في أوقات الأزمات والضغوط النفسية، قد يكون الصديق هو أول شخص يلجأ إليه الإنسان بحثًا عن الأمان أو الاستماع أو مجرد الشعور بأن هناك من يقف إلى جواره؛ لكن الدعم الذي يقدمه الأصدقاء، رغم أهميته، لا يعني بالضرورة أن النصيحة الشخصية يمكن أن تحل محل المتخصص.
تنوع الأدوار بين الصديق
فبين الاستماع والمساندة من جانب، والتدخل العلاجي من جانب آخر، توجد حدود مهمة ينبغي إدراكها؛ ومع تنوع الأدوار بين الصديق، ومدرب الحياة، والمعالج النفسي، تبرز الحاجة إلى فهم طبيعة كل دور، ومتى يكون الدعم الاجتماعي كافيًا، ومتى يصبح اللجوء إلى متخصص خطوة ضرورية.
الصديق.. دعم إنساني لا غنى عنه
أكدت ماري عقيقي، استشاري الصحة النفسية، أن وجود الأصدقاء وتلقي الدعم منهم يمثلان عنصرًا مهمًا في مساندة الإنسان خلال فترات الأزمات والظروف الصعبة.
وأوضحت أن اللجوء إلى صديق قد يكون بالنسبة إلى بعض الأشخاص خيارًا أسرع وأسهل وأكثر راحة من التوجه مباشرة إلى طبيب أو معالج نفسي، خاصة عندما يحتاج الشخص في البداية إلى من يستمع إليه ويشعره بأنه ليس بمفرده.
لكن دور الصديق، وفقًا لعقيقي، لا ينبغي أن يتحول إلى محاولة لتقديم حلول جاهزة أو التعامل مع المشكلة باعتبارها مجرد موقف يمكن تجاوزه ببعض الكلمات التشجيعية.
الاستماع أولًا.. والنصيحة ليست دائمًا الحل
ترى عقيقي أن أفضل ما يمكن أن يقدمه الصديق في المواقف الصعبة هو البقاء إلى جوار الشخص والاستماع إليه، بدلًا من إغراقه بالنصائح أو مطالبته بأن يكون أكثر قوة، أو أن يتوقف عن التفكير في المشكلة.
فمثل هذه العبارات، رغم أن المقصود منها قد يكون التشجيع والمساندة، يمكن أن تؤدي في بعض الحالات إلى نتيجة عكسية، إذ قد يشعر الشخص بأنه غير مفهوم أو أن مشاعره يجري التقليل من أهميتها.
إصدار أحكام أو التقليل من مشاعر الطرف الآخر
ومن هنا، يصبح الإنصات دون إصدار أحكام أو التقليل من مشاعر الطرف الآخر أحد أشكال الدعم التي يمكن للصديق تقديمها، مع إدراك أن المساندة لا تعني امتلاك جميع الإجابات.
خبرة الصديق لا تساوي خبرة المتخصص
وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن النصيحة التي يقدمها الصديق غالبًا ما تتأثر بدرجة وعيه وخبراته الشخصية، ولذلك فإن الاستفادة من تجاربه تتطلب اختيار الشخص المناسب الذي يمكن أن تكون خبرته ذات قيمة بالنسبة إلى الموقف.
كما لفتت إلى أهمية أن يعرف الإنسان النموذج الذي يقتدي به في حياته، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، وأن يسأل نفسه عن مدى ملاءمة التجربة التي يستند إليها لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها مستقبلًا.
فما نجح مع شخص آخر ليس بالضرورة حلًا مناسبًا للجميع، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشكلات نفسية أو تجارب شخصية معقدة.
المعالج النفسي أم «لايف كوتش»؟ اختلاف في طبيعة الدور
ولا يقتصر الأمر على التمييز بين الصديق والمتخصص، إذ أوضحت عقيقي أيضًا وجود اختلاف بين دور المعالج النفسي ومدرب الحياة «لايف كوتش».
وبحسب شرحها، يركز مدرب الحياة بصورة أكبر على تنظيم الأفكار، وتحديد الأهداف، ووضع الخطط، ومساعدة الشخص على الانتقال من مرحلة التفكير إلى التنفيذ في جوانب الحياة اليومية.
أما العلاج النفسي فيتعامل مع مستويات أعمق من التجربة الإنسانية، من خلال التطرق إلى الجوانب النفسية والتجارب والذكريات المتراكمة التي قد تمتد من مرحلة الطفولة إلى الوقت الحالي.
الدعم النفسي له حدود
وبينما يظل وجود صديق داعم عاملًا مهمًا في مواجهة الضغوط، فإن المسؤولية لا تقع على عاتقه في تقديم علاج أو تشخيص للحالة. فالدعم الاجتماعي يمكن أن يكون نقطة بداية تساعد الشخص على تجاوز لحظة صعبة، لكنه لا يحل محل المتخصص عندما تكون المشكلة بحاجة إلى تدخل علاجي.



