في ظل التوسع الكبير في استخدام الأطفال للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بدأت الجهات المعنية في مصر اتخاذ خطوات جديدة لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال، من خلال وضع ضوابط تختلف بحسب الفئة العمرية، مع توفير خدمات إلكترونية تساعد أولياء الأمور على الحد من وصول أبنائهم إلى المحتوى غير المناسب، دون حرمانهم من الاستفادة من التكنولوجيا في التعليم والخدمات المفيدة.
وكشف المهندس محمد إبراهيم، المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تفاصيل الإجراءات الجديدة لحماية الأطفال من مخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق الاستخدام الآمن للتكنولوجيا مع السماح للأطفال بالاستفادة من الخدمات الرقمية المفيدة.
حوارات مجتمعية لوضع رؤية لحماية الأطفال
وأوضح إبراهيم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، أن الجهاز بدأ منذ يناير الماضي عقد جلسات حوار مجتمعي بمشاركة مختلف فئات المجتمع، من بينها طلاب المدارس والجامعات، للوصول إلى رؤية تحظى بتوافق مجتمعي بشأن توفير إنترنت آمن للأطفال.

وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار العمل على وضع منظومة متكاملة لحماية الأطفال من المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء استخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
تفاصيل خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر»
وقال المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إن وزارة الاتصالات طرحت في بداية يوليو الماضي خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر» على شبكات شركات المحمول الأربع.

وأوضح أن خدمة «اطمن» تعمل على منع المحتوى الضار وغير المناسب للأطفال، بما يشمل مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع غير الملائمة وألعاب العنف وغيرها من المحتويات التي قد تمثل خطورة على الطفل.
وأضاف أن خدمة «اطمن على الآخر» توفر مستوى حماية أعلى، مع فرض قيود إضافية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد أن الخدمتين متاحتان مجانًا خلال الفترة التجريبية، ويمكن لأولياء الأمور الاشتراك فيهما بسهولة من خلال تطبيقات شركات المحمول أو عبر فروعها، من خلال إدخال رقم هاتف الطفل.
عشرات الآلاف استفادوا من خدمات الحماية
وذكر محمد إبراهيم أن عشرات الآلاف من أولياء الأمور استفادوا من الخدمتين خلال الفترة التجريبية، مشيرًا إلى أن الإقبال عليهما جيد.
ولفت إلى أن الجهاز يعمل بصورة مستمرة على تحديث أنظمة الحماية لمواجهة البرامج التي قد يستخدمها البعض لتجاوز القيود المفروضة، موضحًا أن البرامج المستخدمة في كسر الحماية يتم العمل على منعها أيضًا.
تقسيم الأطفال إلى فئتين عمريتين
وأشار المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى صدور قرار مشترك جديد لاستكمال منظومة حماية الأطفال، حيث جرى تقسيم من هم دون 15 عامًا إلى فئتين عمريتين؛ الأولى للأطفال الأقل من 13 عامًا، والثانية لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا.
وأوضح أن الأطفال الأقل من 13 عامًا يُمنعون من إنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مع إلزام المنصات الرقمية بتطبيق هذا القرار.
حسابات محدودة للأطفال من 13 إلى 15 عامًا
وبالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عامًا، أوضح إبراهيم أنهم سيتمكنون من استخدام منصات التواصل الاجتماعي من خلال حسابات محدودة تفرض قيودًا على بعض الاستخدامات.
وأشار إلى أن من بين هذه القيود منع الطفل من التواصل مع أشخاص غرباء، وقصر التواصل على الأشخاص الموجودين ضمن دائرة أصدقائه، إلى جانب فرض قيود على بعض أنواع المحتوى والاستخدامات.
الهدف ليس منع التكنولوجيا
وأكد محمد إبراهيم أن الهدف من هذه الإجراءات ليس منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا، وإنما السماح لهم بالاستفادة منها في التعليم والخدمات المفيدة، بالتوازي مع حمايتهم من المحتوى الضار والمخاطر الرقمية.
