قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية بين إيران وكل من روسيا والصين يمثل عاملًا مهمًا في قدرة طهران على التعامل مع الضغوط والعقوبات الأمريكية، موضحًا أن موقف موسكو وبكين من التحركات الغربية تجاه إيران يرتبط بطبيعة علاقاتهما الإستراتيجية والاقتصادية مع طهران.
وأوضح رخا أحمد حسن، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر» الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا كانت ضمن الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب.
وأشار إلى أن الانسحاب الأمريكي دفع إيران إلى زيادة معدلات تخصيب اليورانيوم، وهو ما اعتبرته الدول الأوروبية الثلاث مخالفة لشروط الاتفاق النووي، لتبدأ بعدها إجراءات مرتبطة بما يعرف بآلية «سناب باك»، والتي تتيح إعادة فرض العقوبات المرتبطة ببعض المخالفات لشروط الاتفاق.
لماذا رفضت روسيا والصين «سناب باك»؟
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن آلية «سناب باك» ارتبطت بالقرار الخاص بالعقوبات المفروضة على إيران، مشيرًا إلى أن روسيا والصين اعتبرتا أن تحرك الدول الأوروبية الثلاث لتفعيل الآلية يفتقر إلى الأساس القانوني من وجهة نظرهما، باعتبار أن الإجراء صدر عن ثلاث دول وليس عن هيئة دولية بصورة مباشرة، ولذلك لم تلتزما بالعقوبات الناتجة عنه.
تعاون عسكري بين روسيا والصين وإيران
وتطرق رخا أحمد حسن إلى الاتهامات الأمريكية بأن استخدام روسيا والصين حق النقض «الفيتو» في بعض التحركات المتعلقة بإيران يستهدف توفير غطاء لتجارة أسلحة محظورة بين الدول الثلاث.
وقال إن هناك بالفعل تعاونًا عسكريًا بين روسيا والصين وإيران، يشمل مجالات مرتبطة بالصناعات العسكرية والحصول على أسلحة تقليدية، لكنه أكد، وفق ما ذكره، أن إيران لا تحصل على أسلحة محظورة.
وأضاف أن استيراد الأسلحة في حد ذاته حق متاح للدول في إطار القواعد المنظمة لذلك، مشيرًا إلى ما وصفه بوجود ازدواجية في المعايير الدولية، في ظل امتلاك إسرائيل أسلحة نووية مع استمرار الدعم الأمريكي لها.
علاقات إيران الاقتصادية تحد من تأثير العقوبات
وعن تداعيات العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني، أوضح الدبلوماسي السابق أن واشنطن تفرض مستويات شديدة من العقوبات على طهران، إلا أن إيران نجحت في الحفاظ على علاقات اقتصادية وتجارية مع عدد من الدول، وفي مقدمتها روسيا والصين والهند.
وأشار إلى أن استمرار هذه العلاقات يمنح الاقتصاد الإيراني مسارات بديلة للتجارة والتعاملات الاقتصادية، ويخفف من تأثير العقوبات الأمريكية الأحادية، خاصة في ظل عدم التزام روسيا والصين بالعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة من جانب واحد.
وأكد رخا أحمد حسن أن استمرار العلاقات الاقتصادية بين إيران وهذه الدول يمثل أحد العوامل التي تساعد طهران على التعامل مع الضغوط المفروضة عليها، في ظل استمرار الخلاف الدولي حول العقوبات وآلية «سناب باك» ومستقبل الاتفاق النووي الإيراني.


