عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان، مائدة مستديرة تشاورية موسعة حول "حقوق الطفل في إطار منازعات الأحوال الشخصية والأسرة ومن الأطرين الوطني والدولي"، بمشاركة نخبة من ممثلي الوزارات والجهات المعنية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والمجتمع المدني، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف".
وشهدت المائدة مشاركة بارزة للمستشار أحمد محمد عبد الحكم، رئيس محكمة الاستئناف، الذي طرح ورقة عمل ورؤية استراتيجية شاملة لقيت إشادة من الحضور، صاغ خلالها خارطة طريق متكاملة لمعالجة الثغرات الإجرائية والتشريعية في قضايا الأسرة، بما يضمن وضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.
محاور الاستراتيجية المقترحة لعدالة الأسرة
استعرض المستشار أحمد محمد عبد الحكم خلال كلمته أربعة محاور رئيسية للرؤية المقترحة:
أولا: المحور التشريعي.. البعد القانوني والدولي
أكد المستشار أحمد محمد عبد الحكم أن معيار «المصلحة الفضلى للطفل» يمثل ركيزة لنظام عام لا يجوز المساس بها، ويجب أن تعلو فوق قواعد تنازع القوانين في النزاعات الأسرية ذات العنصر الأجنبي.
وشدد على ضرورة تفعيل وتحديث الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، لقطع الطريق على محاولات التهرب من سداد النفقات أو تهريب الأطفال ونقلهم خارج البلاد كأداة ضغط بين أطراف النزاع.
ثانيا: المحور التنفيذي.. البعد الإجرائي والأمني
وطرح المستشار أحمد محمد عبد الحكم ضرورة تحقيق "العدالة الناجزة" من خلال تقليص الدورة المستندية وتسريع الفصل في دعاوى النفقات والحضانة، محذرا من أن طول أمد التقاضي يمثل انتهاكا غير مباشر لنفسية الطفل واستقراره.
كما دعا إلى تطبيق مفهوم "التنفيذ الإنساني" من خلال برامج تأهيل تخصصية لمأموري الضبط القضائي والقائمين على تنفيذ أحكام الرؤية والحضانة، بما يضمن صون كرامة الطفل وحمايته من التعرض للصدمات النفسية أثناء إجراءات التنفيذ الجبري.
ثالثا: المحور التقني.. البعد التكنولوجي والمالي
وطالب المستشار أحمد محمد عبد الحكم بالتوسع في الرقمنة وربط المنظومة القضائية بمحاكم الأسرة إلكترونيا مع المؤسسات المصرفية والجهات المالية المعنية، لتيسير التحري السريع عن الدخل وتأمين صرف النفقات بصورة فورية تصون كرامة الأسرة.
في الوقت ذاته، شدد على إلزامية وضع أطر تقنية وقانونية صارمة لتشفير وحماية بيانات الأطفال والملفات القضائية الأسرية من أي انتهاك أو تسريب رقمي.
رابعا: المحور التوجيهي.. البعد الإعلامي والرقمي
وحذر المستشار أحمد محمد عبد الحكم من تنامي ظاهرة استغلال الخلافات الأسرية عبر الفضاء الإلكتروني، مطالبا بتشديد الردع القانوني ضد استخدام الأطفال وسيلة للتشهير وتصفية الحسابات بين الخصوم على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما دعا إلى تفعيل المساءلة القانونية الرادعة لصناع المحتوى ومنصات البث الرقمي، لمنع الاتجار بقضايا محاكم الأسرة والتربح من مآسي الأطفال والتشهير بهم من أجل جذب المشاهدات.
دليل وطني ملزم لحماية الطفل
واختتم المستشار أحمد محمد عبد الحكم كلمته بالدعوة إلى إطلاق "دليل إرشادي وطني ملزم"، تشترك في صياغته الهيئات القضائية والتشريعية بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجتمع المدني والخبراء.
وأكد في عبارته الختامية:
"إن حماية الطفل في منازعات الأسرة تتطلب تضافر منظومة متكاملة تقوم على: قاض ينجز، وضابط يتفهم، ونظام إلكتروني يحمي، وإعلام يحترم خصوصية الطفل وبراءته".




