أمام مبنى زجاجي مدون عليه بالروسية والإنجليزية "هلا بكم في مهرجان شباب العالم 2026" يصطف آلاف من الشباب من كافة أنحاء العالم، لدخول ساحة المهرجان المقام بمدينة يكاترينبورغ الروسية وهي رابع أكبر مدينة بروسيا، رغم اختلاف الوجهات واللغات بين المشاركين وبعضهم، لكن تمكنوا من إيجاد لغة مشتركة عبر الأغاني والتراث الشعبي ليبني جسرًا من الانسجام والتفاهم نحو هدف مشترك وهو عالم من أجل السلام، بعيد عن التمييز والكراهية.

تجربة فريدة تفتح آفاق الشباب على ثقافات جديدة
حين تطأ أقدامك مبنى "مهرجان شباب العالم" تجد ممرات عبور إلكترونية وعددًا من المتطوعين يرشدونك بكل ود عن المكان الذي تود أن تذهب إليه لتجد روحًا من التعاون تتسم بالبهجة لتضفي أجواء حافلة بالبهجة وسط حماس يتدفق بين آلاف المشاركين بمهرجان شباب العالم.

بأزياء تقليدية سواء أفريقية أو آسيوية وعربية يندمج المشاركون في فعاليات شبابية تتمثل في الفنون الشعبية والموسيقى وعلوم وتكنولوجيا داخل عدد من الأجنحة مخصصة لتلك الفعاليات غير التقليدية التي يبزغ منها الإبداع ويكشف عن ذكاء أجيال الشباب بكافة أنحاء العالم.
يشارك حوالي 10 آلاف مشارك من حول أنحاء العالم، ومن ضمنهم ما يقرب من 90 مصريًا ممثلين عن جمهورية مصر العربية، لتبادل الثقافات واكتساب الخبرات من أقرانهم من بلدان العالم، ليكتشف هؤلاء الشباب العالم بعيون الآخرين لإنشاء السلام والمحبة بعيدًا عن أي خلاف ثقافي أو فكري لإيجاد نقاط مشتركة نحو مستقبل أفضل.

رحلة مصري نحو وعي أوسع بالعالم
وسط مخيمات ومباني طلابية يقف "محمد أشرف" مصري الجنسية وسط جموع من الشباب بنفس عمره الذي يناهز العشرين عامًا، لمشاهدة عروض فنية مميزة تكشف الثقافة الروسية وثقافات أخرى في حالة من الانبهار والبهجة لكون هذا المهرجان تجربته الأولى لتتسع مداركه على عوالم أخرى أكثر اتساعًا وعمقًا.
يرى "محمد" أن هذه التجربة تعد فريدة من نوعها ومنحته الكثير من الوعي نحو ثقافات لم يكن يعلم عنها شيئًا، لينشأ صداقات بين شباب من جنسيات أخرى يحملون أفكارًا ورؤى مبهرة مفعمة بالحماس، ليندمج معهم في أجواء يحيطها السعادة والسلام.
الفنون المصرية تبهر المشاركين
لا يخلو المهرجان من البهجة والمرح بفضل الحفلات الموسيقية المتواصلة بمختلف الثقافات، من بينهم الفنون المصرية، التي أبهرت العديد من الجنسيات المشاركة بمهرجان شباب العالم بروسيا، لتطل مصر بفنونها الشعبية وتمنح المشاركين فكرة مختلفة عن مصر وثقافتها العامة من حداثة وإرث يحمل في عبقها آلاف السنين من التاريخ.

يشترك الشباب المشارك في فكرة عالم متعدد الأقطاب يخلو من التمييز أو العنصرية أو العزلة لأي بلد من بلدان العالم، لخلق عالم يحيط به السلام وأجيال تنعم بالرفاهية والانفتاح على بلدان من كافة أنحاء الأرض، عبر فعاليات تهتم بالتغير المناخي وعلوم التكنولوجيا المتمثلة في الذكاء الاصطناعي وغيرها من أنشطة توعوية توسع آفاق المشاركين.
تنظيم المهرجان رغم الحرب والعقوبات
بالرغم من الحرب والعقوبات التي تواجهها روسيا إلا أنها تمكنت من تنظيم مهرجان دولي بشكل منظم واحترافي شمل عشرة آلاف مشارك من أغلب بلدان العالم، هذا ما عبر عنه "عدي مخلوف" شاب سعودي أحد المشاركين بمهرجان شباب العالم بمدينة يكاترينبورغ، معربًا عن سعادته في قبوله بهذا المهرجان بعد التقديم عليه ليمثل المملكة السعودية من ضمن العشرات من الشباب السعودي.
لم يكن يتصور "عدي" أن المهرجان سيكون بهذا التنظيم العالي بحسب وصفه، والتقدم التكنولوجي المتفوق عند دول أخرى متقدمة، وأن تكون الأجواء العامة آمنة لخلق مناخ آمن للمشاركين، موضحًا أنه لم يواجه أي صعوبات خلال رحلته إلى مدينة المهرجان وشعر بحالة من الراحة والأمن وسط كرم ضيافة لم يتوقعه من قبل المستضيفين، بحسب تعبيره.

190 دولة و10 آلاف مشارك.. تفاصيل النسخة الأحدث
والجدير بالذكر أن مدينة يكاترينبورغ الروسية تستضيف فعاليات "المهرجان الدولي للشباب 2026"، والذي ينعقد في الفترة من 11 إلى 17 سبتمبر الجاري، بمشاركة 10 آلاف شاب وفتاة يمثلون نحو 190 دولة، وذلك بموجب مرسوم رئاسي صادر عن الرئيس فلاديمير بوتين وضمن المستهدفات الاستراتيجية للمشروع الوطني الروسي للشباب.
ويعد المهرجان امتدادًا للإرث التاريخي لمهرجانات الشباب والطلاب العالمية التي استضافتها موسكو سابقًا في عامي 1957 و1985، وصولًا إلى النسخة الموسعة التي أقيمت في سوتشي عام 2024 وشهدت حضور 20 ألف مشارك.

ويهدف الحدث في نسخته الحالية إلى تكريس الدبلوماسية الشعبية ورؤية موسكو لـ "عالم متعدد الأقطاب"، فضلًا عن كسر محاولات العزل الدولي من خلال بناء جسور التواصل بين القيادات الشبابية الواعدة عابرة الحدود في الفئة العمرية بين 14 و35 عامًا.
وتشهد أجندة المهرجان هذا العام التركيز على ثمانية قطاعات حيوية، أبرزها ريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المعلومات، والإعلام وصناعة المحتوى، إلى جانب مجالات العلوم والتعليم والعمل التطوعي.
ومن المقرر أن تتبع الفعاليات الرسمية وبرامج الورش داخل مركز المعارض الرئيسي، جولات استكشافية ميدانية تنطلق بالوفود الأجنبية نحو أكثر من 30 إقليمًا روسيًا، لتعريف المشاركين بالتنوع الثقافي والتنموي للبلاد وتعميق الروابط المشتركة.
