تحدث الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن واقعة إنسانية مؤثرة لسيدة مسنّة تعاني المرض والوحدة، بعدما غاب عنها ابنها لنحو 20 عامًا، موضحة أنه سافر منذ سنوات طويلة ووعدها بالعودة عقب وفاة والده، إلا أن الوعد لم يتحقق حتى الآن، رغم مرور ثلاثة أشهر على وفاة الأب.
وقالت السيدة إنها ما زالت تنتظر لقاء ابنها، خاصة في ظل ظروفها الصحية الصعبة وشعورها المتزايد بالوحدة، معربة عن أملها في أن يعود إليها ويطمئن عليها بعد هذه السنوات الطويلة من الغياب.
وأوضح الشيخ محمود شلبي، خلال لقاء تلفزيوني ، اليوم الأربعاء، أن هذه الحالة تحمل جانبًا شرعيًا وآخر إنسانيًا، مشيرًا إلى أن الإحسان إلى الوالدين وبرهما من أعظم الواجبات التي حث عليها الإسلام، وأن مكانة بر الوالدين تأتي مباشرة بعد توحيد الله سبحانه وتعالى.
واستشهد أمين الفتوى بقول الله تعالى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا»، موضحًا أن الآية الكريمة تؤكد عِظم مكانة الوالدين وضرورة الإحسان إليهما، ولا سيما عندما يحتاجان إلى الرعاية والاهتمام.
رسالة مؤثرة من أمين الفتوى
ووجّه الشيخ محمود شلبي رسالة إلى الابن، داعيًا إياه إلى التواصل مع والدته والاطمئنان عليها وعدم تركها بمفردها في ظل مرضها وكبر سنها، مؤكدًا أن بر الأم لا يتوقف على وجود الابن بجوارها بصورة دائمة، وإنما يمكن أن يتحقق أيضًا من خلال السؤال عنها والاتصال بها والاهتمام بأحوالها، إلى جانب زيارتها متى كان ذلك ممكنًا.
وأشار أمين الفتوى إلى ضرورة مراعاة الظروف التي قد تحول دون عودة الابن أو سفره، موضحًا أن الإنسان قد تكون لديه أسباب أو ظروف تمنعه من الحضور، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون سببًا في انقطاع التواصل مع والدته، خاصة أنها أصبحت في حاجة إلى الدعم النفسي والإنساني في هذه المرحلة من حياتها.
وأكد أن الرحمة والرفق ينبغي أن يكونا أساس العلاقة بين الأبناء والوالدين، وأن الابن مطالب ببذل ما يستطيع من أجل والدته، خصوصًا مع تقدمها في العمر ومرورها بظروف صحية وشعورها بالوحدة بعد فقد زوجها.
وفي جانب آخر من حديثه، تطرق الشيخ محمود شلبي إلى ما ذكرته السيدة بشأن رؤيتها للنبي صلى الله عليه وسلم في المنام، موضحًا أن رؤية النبي الكريم في المنام تعد رؤيا مبشرة، مستندًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني حقًا».
واختتم أمين الفتوى حديثه بالدعاء للسيدة بأن يمنحها الله الصبر والسكينة والطمأنينة، وأن يخفف عنها ما تشعر به من ألم ووحدة، وأن يرزقها لقاء ابنها ودوام المودة والرحمة بينهما، وأن تنال شفاعة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

