تعد الجبن من أشهر منتجات الألبان التي تحرص الأسر المصرية على وجودها بشكل يومي على مائدة الإفطار والعشاء، إلا أن تعدد أنواعها يثير تساؤلات عديدة حول قيمتها الغذائية، والفرق بين الجبن الطبيعي والمصنع، وما إذا كانت جميع الأنواع تحمل الفوائد نفسها، بالإضافة إلى الكمية المناسبة التي يمكن تناولها يوميا
وتوضح الدكتورة سماح نوح رئيس قسم الارشاد البيطري أن الاهتمام بنوع الجبن وطريقة تصنيعه ومصدره يعد أمرا مهما، خاصة أن منتجات الألبان تختلف في محتواها من البروتين والكالسيوم والدهون والصوديوم والسعرات الحرارية
الجبن المطبوخ والطبيعي.. ما الفرق؟
تنقسم الجبن بشكل عام إلى أنواع عديدة، ومن بينها الجبن المطبوخ والجبن الطبيعي، إلا أن الفرق بينهما لا يعني بالضرورة أن أحدهما ضار والآخر مفيد، إذ تعتمد القيمة الغذائية على المكونات وطريقة التصنيع والكمية التي يتم تناولها.
وتدخل في صناعة بعض أنواع الجبن المطبوخ مكونات متعددة، مثل الحليب أو مسحوق الحليب، والدهون، والأملاح المستحلبة، بالإضافة إلى مكونات أخرى تختلف حسب المنتج والنوع والنكهة.
لذلك تنصح سماح نوح بضرورة قراءة بطاقة البيانات الغذائية قبل شراء الجبن، والتأكد من مكوناته ونسبة الدهون والصوديوم، إلى جانب اختيار المنتجات من مصادر موثوقة ومرخصة.
أما الجبن الطبيعي فيصنع من الحليب باستخدام عمليات التجبن والتخمير، ويمكن أن يكون كامل الدسم أو قليل الدسم، كما تختلف قيمته الغذائية حسب نوع الحليب وطريقة التصنيع ومدة التعتيق.
كيف تختارين الجبن المناسب؟

عند شراء الجبن، لا ينبغي الاعتماد على الشكل أو الطعم فقط، وإنما يجب النظر إلى المكونات والقيمة الغذائية الموجودة على العبوة.
ومن أهم الأمور التي يمكن الانتباه إليها نسبة الصوديوم، والدهون المشبعة، والبروتين، والكالسيوم، بالإضافة إلى السعرات الحرارية، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية معينة.
وتختلف احتياجات الجسم من شخص لآخر؛ فالطفل في مرحلة النمو يحتاج إلى عناصر غذائية مهمة مثل البروتين والكالسيوم، بينما قد يحتاج بعض البالغين إلى تقليل الدهون المشبعة والصوديوم وفقا لحالتهم الصحية ونمط حياتهم الغذائي.
الجبن كامل الدسم أم قليل الدسم؟
تشير سماح نوح إلى أن الجبن كامل الدسم يحتوي على كمية أكبر من الدهون والسعرات الحرارية مقارنة بالأنواع قليلة الدسم، ولذلك فإن اختيار النوع المناسب يعتمد على الاحتياجات الغذائية للشخص وإجمالي النظام الغذائي، وليس على نوع الجبن وحده.
أما الجبن قليل أو منزوع الدسم فيمكن أن يكون خيارا مناسبا لمن يرغب في تقليل كمية الدهون والسعرات الحرارية، بشرط أن يكون مناسبا لاحتياجاته الغذائية وأن يتم تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
الجبنة القريش.. اختيار شائع على المائدة المصرية
تعد الجبنة القريش من أشهر أنواع الجبن البيضاء الطرية في مصر، ويتم تصنيعها من اللبن من خلال عملية التجبن الحمضي، وتتميز عادة بانخفاض محتواها من الدهون مقارنة ببعض أنواع الجبن كاملة الدسم، خاصة عندما تصنع من لبن منزوع الدسم.
وتحتوي الجبنة القريش على البروتين والكالسيوم، ويمكن تناولها مع الخضروات أو السلطات أو زيت الزيتون وفقا للنظام الغذائي المتبع.
ويقبل عليها الأشخاص الذين يهتمون بمحتوى البروتين في وجباتهم، كما تدخل في العديد من الأنظمة الغذائية، لكن يجب الانتباه إلى كمية الملح المضافة إليها، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم.
الجبنة الزرقاء.. اللون بسبب الفطريات
أما الجبن الأزرق أو ما يعرف في بعض الأنواع باسم الروكفور، فيتميز بوجود العروق الزرقاء أو الخضراء الناتجة عن أنواع محددة من العفن الغذائي المستخدم في عملية التصنيع.
ويختلف محتوى هذا النوع من الجبن من الدهون والبروتين والكالسيوم وفقا للنوع وطريقة التصنيع، كما أن بعض الأنواع تكون مرتفعة نسبيا في الصوديوم، لذلك لا يفضل الإفراط في تناولها.
الجبنة الرومي.. من أشهر الأنواع المصرية
تعد الجبنة الرومي من الأنواع الشهيرة على المائدة المصرية، وتتميز بطعمها القوي وقوامها الصلب، وتدخل في إعداد العديد من الأطعمة مثل المكرونة والبيتزا والفطائر والسندوتشات.
وتصنع الجبنة الرومي من الحليب، وقد تختلف خصائصها وفقا لنوع الحليب المستخدم وطريقة التصنيع ومدة التعتيق.
وتحتوي الجبنة الرومي على البروتين والكالسيوم، لكنها قد تكون مرتفعة في الدهون المشبعة والصوديوم، ولذلك يفضل تناولها بكميات معتدلة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو يحتاجون إلى تقليل الملح والدهون المشبعة في نظامهم الغذائي.
هل الجبنة لها أضرار؟
توضح سماح نوح أن المشكلة ليست في تناول الجبن بشكل عام، وإنما في اختيار الأنواع غير المناسبة أو الإفراط في تناولها.
فبعض أنواع الجبن تحتوي على نسب مرتفعة من الملح والدهون المشبعة، والإكثار منها قد يزيد من إجمالي استهلاك الصوديوم والدهون في النظام الغذائي.
لذلك يفضل التنويع بين منتجات الألبان، واختيار الأنواع الأقل في الصوديوم والدهون المشبعة عند الحاجة، مع الالتزام بالكميات المناسبة لكل شخص.
نصيحة مهمة عند شراء الجبن
عند اختيار الجبن، يفضل شراؤها من مصدر موثوق، والتأكد من سلامة العبوة وتاريخ الصلاحية وطريقة التخزين، وعدم الاعتماد على اللون أو الطعم وحدهما للحكم على جودة المنتج.
كما يجب حفظ الجبن بالطريقة الموضحة على العبوة، وإعادتها إلى الثلاجة بعد الاستخدام، وعدم تركها لفترات طويلة في درجة حرارة الغرفة.
وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع أنواع الجبن؛ فالقيمة الغذائية تختلف من نوع لآخر، ولذلك فإن قراءة المكونات والبيانات الغذائية واختيار الكمية المناسبة يعدان من أهم خطوات الاستفادة من منتجات الألبان دون الإفراط فيها

