تبدو نقوش الحناء السوداء لافتةً للنظر وتدوم لفترة أطول، مما يجعلها خياراً شائعاً خلال المهرجانات والاحتفالات. غير أن أطباء الجلدية يحذرون من أن اللون الداكن للغاية أو الأسود الفوري قد لا ينتج عن الحناء الطبيعية وحدها؛ إذ قد تكون بعض الإضافات الكيميائية -مثل مادة "بارا-فينيلين ديامين" (PPD)- هي السبب وراء هذا اللون الداكن والسريع الظهور، وهي مواد يمكن أن تسبب ردود فعل جلدية خطيرة لدى بعض الأشخاص.
وتوضح الدكتورة أسماء أخلاق، استشارية الأمراض الجلدية، أن الحناء الطبيعية النقية تترك عادةً لوناً برتقالياً أو بنياً مائلاً للحمرة أو بنياً داكناً. وتقول: "عادةً ما يزداد اللون دكانةً وتدرجاً خلال اليومين التاليين؛ ولذا، فإن ظهور لون أسود فوري قد يستدعي فحص المنتج ومكوناته بمزيد من الدقة والاهتمام".
ما هي مادة PPD ولما تُستخدم؟
بارا-فينيلين ديامين (PPD) هي مادة كيميائية تُستخدم عادةً في صبغات الشعر. وتساعد هذه المادة في الحصول على لون داكن بسرعة، ولهذا السبب قد تُضاف إلى بعض المنتجات التي تُسوق تحت مسمى "الحناء السوداء".
ومع ذلك، تُعد مادة PPD (بارا-فينيلين ديامين) مادةً معروفة بقدرتها على التسبب في حساسية الجلد لدى البعض؛ إذ يمكن أن يؤدي التعرض لها لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة أو القابلة للتحسس إلى الإصابة بـ "التهاب الجلد التماسي التحسسي"، وهو رد فعل جلدي التهابي قد يظهر عقب ملامسة هذه المادة الكيميائية. وتقول الدكتورة أسماء: "لا يظهر رد الفعل بالضرورة فور وضع الحناء (الميهندي)؛ فقد تظهر الأعراض بعد ساعات أو حتى أيام من الاستخدام".

أعراض حساسية الحناء السوداء التي يجب الانتباه إليها
تتسبب حساسية مادة PPD الموجودة في الحناء السوداء في ظهور عدة أعراض في المنطقة التي وُضع عليها المنتج، وتشمل هذه الأعراض:
احمرار الجلد
حكة شديدة
شعور بالحرقان أو الوخز
تورم
بثور أو فقاعات جلدية
رشح أو إفرازات من الجلد
تهيج أو التهاب الجلد
في الحالات الأكثر شدة، قد يتطلب رد الفعل تدخلاً طبياً. كما قد يؤدي التهاب الجلد أحياناً إلى تغيرات في لون الجلد (التصبغ)، سواء كانت مؤقتة أو طويلة الأمد. ونظراً لأن رد الفعل قد يكون متأخراً، فلا ينبغي افتراض أن المنتج آمن لمجرد عدم حدوث تهيج فوري بعد وضعه.
من هم الأشخاص الذين يجب عليهم توخي الحذر بشكل خاص؟
تشير الدكتورة أسماء إلى ضرورة توخي الحذر الشديد عند اختيار منتجات الحناء (الميهندي)، لا سيما للأطفال وذوي البشرة الحساسة. وتضيف قائلة: "إن الأشخاص الذين عانوا سابقاً من حساسية تجاه صبغات الشعر أو مستحضرات التجميل أو المنتجات المماثلة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بردود فعل تحسسية".
وثمة مصدر قلق آخر يتمثل في عدم قدرة المستهلكين على تحديد مكونات مخروط الحناء بدقة بمجرد النظر إلى شكله أو درجة دكانة اللون الذي يتركه على الجلد؛ إذ غالباً ما تفتقر المنتجات غير الموسومة بوضوح أو الخلطات مجهولة المصدر إلى معلومات كافية حول محتوياتها.
كيفية استخدام الحناء بأمان
ينصح أطباء الجلدية باختيار الحناء من مصادر موثوقة والتحقق من وجود قائمة واضحة بالمكونات على المنتج. ويجب تجنب المخاريط مجهولة المصدر، والخلطات المنزلية غير معلومة التركيب، والمنتجات التي تعد بلون أسود فوري وشديد الدكانة دون توفير معلومات كافية عن المكونات. كما يُنصح بعدم وضع الحناء على البشرة المتهيجة أو المجروحة أو التي تعرضت للحلاقة حديثاً، لأن البشرة في هذه الحالات تكون أكثر عرضة للتهيج.
في حال الشعور بحكة شديدة أو حرقة أو حدوث تورم أو ظهور بثور بعد استخدام الحناء، يجب غسل المنطقة المصابة برفق واستشارة طبيب الجلدية؛ فالاستمرار في استخدام المنتج رغم ظهور رد فعل تحسسي قد يؤدي إلى تفاقم التهاب الجلد.
يمكن أن تكون الحناء الطبيعية جزءاً من أجواء الاحتفال دون التعرض لمخاطر غير ضرورية. ويكمن السر في عدم اختيار الحناء لمجرد أنها تمنح لوناً داكناً للغاية أو سريع الظهور؛ فالحصول على لون أسود مؤقت لا يستحق المخاطرة بالإصابة بحساسية جلدية شديدة. لذا، ينبغي دائماً أن تقترن لمسات الجمال الاحتفالية بالحرص على سلامة البشرة.