قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من الكهرباء إلى المياه.. كيف تدعم محطات توليد الكهرباء مشروعات التحلية؟

محطة تحلية المياه
محطة تحلية المياه

لم تعد مشروعات تحلية مياه البحر مجرد مشروعات لتوفير مصدر إضافي للمياه، وإنما أصبحت ترتبط بشكل مباشر بقطاع الكهرباء والطاقة، في ظل الحاجة إلى كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل محطات التحلية، وهو ما يجعل تكلفة الكهرباء أحد العوامل المؤثرة في تكلفة إنتاج المياه المحلاة.

ومع توجه الدولة إلى التوسع في مشروعات التحلية لتلبية احتياجات التنمية العمرانية والصناعية والسياحية، يبرز دور قطاع الكهرباء في توفير الطاقة اللازمة لهذه المشروعات، مع البحث عن حلول للاستفادة من البنية الأساسية القائمة لمحطات توليد الكهرباء وربطها بمشروعات التحلية ومصادر الطاقة المتجددة.

 محطات الكهرباء و تحلية المياه

الفكرة تقوم على الاستفادة من البنية الأساسية المتاحة في قطاع الكهرباء لإقامة مشروعات تحلية بالقرب من مصادر الطاقة، بما يساهم في توفير احتياجات المحطات من الكهرباء وتقليل تكاليف إنشاء البنية الأساسية الجديدة.

كما يمكن أن تستفيد مشروعات التحلية من التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خاصة مع انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، بما يتيح توفير جزء من احتياجات محطات التحلية من مصادر نظيفة وتقليل تكلفة التشغيل على المدى الطويل.

أهمية  الطاقة في  تحلية المياة

تعتمد محطات تحلية مياه البحر على  الطاقة لتشغيل عمليات معالجة المياه وفصل الأملاح، ولذلك فإن العلاقة بين قطاعي الكهرباء والمياه أصبحت أكثر أهمية مع زيادة الاعتماد على التحلية.

وكلما أمكن توفير الكهرباء بتكلفة أقل وبكفاءة أعلى، انعكس ذلك على تكلفة إنتاج المياه المحلاة، وهو ما يفسر الاتجاه نحو دمج مشروعات التحلية مع مشروعات الطاقة المتجددة والاستفادة من البنية الأساسية القائمة.

ومن هنا تأتي أهمية إقامة مشروعات التحلية بالقرب من مصادر الطاقة والاستفادة من البنية الأساسية الموجودة بالفعل في قطاع الكهرباء، بدلًا من إنشاء منظومات منفصلة بالكامل، إلى جانب إمكانية تشغيل جزء من احتياجات محطات التحلية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وهذا التكامل يمكن أن يساهم في خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، خاصة مع التوسع في قدرات الطاقة المتجددة.

 الضبعة..  تدخل في منظومة تحلية المياه

أحد أبرز النماذج التي تكشف هذا التوجه هو مشروع تحلية مياه البحر في منطقة الضبعة، الذي بحث الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مستجداته مع مسؤولي شركة البنية التحتية التابعة لمؤسسة روساتوم الروسية في أغسطس 2026.

وخلال الاجتماع، تم بحث تنفيذ منظومة متكاملة لتحلية مياه البحر والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات المتخصصة، فيما أوضح الوزير أن المشروع لا يستهدف فقط توفير احتياجات محطة الضبعة النووية من المياه، وإنما يمثل مشروعًا تنمويًا يخدم المنطقة والمناطق المحيطة بها ويدعم التوسع العمراني والأنشطة الاقتصادية والصناعية.

كما جرى بحث الاستفادة من الأملاح والمعادن الناتجة عن عمليات التحلية، بما يفتح المجال أمام إقامة صناعات مرتبطة بهذه المنتجات وتعظيم القيمة الاقتصادية للمشروع.

 هيدروفولتا.. خطوة جديدة لربط الكهرباء بالتحلية

 بحث الدكتور محمود عصمت مع مسؤولي شركة هيدروفولتا البلجيكية التعاون في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه الجوفية المالحة.

