تصدرت قضية أوضاع المعلمين المشهد التعليمي مجددًا، في ظل جدل واسع حول حقيقة الرواتب التي يحصل عليها المدرسون، ومدى كفايتها لمواجهة أعباء المعيشة، بالتزامن مع تحركات حكومية لسد العجز في أعداد المعلمين بعد سنوات طويلة من توقف التعيينات.
تشير تصريحات متخصصة إلى تحسن ملحوظ في أوضاع المنظومة التعليمية خلال العامين الأخيرين، يرى نواب ومعلمون أن الأجور الفعلية لا تزال بحاجة إلى زيادات أكبر تضمن للمعلم حياة كريمة وتساعده على التفرغ لمهمته الأساسية داخل المدرسة.
الرواتب من اختصاص وزارة المالية
أكد رفعت فياض، المتخصص في ملف التعليم، أن رواتب المعلمين ليست من اختصاص وزارة التربية والتعليم، وإنما تخضع لاختصاص وزارة المالية، موضحًا أن الفترة الأخيرة شهدت تحركًا ملحوظًا في رواتب المعلمين بنسب كبيرة.

وأضاف، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من أول وجديد»، تقديم الإعلامية نيفين منصور، أن وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف تحدث عن تحرك رواتب المعلمين على مدار العامين الماضيين، مشيرًا إلى أن هذه الفترة شهدت، من وجهة نظره، عددًا من الإنجازات المهمة في منظومة التعليم.
وأشار فياض إلى أن الفترة المقبلة تشهد خطوات جديدة في ملف التعيينات، موضحًا أنه من المقرر تعيين 43 ألف معلم خلال الأسبوع أو الشهر الحالي، بناءً على توصيات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
ولفت إلى أن تعيين المعلمين كان متوقفًا لنحو 25 عامًا، قبل أن تبدأ الدولة في التحرك مجددًا لسد العجز، مؤكدًا أن وزارة المالية خصصت المبالغ المالية اللازمة لتنفيذ عمليات التعيين.
وأوضح أن العجز في أعداد المعلمين وصل في وقت سابق إلى نحو نصف مليون معلم، معتبرًا أن بدء التحرك لمعالجة هذا العجز يمثل خطوة مهمة ينبغي الإشادة بها.
تعيين 150 ألف معلم لسد العجز
وفي السياق ذاته، أكد رفعت فياض أن وزارة التربية والتعليم بدأت خلال السنوات الأخيرة في اتخاذ خطوات لسد عجز المدرسين في المدارس، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد وجه منذ سنوات بتعيين 150 ألف مدرس للمساهمة في حل أزمة العجز.
وأوضح أن العجز كان قد وصل إلى نحو 500 ألف معلم، إلا أن عمليات التعيين بدأت خلال الفترة الأخيرة، رغم وجود انتقادات من البعض بشأن بطء وتيرة التعيينات.
وأشار إلى أن هذه التحركات تستهدف معالجة عجز تراكم على مدار عشرات السنوات، مؤكدًا أن مجرد بدء التعيينات يمثل تطورًا في التعامل مع الأزمة.
شروط واختبارات لاختيار المعلمين
وتطرق فياض إلى المسابقات التي يتم الإعلان عنها لتعيين المعلمين، موضحًا أن وضع شروط محددة لكل مسابقة يستهدف اختيار العناصر المناسبة لشغل الوظائف التعليمية.
وأكد أن وزارة التربية والتعليم، وفقًا لتصريحاته، لا تتولى عملية الاختيار أو إجراء الاختبارات، وإنما تتولى جهات متخصصة هذه المهمة، بينما تحصل الوزارة في النهاية على العناصر التي اجتازت مراحل التقييم.
وأوضح أن الاختبارات تشمل عددًا من الجوانب، من بينها الفحوص الطبية، واختبارات اللغة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب معايير أخرى تهدف إلى التأكد من ملاءمة المتقدم للوظيفة.
وبشأن ما يُثار حول «الوزن النوعي»، أوضح أن زيادة الوزن بصورة تؤثر على حركة المعلم قد تكون محل تقييم ضمن الإجراءات الطبية، مشيرًا إلى أن المسابقة شهدت إقبالًا كبيرًا، حيث تقدم لها نحو 200 ألف شخص، وهو ما يستدعي وجود معايير واختبارات لاختيار الأنسب.
الأرقام المعلنة للرواتب لا تعكس الواقع
على الجانب الآخر، أثارت تصريحات النائب الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تساؤلات بشأن الأرقام المعلنة حول رواتب المعلمين.
وأكد البياضي أنه فوجئ بما وصفه بـ«الطفرة الكبيرة» في رواتب المعلمين التي أعلن عنها وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال جلسة نقاشية مع وزير الدولة للإعلام وعدد من الصحفيين.
وقال إنه تلقى العديد من الاتصالات من معلمين أكدوا خلالها أن الأرقام المعلنة لا تتطابق مع الرواتب التي يحصلون عليها فعليًا.
وأوضح أن أحد المعلمين أبلغه بأن صافي راتبه يبلغ 8 آلاف جنيه، بينما أكد له معلم آخر يعمل في مجال التدريس منذ 29 عامًا أنه يحصل على راتب يصل إلى 8800 جنيه.
هل يكفي راتب 11 ألف جنيه للمعلم؟
وتساءل البياضي عن مدى كفاية حصول المعلم على راتب قدره 11 ألف جنيه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وما إذا كان هذا الدخل يمكن أن يوفر له حياة كريمة ويجعله قادرًا على الاستغناء عن الدروس الخصوصية.
وطرح النائب تساؤلًا حول قدرة المعلم على الاكتفاء بهذا الدخل والتفرغ للعمل داخل المدرسة، مؤكدًا أن تحسين الأجور يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي خطة لإصلاح منظومة التعليم.
معلم الحصة بين الأجر والاستقطاعات
وأشار البياضي كذلك إلى أوضاع معلمي الحصة، موضحًا أن المعلم يحصل على 50 جنيهًا مقابل الحصة الواحدة، إلا أن القيمة التي تصل إليه بعد الاستقطاعات تنخفض إلى نحو 38 جنيهًا.
وأكد أن ما يتم عرضه من أرقام بشأن أجور المعلمين لا يزال، من وجهة نظره، محدودًا مقارنة بالظروف الحالية، مطالبًا بوضع رواتب عادلة تتناسب مع متطلبات المعيشة.
بين تحسين الرواتب وسد عجز المعلمين
وتكشف التصريحات المتباينة عن محورين رئيسيين في ملف المعلمين: الأول يتعلق بجهود الدولة في سد العجز من خلال استئناف التعيينات بعد سنوات من التوقف، والثاني يرتبط بمستوى الأجور ومدى انعكاس التحركات المالية الأخيرة على الدخل الفعلي للمعلم.
وبينما يرى رفعت فياض أن التحركات الأخيرة تمثل إنجازًا مهمًا في مواجهة عجز المعلمين وتحريك رواتبهم، يؤكد فريدي البياضي أن الأرقام المعلنة لا تزال لا تعكس بالضرورة ما يحصل عليه المعلم فعليًا، وأن هناك حاجة إلى مراجعة مستويات الأجور بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية.
