تعد الجبنة من الأطعمة الموجودة بشكل أساسي على موائد الكثير من الأسر، لكن مع تعدد أنواعها يظل السؤال الذي يشغل البعض: أيهما أفضل للصحة.. الجبنة الشيدر أم الجبنة القريش
وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية، أن جميع أنواع الجبن تقريبًا تبدأ من مكون أساسي واحد وهو الحليب، لكن طريقة تصنيع الحليب وتحويله إلى جبن تختلف من نوع إلى آخر، وهو ما يؤدي في النهاية إلى اختلاف واضح في الطعم والقيمة الغذائية.
كيف يتحول الحليب إلى جبن؟
أشار أخصائي التغذية إلى أن صناعة الجبن تعتمد بشكل أساسي على تجميع بروتينات الحليب، وعلى رأسها الكازين، ثم فصل جزء من السائل المعروف باسم «الشرش».
ولفت إلى أن الشرش ليس مجرد ماء، لكنه سائل يحتوي على مكونات غذائية مختلفة، من بينها بعض البروتينات مثل اللاكتالبومين واللاكتوجلوبولين، بالإضافة إلى اللاكتوز.
وقال إن طريقة التجبن تختلف حسب نوع الجبن، فقد تعتمد بعض الأنواع على خطوات بسيطة، بينما تدخل في صناعة أنواع أخرى البادئات البكتيرية أو الإنزيمات، إلى جانب التسخين والتمليح والتصنيع والتعتيق لفترات متفاوتة.
لماذا تختلف الجبنة القريش عن الشيدر؟
وأوضح أن نوع الحليب وطريقة التصنيع ودرجة الحرارة ومدة التعتيق والبادئات البكتيرية، كلها عوامل تؤثر في التركيب النهائي للجبن.
وأضاف: “كما تشارك بعض أنواع البكتيريا والخمائر والكائنات الدقيقة في عمليات التخمير والتعتيق، ولذلك يمكن أن تكون الميكروبات جزءًا من «بصمة» الجبن التي تساهم في اختلاف النكهة والخصائص من نوع إلى آخر”.
ومن الأمثلة على ذلك الجبن الرومي المصرية التي تتميز بطابع خاص مرتبط بطريقة تصنيعها وتاريخها، بينما ترتبط الجبنة الشيدر تاريخيًا بقرية «Cheddar» في مقاطعة سومرست جنوب غرب إنجلترا، ومنها جاء اسمها.
الشيدر أم القريش.. أيهما يحتوي على بروتين وكالسيوم أكثر؟
وبحسب المقارنة التي عرضها الدكتور أحمد أبو الريش، فإن النظر إلى القيمة الغذائية لكل 100 جرام فقط قد يعطي انطباعًا بأن الشيدر تتفوق بشكل كبير، إذ تحتوي الجبنة الشيدر على كمية أعلى من البروتين والكالسيوم مقارنة بالجبنة القريش عند المقارنة بالوزن نفسه.
لكن هنا تظهر نقطة مهمة، وهي أن الجبنة القريش تحتوي على نسبة كبيرة من الماء، بينما الشيدر من الأجبان الصلبة والمركزة، وبالتالي فإن المقارنة بالـ100 جرام فقط لا تعكس الصورة كاملة عند تقييم التركيب الغذائي.
وأوضح أن إزالة الماء وتقييم المحتوى الصلب يغير طريقة المقارنة بين النوعين، لتصبح الفروق في بعض العناصر الغذائية أقل وضوحًا.
الجبنة القريش أقل في الدهون والسعرات
وأشار أخصائي التغذية إلى أن الميزة الواضحة للجبنة القريش تتمثل في انخفاض محتواها من الدهون والسعرات الحرارية، فضلًا عن كونها عادة أقل في الملح من كثير من الأجبان الصلبة.
ولهذا السبب يمكن أن تكون الجبنة القريش خيارًا مناسبًا لمن يرغبون في تقليل السعرات والدهون ضمن نظامهم الغذائي، وكذلك للأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يتبعون نظامًا غذائيًا بهدف التحكم في الوزن.
هل الجبنة الشيدر غير صحية؟
وأكد الدكتور أحمد أبو الريش أن ذلك لا يعني أن الجبنة الشيدر «سيئة» أو يجب تجنبها، فهي من الأطعمة المركزة التي توفر البروتين والكالسيوم، إلى جانب عناصر غذائية أخرى.
كما قد تحتوي بعض أنواع الجبن المعتقة على فيتامين K2، الذي يرتبط بوظائف مهمة في صحة العظام وتنظيم استخدام الكالسيوم داخل الجسم.
العلاقة بين فيتامين D وفيتامين K2
وذكر أن فيتامين D يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم، بينما يشارك فيتامين K في تنشيط بروتينات لها دور في التعامل مع الكالسيوم، ولذلك يرتبط كلا الفيتامينين بصحة العظام، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة.
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع عند المقارنة بين الجبنة الشيدر والجبنة القريش، فالاختيار يعتمد على الهدف الغذائي واحتياجات الشخص.
وبشكل عام، يمكن أن تكون القريش مناسبة أكثر لمن يهتمون بانخفاض الدهون والسعرات والملح، بينما توفر الشيدر كمية مركزة من البروتين والكالسيوم في حجم أصغر، مع ضرورة الانتباه إلى السعرات والدهون والملح وحجم الحصة.

