على الطريق بين القدس ومدينة رام الله، وتحديدًا إلى الشمال الغربي من القدس، تظهر بقايا قرية فلسطينية قديمة تعرف باسم لفتا، أو «نفتو» في بعض المصادر التاريخية، لتتحول مع مرور السنوات إلى واحدة من أكثر المواقع الفلسطينية إثارة للفضول بسبب بقاء عدد من مبانيها الحجرية ومرافقها القديمة رغم خلوها من سكانها.
وبحسب البلوجر الفلسطيني عبدالرحيم عبيد من شمال غزة جباليا، تبدأ الحكاية من الصور القديمة التي تكشف شكلًا مختلفًا تمامًا للمكان؛ فالموقع الذي يبدو اليوم أقرب إلى قرية مهجورة، كان في الماضي تجمعًا سكنيًا فلسطينيًا نابضًا بالحياة، يضم منازل حجرية وشوارع وعيون مياه ومرافق تخدم سكان المنطقة.
منازل حجرية ما زالت تقاوم الزمن
من أكثر ما يلفت الانتباه في لفتا المنازل الحجرية المبنية على سفوح الجبل، والتي لا تزال بعض جدرانها وأقواسها وأبوابها قائمة حتى اليوم.
كما تشتهر القرية بوجود عين لفتا وبركة المياه في الجزء السفلي من الموقع، وهو ما منح المكان أهمية خاصة في حياة السكان قديمًا.
وتكشف الصور المتداولة للموقع عن مشهد مختلف عن المدن الحديثة؛ منازل متقاربة، ممرات ضيقة، وحجارة قديمة تحمل آثار حياة يومية توقفت منذ عقود.
المفاجأة في المكان الذي «اختفى»
المفارقة التي تلفت انتباه عبود عبيد ليست أن القرية اختفت بالكامل، بل إن المكان بقي موجودًا بينما اختفت الحياة التي كانت تدور داخله.
وهنا تكمن القصة الأكثر إثارة؛ فزائر الموقع اليوم يستطيع رؤية بقايا البيوت والطرقات وبعض المعالم القديمة، لكنه لا يجد القرية التي تظهر في الصور الأرشيفية بالحيوية نفسها.
وتتحول المقارنة بين الماضي والحاضر إلى ما يشبه رحلة عبر الزمن؛ صورة قديمة لسكان أمام منازلهم، ثم المشهد نفسه بعد عقود وقد أصبح صامتًا.
لماذا أصبحت لفتا قرية مهجورة؟
ترتبط قصة لفتا بأحداث عام 1948، عندما غادر سكان القرية خلال الحرب، وأصبحت القرية بعد ذلك مهجورة.
بقاء جزء كبير من النسيج العمراني القديم جعل لفتا حالة مختلفة عن العديد من المواقع التي تغيرت معالمها بالكامل، إذ لا تزال آثار القرية الأصلية واضحة في الموقع.
ومن أكثر التفاصيل التي تزيد من غموض المكان وجود شبكة من العيون والبرك والمرافق المائية القديمة، وفي مقدمتها عين لفتا، التي ارتبطت بحياة السكان والزراعة والاستخدام اليومي للمياه.
ولهذا لا تبدو زيارة الموقع مجرد مشاهدة لمبانٍ حجرية قديمة، بل تكشف كيف صُممت القرية حول طبيعة الأرض ومصادر المياه، وكيف استطاع سكانها بناء مجتمع كامل على سفح الجبل.
لماذا يثير المكان اهتمام المتابعين؟
بالنسبة للبلوجر عبود عبيد، فإن المفاجأة الحقيقية ليست في وجود قرية مهجورة فحسب، وإنما في أن المكان لا يزال يحتفظ بتفاصيل تسمح للزائر بتخيل الحياة التي كانت موجودة فيه قبل عقود.
وتصبح الصور القديمة هنا مفتاحًا لفهم القصة؛ فكل منزل أو درج حجري أو عين مياه يمكن أن يتحول إلى نقطة بداية لحكاية جديدة عن سكان القرية وحياتهم اليومية، لذلك تظل لفتا واحدة من المواقع التي يبدو فيها الزمن وكأنه توقف، بينما تغير كل شيء حولها، لتبقى الحجارة القديمة شاهدة على قرية كانت عامرة بالسكان قبل أن تتحول إلى موقع مهجور يثير فضول كل من يصل إليه.





