية أن فقهاء الحنابلة ذهبوا إلى القول بصحة بيع العربون، واستدلوا على ذلك بما نُقل عن نافع بن الحارث، حين اشترى دار السجن لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، على أن يكون البيع لعمر إذا رضي به، وإذا لم يرضَ كان لصفوان أربعمائة درهم، وقد أخذ عمر رضي الله عنه بهذا التعامل.

وتابع مجدي عاشور موضحًا أن الرأي المختار في الفتوى هو عدم صحة بيع العربون، وبالتالي إذا لم يكتمل عقد البيع فإن مبلغ العربون يكون من حق المشتري، وهو القول الذي أخذ به جمهور الفقهاء.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن هذه المسألة قد تستدعي مراعاة ما أقره أهل الخبرة إذا ترتب على فسخ العقد ضرر حقيقي ومثبت على البائع، ففي هذه الحالة يمكن استيفاء مقدار الضرر الفعلي من مبلغ العربون، وذلك استنادًا إلى القاعدة الشرعية «لا ضرر ولا ضرار».

وتؤكد هذه الفتاوى أهمية توثيق معاملات البيع والشراء بصورة واضحة، وعدم الاعتماد على الوعود أو الاتفاقات غير المثبتة، مع مراعاة الأحكام الشرعية المنظمة للمعاملات المالية وحقوق كل طرف فيها.