قد يعتقد البعض، أن تعليم الطفل القراءة يبدأ عندما يتعرف على الحروف ويستطيع نطق الكلمات، لكن الاستعداد لهذه المهارة يبدأ في وقت أبكر بكثير.
فمجرد جلوس الطفل إلى جوار والده أو والدته والاستماع إلى قصة يمكن أن يكون خطوة مهمة في بناء مهارات اللغة والقراءة لديه.
ولا تتوقف أهمية قراءة الحكايات على تعريف الطفل بالكلمات الجديدة، فالقصة تمنحه فرصة للاستماع والتركيز والتخيل والتفاعل مع اللغة، كما تساعده على تكوين علاقة إيجابية مع الكتب قبل أن يصبح قادرًا على قراءتها بنفسه.
وبحسب مقال نشرته «Macmillan English» للكاتبة مريم مونتيروبيو، فإن القراءة بصوت مرتفع تمثل وسيلة مهمة لدعم استعداد الطفل للقراءة، لما توفره من فوائد لغوية وتعليمية واجتماعية.
1. كلمات جديدة تثري لغة الطفل
خلال القصة يسمع الطفل كلمات قد لا تمر عليه في الأحاديث اليومية، خاصة عندما تتضمن الحكاية شخصيات وأماكن وأحداثًا متنوعة.
وسماع هذه الكلمات في سياق واضح يساعده على فهم معانيها واكتسابها تدريجيًا، ما يوسع حصيلته اللغوية ويدعم قدرته على التعبير مع مرور الوقت.
2. الطفل يتعلم الإنصات
حتى يعرف الطفل ماذا حدث في القصة، عليه أن يتابع ما يقوله الراوي ويركز في تفاصيل الحكاية.
ومع تكرار جلسات القراءة، يتدرب على الاستماع لفترة أطول وفهم ما يسمعه وربط بداية القصة بنهايتها، وهي مهارات يحتاج إليها داخل المدرسة وخارجها.
3. بداية مبكرة نحو القراءة
قبل أن يستطيع الطفل قراءة كلمة واحدة، يكون قد استمع إلى آلاف الكلمات من خلال الحديث والحكايات.
وتمنحه القراءة بصوت عالٍ خبرة مبكرة باللغة والجمل، وتجعله أكثر ألفة مع الكتب وطريقة عرض النصوص، وهو ما يدعم انتقاله لاحقًا إلى مرحلة القراءة المستقلة.
4. فهم العلاقة بين الصوت والكلمة
عندما يقرأ الوالد القصة بينما يتابع الطفل الكلمات والصور الموجودة في الكتاب، يبدأ الطفل في ملاحظة أن الأصوات التي يسمعها مرتبطة بكلمات مكتوبة.
ومع الوقت، يساعد هذا الإدراك على بناء الأساس الذي يحتاج إليه لفهم العلاقة بين اللغة المنطوقة واللغة المكتوبة.
5. القصة تفتح باب الخيال
لا تقدم الحكاية معلومات فقط، وإنما تدفع الطفل إلى تخيل أحداث لم يرها بنفسه.
وقد يتصور شكل الشخصيات والأماكن ويتخيل ما سيحدث في الصفحة التالية، وهو ما يجعل القصة وسيلة ممتعة لتحفيز الخيال والتفكير.
6. مساعدة الطفل على التعبير
يكتسب الطفل من القصص نماذج مختلفة للجمل وطريقة وصف الأشخاص والأشياء والأحداث.
وقد يبدأ بعد ذلك في استخدام بعض الكلمات والعبارات التي سمعها، وهو ما يساعد تدريجيًا على تطور اللغة المنطوقة وقدرته على التعبير عن أفكاره.
7. تمرين طبيعي للذاكرة
من الأسئلة التي قد يطرحها الطفل أثناء القصة: ماذا حدث للشخصية؟ ولماذا فعلت ذلك؟ وماذا سيحدث بعد ذلك؟
محاولة تذكر الأحداث والشخصيات وتسلسلها تمثل تدريبًا طبيعيًا للذاكرة، كما تساعد الطفل على الحفاظ على انتباهه أثناء الاستماع.
8. تطوير مهارات مهمة قبل القراءة
لا يحتاج الطفل إلى معرفة الحروف فقط حتى يصبح مستعدًا لتعلم القراءة، وإنما يحتاج أيضًا إلى مجموعة من المهارات السمعية والبصرية.
ومن خلال الكتب والقصص، يمكن للطفل أن يتدرب على ملاحظة الصور والأشكال والحروف، والاستماع إلى الأصوات وتمييز الاختلافات بينها، وهي مهارات تدخل ضمن الاستعداد المبكر للقراءة.
9. بناء علاقة ممتعة مع الكتاب
إذا ارتبط الكتاب في ذهن الطفل بالاختبارات والواجبات فقط، فقد لا ينظر إليه باعتباره نشاطًا ممتعًا.
أما عندما تبدأ علاقته بالكتب من خلال قصة يرويها له أحد والديه في أجواء هادئة، فقد يصبح الكتاب بالنسبة إليه مصدرًا للمتعة والفضول، وليس مجرد وسيلة للتعلم.
10. دقائق القصة تقوي العلاقة الأسرية
قد تكون قراءة قصة قصيرة قبل النوم من أبسط الأنشطة التي يمكن للأسرة القيام بها، لكنها تمنح الطفل شيئًا يتجاوز الفائدة التعليمية.
فالوقت المشترك، وصوت الأب أو الأم، والأسئلة حول أحداث القصة والتفاعل معها، كلها لحظات تساعد على بناء علاقة أكثر قربًا بين الطفل ووالديه، وتمنحه ذكريات إيجابية مرتبطة بالقراءة.