وتناول الاجتماع بشكل مباشر فكرة تعظيم العوائد من البنية الأساسية لمحطات توليد الكهرباء واستخدامها في إقامة مشروعات لتحلية مياه البحر، إلى جانب بحث التكامل بين التحلية ومصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

كما تم بحث مشروع مقترح لتحلية 10 ملايين متر مكعب من المياه يوميًا بحلول عام 2050، تبدأ مرحلته الأولى بطاقة 3.35 مليون متر مكعب يوميًا، مع إمكانية إنتاج عدد من المواد الكيميائية والاستفادة من نواتج عملية التحلية.

دور  الطاقة المتجددة فى تحلية المياة

لا تتوقف الفكرة عند استخدام الكهرباء المنتجة من محطات التوليد التقليدية، وإنما تمتد إلى ربط مشروعات التحلية بالتوسع في الطاقة المتجددة.

فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن أن توفر جزءًا من الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات التحلية، وهو ما يستهدف تقليل تكاليف التشغيل وتعظيم القيمة الاقتصادية للمشروعات، بالتزامن مع توجه الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة.

وفي سبتمبر 2026، أشار رئيس الوزراء خلال اجتماع مع وزير الكهرباء إلى موقف مشروعات تحلية مياه البحر، ومن بينها مجمع التحلية المخطط في الضبعة، إضافة إلى مشروعات أخرى تتم من خلال محطات الكهرباء القائمة بالتعاون مع شركاء دوليين، بهدف توفير مصادر مستدامة للمياه وتوطين التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بهذه المشروعات.

 أكوا باور ضمن خريطة مشروعات التحلية

ويأتي ذلك في إطار تحركات أوسع لجذب الشركات المتخصصة إلى مشروعات تحلية مياه البحر، حيث عقد رئيس الوزراء في يونيو 2026 اجتماعًا مع مسؤولي شركة أكوا باور لمناقشة أطر التعاون في تنفيذ مشروعات التحلية، بحضور وزير الكهرباء ووزيرة الإسكان وعدد من المسؤولين.

كما شارك وزير الكهرباء في مايو 2026 في اجتماع لمتابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية لتحلية مياه البحر، في ظل تقدم عدد من الشركات بعروض لإقامة محطات تحلية في مصر.

العائد الاقتصادي من مشروعات تحلية المياة

الجديد في هذه المشروعات أن الهدف لا يقتصر على إنتاج المياه المحلاة، وإنما يتجه إلى تحقيق عوائد اقتصادية إضافية من عملية التحلية نفسها.

ففي اجتماع هيدروفولتا، جرى استعراض تكنولوجيا تستهدف استخلاص مواد من رواسب التحلية، من بينها هيدروكسيد المغنيسيوم وكربونات الكالسيوم وكلوريد الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم والبروم وحمض الهيدروكلوريك، بما يفتح المجال أمام تقليل استيراد بعض المواد الكيميائية وتحويل جزء من نواتج عملية التحلية إلى منتجات اقتصادية.

ويعكس هذا المسار توسع دور قطاع الكهرباء في مشروعات تتجاوز إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة إلى المشاركة في منظومة متكاملة تجمع بين الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة والصناعة.

وبالنسبة لمحطات الكهرباء القائمة، فإن استغلال بنيتها الأساسية في مشروعات التحلية يمكن أن يضيف استخدامًا اقتصاديًا جديدًا للأصول، بينما يتيح دمج الطاقة المتجددة في تشغيل المحطات فرصة لخفض تكلفة الطاقة المستخدمة في إنتاج المياه على المدى الطويل.

وبذلك تتحول مشروعات تحلية مياه البحر إلى مجال يجمع بين تأمين مصدر إضافي للمياه، والاستفادة من البنية الأساسية لقطاع الكهرباء، وجذب الاستثمارات، وتوطين التكنولوجيا، وتعظيم القيمة الاقتصادية من نواتج التحلية.