عقب عرضه العالمي الأول في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، يستعد الفيلم المصري البرّانية - وهو أول عمل روائي طويل للمخرجة الهولندية-المصرية أشجان الهمص لإقامة عرضه الأول في أمريكا الشمالية ضمن فعاليات مهرجان شيكاغو السينمائي الدولي المرتقب (14 - 25 أكتوبر)، حيث ينافس في مسابقة "المخرجين الجدد" المرموقة.
يمثل هذا الاختيار انطلاقة هامة للفيلم في أمريكا الشمالية، إذ يقدم رؤية إخراجية متفردة للحياة المصرية المعاصرة، مستبدلاً الميلودراما التقليدية بمعالجة بصرية لافتة تتسم بالرزانة والهدوء في استكشاف قضايا الاستقلالية الفردية والتقاليد الريفية. تتمحور قصة الفيلم حول أمل التي تعيش مع عائلتها في قرية البرانية وتتزعزع حياتها أثناء حملها حين يُعرض عليهم بيع أرضهم. وبينما تتسلل الشكوك إلى أفراد الأسرة، تجد أمل نفسها ممزقة بين حياتها التي اعتادتها وإغراء حياة المدينة التي تبدو أقرب مما تتخيل.
بالنسبة للمخرجة أشجان الهمص، يُعد فيلم "البرانية" مشروعًا شخصيًا للغاية ومتجذر في عمق تراثها الخاص؛ فقد استلهمت فكرته من خلال عودتها إلى قرية عائلتها في محافظة المنوفية بمصر، حيث تأثرت بشدة بمشاعر الدفء المجتمعي والتواصل بين الأجيال التي لمستها بين نساء عائلتها.
وسعياً للحفاظ على هذه الأصالة المستمدة من الواقع، اختارت الهمص أفرادًا حقيقيين من عائلتها المصرية للمشاركة في التمثيل إلى جانب بطلة الفيلم ريم عامر، وعملت على صياغة السيناريو "عبر شهور من التدريبات" ليصبح استكشافاً واقعياً للغاية للحياة في البلدات الصغيرة، وتضاؤل الفرص، والضغوط الهيكلية. وفي حين يضفي طاقم التمثيل غير المحترف طابعاً وثائقياً على العمل، تشكل "ريم عامر" بصفتها الممثلة المحترفة الوحيدة ركيزة السرد، حيث تنجح في الربط بين الواقعية والعمق الدرامي للقصة.
وخلف الكاميرا، جمعت الهمص فريقًا إبداعيًا متميزًا لبناء العالم الحسي الفريد للفيلم؛ حيث تولى مدير التصوير دووي هينينك NSC، رسم المشهد البصري، مستخدماً أسلوباً مدروساً في حركة الكاميرا لالتقاط كل من العزلة الشاسعة للريف المصري والشعور الخانق بضيق المساحة داخل المنازل، كما صمم مهندس الصوت تاكو درايفهاوت مشهدًا صوتيًا غنيًا بالتفاصيل والأجواء التي تبرز التوترات الهادئة للبيئة الريفية، بينما عمل المونتير ديتر ديبينديل على الموازنة بين الرزانة السردية والزخم النفسي للأحداث. كما أشرف على الموسيقى لورا بيل.
يُعد فيلم "البرانية" إنتاج مشترك يجمع بين هولندا ومصر وبلجيكا، بقيادة فرانك هوفه من "BALDR Film" (هولندا)، وبالتعاون مع المنتجين المشاركين قسمت السيد من شركة "Seera Films" (مصر) ويوريديس غيسيل من شركة "CZAR Film" (بلجيكا). ومن خلال "BALDR Film"، نجح هوف في تقديم قائمة متميزة من الأعمال التي حققت نجاحًا لافتًا في المهرجانات الدولية، بما في ذلك فيلم "All We Imagine as Light" للمخرجة بايال كاباديا (الحائز على الجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي لعام 2024)، والفيلم الوثائقي "Soundtrack to a Coup d’État" للمخرج يوهان غريمونبريز (المرشح لجائزة الأوسكار لعام 2024)، وفيلم "Alpha" للمخرج يان-ويليم فان إيفيك (2024)، وفيلم "Paikar" للمخرج داوود هلمندي (2025)، وفيلم "The Garden of Earthly Delights" للمخرج مورغان نيب (2025).
قام بتأليف الفيلم كلا من أشجان الهمص ورولوف-يان مينيبور، وجرى تطويره وإنتاجه بدعم من: صندوق الأفلام الهولندي (Netherlands Film Fund)، ومؤسسة "CoBO"، ونظام الحوافز الضريبية البلجيكي (Belgian Tax Shelter)، وشركة "BNP Paribas Fortis Film Finance"، وبرنامج "Creative Europe MEDIA" التابع للاتحاد الأوروبي، وصندوق البحر الأحمر، وهيئة البث "KRO-NCRV". تتولى MAD World مبيعات الفيلم العالمية.
أشجان الهمص كاتبة ومخرجة مصرية هولندية، تتمحور رؤيتها السينمائية حول تقديم الدراما الإنسانية الحميمة، ذات النطاق المحدود، ضمن إطار بصري وعاطفي رحب. بعد دراستها في أكاديمية السينما الهولندية، حيث كتبت الأفلام القصيرة Beerenburgh وFlynn قبل تخرجها عام 2017 بفيلم التخرج AIMÉE، واصلت مسيرتها بالعمل ككاتبة سيناريو في النسخة الهولندية التلفزيونية من مسلسل SKAM NL. وبالتوازي مع عملها في كتابة السيناريو، واصلت تطوير تجربتها الإخراجية، فتعاونت في وقت مبكر مع معهد RITCS في بروكسل، وشاركت في مبادرات إبداعية مختلفة أسهمت في تشكيل صوتها الفني المميز.
وجاءت انطلاقتها مع الفيلم القصير الذي نال استحسان النقاد BIRDLAND عام 2020، والذي كتبته وأخرجته، وحصل على الجائزة الكبرى لمدينة بريست في مهرجان بريست الأوروبي للفيلم القصير. ثم واصلت توسيع تجربتها في التلفزيون والسرد الطويل، فكتبت وأخرجت الفيلم متوسط الطول LOIS LANE عام 2021 ضمن سلسلة الأفلام المختارات Onze Straat، قبل أن تقدم أول أفلامها الروائية الطويلة كمخرجة من خلال البرّانية عام 2026، الذي كتبت السيناريو الخاص به أيضًا. وفي مختلف هذه الأعمال، تتميز تجربتها بتركيزها على الشخصيات وحياتها اليومية، إلى جانب تناولها الدقيق لتعقيدات الهشاشة الإنسانية.