قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خالد الشناوي يكتب: فلسفة التعامل مع الآخرين

خالد الشناوي
خالد الشناوي


سأل أحمد بن حنبل حاتما الأصم قائلا:أخبرني كيف السبيل إلى السلامة من الناس؟
فقال له حاتم: بثلاثة أشياء
قال أحمد: ما هي؟
قال: تعطيهم من مالَك ولا تأخذ من أموالهم!           
وتقضي حوائجهم ولا تطالِبُهم بقضاء حوائجك!
وتصبرُ على أذاهم، ولا تؤذيهم!
فقال أحمد: إنها لصعبة يا حاتم!
قال حاتم: وليتك تسلم!
هذا اللقاء بين الإمامين الكبيرين _الإمام أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي وحاتم الأصم الولي الكبير و الصوفي الزاهد رحمهما الله_ينقل لنا خلاصة الأمر في حل الكثير من المعضلات في التعامل مع الناس أي أن يعامل الإنسان الناس غير منتظرا منهم جزاءا ولا شكورا..
فيقدم لهم يد الإحسان بقضاء حوائجهم محتملاً أذاهم صابرا عليه غير مكترث بما سيكون منهم لأنه يعامل رب البشر قبل البشر .
وإن فهم الإنسان هذه الفلسفه عاش سعيدا بعيداً عن منغصات الحياة وما يكدر صفوها عليه وهذا هو قمة اليقين في الله جل في علاه .
ولذا كان قول أحد العارفين بربهم أن اليقين في الله يعني:" حسن التوكل أخذا بيد الحقائق ويأسا مما في أيدي الخلائق" فكانت القاعده:"من راقب الناس مات كمدا وحسرة ومن راقب خالقهم فاز دنيا وأخرى .
ولله در ابن عطاء الله السكندري رحمه الله حين قال:"إنَّما أجْرى الأذى عَلى أيْديهِمْ كَيْ لا تَكونَ ساكنِاً إلَيْهِمْ فأرادَ أنْ يُزْعِجَكَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتى لا يَشْغَلَكَ عَنْهُ شَيْءٌ " .
وعلى الصعيد الآخر تنقل لنا بطون الكتب كيف يكون الأدب عن الخلاف والإختلاف وكيف أن كسب القلوب يكون أولى من كسب المواقف حين اختلف الإمام الشافعي رحمه الله وهو إمام المذهب الشافعي مع أحد تلاميذه وهو يونس بن عبد الأعلى في مسألة فقهية  
أدب الخلاف وليتنا نتعلم!!!
اختلف يونس بن عبد الأعلى مع أستاذه اﻹمام الشافعي رحمهما الله  في مسألة فقهيه فنهض يونس غاضبًا وترك الدرس وذهب إلى بيته!!
فلما أقبل الليل سمع يونس صوت طرق على باب منزله!
فقال من الباب؟ فقال الطارق:محمد بن ادريس!
يقول يونس فوقع في داخلي أكثر من شخص يسمى بهذا الاسم إلا الإمام الشافعي!
قال: فلما فتحت الباب، فوجئت بالإمام  محمد بن ادريس الشافعي!
فقال:يا يونس، أتجمعنا مئات المسائل وتفرقنا مسألة واحده؟!
يا يونس، لا تحاول الإنتصار في كل الاختلافات فأحيانا "كسب القلوب أولى من كسب المواقف!
يا يونس، لا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها  فربما تحتاجها للعودة يوما ما 
يا يونس: اكره "الخطأ" دائمًا ولكن لا تكره "المُخطئ"وأبغض بكل قلبك "المعصية"لكن سامح وارحم "العاصي"!
يا يونس، انتقد "القول"لكن احترم "القائل"فإن مهمتنا هي أن نقضي على "المرض" لا على "المريض!
فليتنا نفهم!