في مشهد تتلاطم فيه أمواج الأزمات والحروب في الشرق الأوسط تبرز العلاقات المصرية السعودية كإحدى الركائز الأساسية للاستقرار الإقليمي وجدار صلب في مواجهة التحديات المتصاعدة في إقليم لا تهدأ أزماته حتى أصبحت نموذجا للتكامل بين بلدين تجمعهما وحدة المصير والمصالح المشتركة
القضية الفلسطينية
تتجلى قوة العلاقات المصرية السعودية في وحدة المواقف تجاه قضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية حيث يتبنى البلدان رؤية مشتركة تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
قطاع غزة
ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تحركت الدبلوماسية المصرية والسعودية بخطى متوازية داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم والتأكيد أن أمن المنطقة واستقرارها لن يتحققا إلا بوقف الحرب والتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية
سوريا
وفي الملف السوري تتفق القاهرة والرياض على ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة السورية وحماية مؤسساتها الوطنية من التفكك وضمان مشاركة جميع مكونات الشعب السوري في المرحلة السياسية الجديدة كما يؤكد البلدان رفضهما لأي مشاريع انفصالية أو محاولات لاقتطاع أراض سورية بما يهدد أمن سوريا واستقرارها.
لبنان
وبالانتقال إلى الملف اللبناني تتفق القاهرة والرياض على أهمية استقرار لبنان عبر تمكين مؤسساته الوطنية من ممارسة دورها دون عراقيل بما يضمن وحدة البلاد واستقرارها كما تدعمان الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية وترفضان تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
ليبيا
وإلى ليبيا تؤكد القاهرة والرياض رفضهما لأي محاولات لتقسيم البلاد أو تجزئتها وتشددان على أهمية التوافق السياسي الليبي ووحدة الأراضي الليبية كما تتفق مواقفهما على رفض وجود قوات أجنبية أو ميليشيات مسلحة خارج إطار الدولة داخل الأراضي الليبية.
السودان
ومنذ اندلاع الأزمة السودانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع سارعت مصر والسعودية إلى الدعوة لوقف إطلاق النار والاحتكام إلى الحوار فالقاهرة بحكم حدودها الممتدة مع السودان تدرك خطورة استمرار النزاع على أمنها القومي واستقرار المنطقة فيما ترى الرياض أن أمن السودان يمثل جزءا من أمن البحر الأحمر والمنطقة
اليمن
وفي قلب العواصف التي تضرب اليمن منذ سنوات يظل التنسيق المصري السعودي عنوانا بارزا للإرادة العربية المشتركة في دعم الشعب اليمني واستعادة أمنه واستقراره فالقاهرة والرياض تتبنيان رؤية متقاربة ترى أن أمن اليمن ليس شأنا داخليا فحسب بل قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي العربي والخليجي كما تشجعان مسارات الحوار بين الأطراف اليمنية بما يفضي إلى سلام عادل وشامل.
البحر الأحمر
وترى مصر والسعودية أن أمن البحر الأحمر ليس شأنا إقليميا فحسب بل قضية ترتبط بسلامة الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية وفي هذا السياق يؤكد البلدان أهمية الحفاظ على أمن الممرات المائية ورفض تحويل البحر الأحمر إلى ساحة للصراعات بما يتطلب تعزيز التنسيق والتعاون بين دول المنطقة والمجتمع الدولي.
وفي ظل المشهد الإقليمي المضطرب تبدو الشراكة المصرية السعودية إحدى ركائز الاستقرار في المنطقة فكلما اشتدت الأزمات أكدت القاهرة والرياض أن قوة العلاقات بينهما تمثل دعما للأمن القومي العربي ومسارا لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات المتصاعدة