ارتفع عدد البريطانيين الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا ويواصلون شغل وظائفهم إلى أكثر من 1.7 مليون شخص في وقت سابق من هذا العام، بينما تراجعت فرص العمل المتاحة للشباب الأصغر سنًا، في ظل استمرار كبار السن في العمل لفترات أطول وصعوبة حصول القادمين الجدد إلى سوق العمل على وظائفهم الأولى.
وتشير أحدث بيانات مكتب الإحصاءات البريطاني إلى أن عدد العاملين من البريطانيين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر تجاوز 1.7 مليون في وقت سابق من العام الجاري، ويسهم ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتحسن الحالة الصحية في تأجيل التقاعد، كما دفعت ضغوط تكاليف المعيشة أفراد جيل طفرة المواليد إلى الاستمرار في العمل لفترة أطول قليلًا، بحسب وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وتسجل معدلات التوظيف بين هذه الفئة، التي يتجاوز كثير من أفرادها سن التقاعد الحكومي، أعلى مستوياتها على الإطلاق، وكان من المفترض أن يؤدي ذلك، في الظروف المثالية، إلى تشكيل قوة عاملة تتبادل فيها أجيال متعددة المهارات والخبرات بصورة متبادلة، إلا أن بريطانيا تعاني ما يصفه بنك إنجلترا بسوق عمل يتسم بـ«قلة التوظيف وقلة الاستغناء عن العاملين»، ما يبقي الشباب خارج سوق العمل لفترات أطول.
وتقترب بطالة الشباب من أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، وفقًا لبيانات المسؤولين، بينما تراجعت وظائف المبتدئين بصورة حادة، ويلتحق الشباب ببرامج دراسية طارئة لتأجيل دخولهم إلى سوق عمل أصبح أقل ترحيبًا بهم على نحو متزايد، بحسب "بلومبرج".
ويبلغ عدد الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا من البريطانيين خارج العمل أو التعليم تمامًا نحو مليون شخص، في أزمة تُعرف في بريطانيا باسم أزمة الشباب غير العاملين أو الملتحقين بالتعليم أو التدريب، وتحاول حكومة حزب العمال في البلاد فهم أسباب المشكلة، لكنها تواجه اتهامات بأنها ترفع تكلفة توظيف الشباب.
ويجعل ضعف النمو والظروف العالمية المتقلبة أصحاب العمل أكثر حذرًا في التوظيف. ومع تراجع عدد الوظائف الجديدة المتاحة، يمكن لتأجيل العاملين للتقاعد أن يؤدي إلى «تأثير متسلسل» على عدد الوظائف التي تُستحدث للشباب، وفقًا لبن هاريسون، مدير مؤسسة العمل في جامعة لانكستر.
وتعد أزمة بطالة الشباب أولوية لرئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الذي وسّع برنامجًا لدعم وظائف الحد الأدنى للأجور للشباب، وأعلن خططًا لإعادة هيكلة المسارات المهنية التي تقود إلى سوق العمل.
ويرى بعض أعضاء الجناح اليساري في الحزب أن على الحكومة اتخاذ مزيد من الإجراءات لمعالجة ما يعتبرونه عدم إنصاف بين الأجيال. ودعا تقرير حديث صادر عن معهد أبحاث السياسات العامة، وهو مركز أبحاث يميل إلى حزب العمال، الحكومة إلى تحويل الضرائب بعيدًا عن العاملين الشباب وتوجيهها نحو المتقاعدين، من خلال استهداف العقارات وغيرها من أشكال الثروة.
ويسهم الذكاء الاصطناعي أيضًا في خلق رابحين وخاسرين على أساس الفروق بين الأجيال، ويمكن لهذه التكنولوجيا أن تساعد الموظفين الأكبر سنًا على الاستمرار في العمل لفترة أطول، مع الاستفادة من خبراتهم، في الوقت الذي تتولى فيه الأنظمة الآلية مهام كانت تُسند تقليديًا إلى الموظفين الأصغر والأقل خبرة، وانخفضت وظائف الخريجين كنسبة من إجمالي الوظائف الشاغرة إلى النصف منذ 2022، وفقًا لموقع إنديد.
وقد يكون العمل عن بُعد عاملًا مؤثرًا أيضًا، حيث عزت دراسة أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك معظم الارتفاع في البطالة بين الخريجين الشباب إلى اتجاه العمل من المنزل، مشيرة إلى أن الشركات تتردد في توظيف المبتدئين للعمل عن بُعد لأن ذلك يجعل التدريب والتطوير أكثر صعوبة، بحسب "بلومبرج".