قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نيوزويك: ترامب وشي عالقان في فخ إيراني

الرئيسان ترامب وشي جين بينج- صورة أرشيفية
الرئيسان ترامب وشي جين بينج- صورة أرشيفية

قالت مجلة نيوزويك الأمريكية إن الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينج يجدان نفسيهما عالقين معاً في فخ إيراني معقد، قبيل لقائهما المرتقب في واشنطن لاحقاً هذا الشهر.


وأوضحت المجلة أن المشهد يشبه لعبة "فخ الأصابع" الصينية الشهيرة، التي تقدم درساً عملياً وحكمة فلسفية مفادها أن تحرر الشخصين المتشابكة أصابعهما لا يتحقق بالابتعاد والشد في اتجاهين متعاكسين، لأن ذلك يزيد القبضة إحكاماً، بل بالاقتراب في انسجام تام.
وأشارت إلى أنه على الرئيس شي أن يحضر واحدة من هذه اللعبة ليلعب بها مع ترامب، لأنهما عالقان معاً في فخ إيراني معقد.

اشتعال ممرات الطاقة

انضمت إلى الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، التي شلت تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي، حملة الحوثيين ضد السعودية، مما ألحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية وعطّل الطريق البديل للشحن في البحر الأحمر.

وخلال الأسبوع الماضي، حقق الحوثيون أكبر تقدم ميداني لهم منذ سنوات، باجتياحهم ساحل البحر الأحمر اليمني وصولاً إلى مضيق باب المندب، بالتزامن مع إطلاق النار على مواقع الطاقة السعودية وناقلات النفط.

أسعار قياسية تضغط على واشنطن وبكين

تجاوز سعر الخام الأمريكي 100 دولار للبرميل هذا الشهر، بينما بلغ متوسط سعر الديزل رقماً قياسياً عند 6.45 دولار للجالون، وسط الاضطرابات حول مضيق هرمز وحظر روسيا للتصدير بعد هجمات أوكرانية على مصافيها.

وبلغ الوضع من الخطورة حداً دفع السعودية لمطالبة الصين بالتدخل لدى إيران، المورد الرئيسي للنفط إلى بكين، باعتبار أن الحوثيين في اليمن وكلاء لطهران ويتلقون دعماً كبيراً منها.

وبحسب وكالة رويترز نقلاً عن مصادر، طلبت بكين من طهران المساعدة في كبح هجمات الحوثيين على السعودية، في خطوة لا تخدم الرياض وحدها، بل تعزز نفوذ الصين ومكانتها في الخليج.

فمن مصلحة الصين، كثاني أكبر اقتصاد في العالم وقوة صناعية تستورد معظم نفطها بما في ذلك من السعودية، احتواء الضرر المتصاعد في أسواق الطاقة.

وتشكل المشتريات الصينية أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحراً، أي نحو 1.4 مليون برميل يومياً وفق بيانات شركة كبلر، بينما لا تمثل إيران سوى نسبة ضئيلة من واردات الصين، متأخرة عن روسيا والسعودية.. والحقيقة أن طهران تحتاج بكين أكثر بكثير مما تحتاج بكين طهران.

حسابات انتخابية أمريكية

وهذا يصب أيضاً في مصلحة أمريكا، حيث ترتفع أسعار البنزين بشكل حاد من أقل من 3 دولارات للجالون قبل الحرب إلى أكثر من 4 دولارات اليوم، مما يخلق ضغوطاً خطيرة على تكلفة المعيشة ويضغط على الشركات.

ويواجه المزارعون ضربة مزدوجة بارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، وكل ذلك يأتي قبيل انتخابات التجديد النصفي التي يواجه فيها الجمهوريون بزعامة ترامب صراعاً شاقاً للحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس.

حرب بلا نصر استراتيجي

وربط ترامب نفسه بالفخ الإيراني في فبراير الماضي، عندما شن الحرب لإزالة قدرة طهران على تطوير سلاح نووي وتحييد تهديدها لحركة الطاقة عبر مضيق هرمز.

ورغم فرضه عواقب اقتصادية وخيمة على إيران المستنزفة عسكرياً، لم يتمكن ترامب من إنهاء الحرب بالنصر الاستراتيجي الكبير الذي اعتقد أنه مسألة أسابيع.

في المقابل، جيشه غارق في الصراع مع إيران، بينما يدفع الأمريكيون الثمن اقتصادياً في الداخل.

أما الصين، فقد ربطت نفسها بالفخ الإيراني منذ زمن طويل، كشريك استراتيجي لطهران، معتمدة على شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني بأسعار مخفضة لدعم نموها السريع، ومع اندلاع الحرب بسبب الأنشطة النووية الإيرانية، وجدت بكين نفسها في قلب الصراع عبر استهلاكها للنفط الإيراني.

نفوذ متبادل وفرصة للتقارب

ويمنح هذا الوضع واشنطن وبكين نفوذاً متبادلاً، فترامب الذي يدرس تصعيداً جديداً ضد إيران، قد يفرض عقوبات أشد على الصين بسبب تجارتها مع طهران، مما يزيد من معاناة بكين.

ولم تكن حملة وزير الخزانة سكوت بيسنت الأخيرة بعنوان "عملية المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران، والتي استثنت بشكل واضح البنوك الصينية قبل قمة ترامب - شي، سوى إشارة لذلك.

لكن الصين تدرك أن الولايات المتحدة ستتضرر بشدة أيضاً، ويمكنها تعقيد الأمور بفرض عقوبات أو رسوم جمركية مضادة، كما يمكنها الضغط على النظام الإيراني الذي يعتمد على التجارة معها.

وهذا مفيد لترامب بطبيعته الميالة للصفقات القائمة على المصالح المتبادلة، فبإمكانه تخفيف بعض الضغوط على إيران لزيادة تدفق النفط، مقابل أن يمارس شي ضغوطاً على طهران لإجبارها على التعاون.

غير أن ذلك لم يحدث لأن كلاً من الرجلين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر، فترامب يراهن على أن ارتفاع الأسعار يضر المصانع الصينية أكثر من السائقين الأمريكيين، بينما يراهن شي على أن الجيش الأمريكي المتعثر يستحق فاتورة الوقود.

وختمت المجلة الأمريكية قائلة إن هذه هي حيلة فخ الأصابع، الشد يبدو قوة لكنه يزيد من إحكام النسيج، وترامب وشي لن يخرجا من هذه الفوضى الإيرانية إلا بالاقتراب والعمل معاً، وهو ما سيفعلانه حرفياً في سبتمبر، ولعله يحررهما.