أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم دعا إلى التنافس في الطاعات دون أن يغلق هذا الباب أمام أحد، مستشهدًا بقوله تعالى: “ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين”، و”سابقوا إلى مغفرة من ربكم”، و”وسارعوا إلى مغفرة من ربكم”، و”وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”.
باب التنافس
وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن باب التنافس ظل مفتوحًا منذ خلق آدم وحتى قيام الساعة، لكنه أُغلق فقط فيما يتعلق بمقام الأنبياء، مؤكدًا أنه “ليس كمثل الأنبياء أحد”، بينما تظل الساحة بعدهم متاحة لاجتهاد كل إنسان.
أنواع التفاضل
وأضاف الجندي أن التفاضل بين الناس عند الله حقيقة ثابتة، مستشهدًا بقوله تعالى: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، موضحًا أن هذا التفاضل ينقسم إلى نوعين: تفاضل اختياري وتفاضل غير اختياري.
وأشار إلى أن التفاضل الاختياري يكون نتيجة اجتهاد الإنسان في الطاعات، مثل قيام الليل وقراءة القرآن والصدقات، وهو ما يرفع درجته ويقربه من الله.
ولفت إلى أن التفاضل غير الاختياري يتمثل في المنح الإلهية التي يختص الله بها بعض خلقه دون تدخل منهم، مؤكدًا أن هذه المنح ليست نتيجة عمل، بل اختيار إلهي محض.
وأوضح أن من أمثلة ذلك تفضيل سيدنا جبريل عليه السلام بين الملائكة، رغم أن جميعهم مطيعون لله ولا يعصونه، إلا أن الله اختاره ليكون في منزلة خاصة، كما ورد في قوله تعالى: “ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين”.
وأضاف أن هناك أيضًا تميزًا لبعض الملائكة مثل حملة العرش، الذين خُصوا بذكر ومكانة خاصة، كما في قوله تعالى: “الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم”، وكذلك قوله: “ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية”.
وأكد الجندي أن هذه النماذج تعكس أن العطاء الإلهي قد يكون اختيارًا محضًا، مشددًا على ضرورة الوقوف عند حدود الأدب مع الله، لأن “الملك إذا وهب لا يُسأل عن السبب”، فالله يعطي من يشاء ويختص برحمته من يشاء.

