تتجه الأوضاع داخل منتخب مصر للكرة الطائرة إلى مزيد من التصعيد خلال الساعات المقبلة عقب الخروج المفاجئ من منافسات البطولة الأفريقية المقامة حاليًا في تونس، بعدما تلقى الفراعنة خسارة مؤلمة أمام المنتخب الجزائري بنتيجة 3-2 في الدور ربع النهائي، ليودع المنتخب البطولة من مرحلة مبكرة على غير المتوقع.
وعلم “صدى البلد” أن مجلس إدارة الاتحاد المصري للكرة الطائرة، برئاسة المهندس ياسر قمر، يدرس إجراء تغييرات واسعة داخل المنتخب الأول قد تصل إلى إقالة الجهاز الفني والإداري والطبي في ظل حالة الغضب التي سيطرت على مسئولي الاتحاد عقب الخروج من البطولة، خاصة أن المنتخب كان يملك وفق تقييم المسئولين مقومات المنافسة على أدوار متقدمة.
ولا تتوقف الحسابات عند الجهاز الفني، إذ تتجه النية داخل الاتحاد إلى فرض عقوبات مالية على عدد من اللاعبين في ظل عدم الرضا عن المستوى الذي ظهر به بعض عناصر المنتخب خلال مواجهة الجزائر، والتي شهدت تقلبات كبيرة في الأداء، وانتهت بخسارة الفراعنة في الشوط الفاصل.
ليلة الجزائر تفتح ملف الحساب
لم تكن الخسارة أمام الجزائر مجرد سقوط في مباراة واحدة بالنسبة لمسئولي الاتحاد، وإنما جاءت لتفتح ملفًا كاملًا يتعلق بما قدمه المنتخب خلال البطولة ومدى استفادته من الإعداد الذي سبق المشاركة.
وكان المنتخب قد بدأ مشواره بصورة جيدة وحقق الفوز على جامبيا بنتيجة 3-1 قبل أن يتفوق على المغرب بثلاثة أشواط نظيفة ليحسم صدارة المجموعة الثانية ويواصل طريقه في البطولة.
وفي دور الـ16، نجح الفراعنة في تجاوز منتخب إفريقيا الوسطى بنتيجة 3-0 لتبدو الأمور في طريقها نحو استمرار المنتخب في المنافسة.
لكن مواجهة الجزائر قلبت الحسابات رأسًا على عقب.
5 أشواط تختصر قصة الخروج
خسر المنتخب المصري أمام الجزائر بنتيجة 3-2 في مباراة امتدت إلى الشوط الخامس وجاءت نتائج الأشواط على النحو التالي:
17-25 للجزائر
25-20 لمصر
25-19 لمصر
23-25 للجزائر
15-13 للجزائر
وبهذه النتيجة، انتهى مشوار المنتخب المصري عند الدور ربع النهائي رغم تقدمه في المباراة بشوطين مقابل شوط قبل أن يفقد السيطرة في اللحظات الحاسمة ويمنح منافسه فرصة العودة وحسم بطاقة التأهل.
وكانت نقطة التحول الأساسية في المباراة هي عدم قدرة المنتخب على الحفاظ على تقدمه ثم خسارة الشوط الرابع قبل أن يحسم المنتخب الجزائري الشوط الفاصل بفارق نقطتين فقط.
لماذا غضب اتحاد الطائرة؟
حالة الغضب داخل الاتحاد لا ترتبط فقط بنتيجة المباراة وإنما بطريقة الخروج من البطولة، فالمسئولون يرون أن المنتخب حصل على فترة إعداد تضمنت معسكرات داخلية وخارجية إلى جانب خوض عدد من المباريات الودية القوية قبل البطولة بهدف تجهيز اللاعبين بالشكل المناسب للمنافسة القارية.
ومن ثم فإن الخروج أمام الجزائر، خاصة بعد التقدم في المباراة 2-1، دفع مجلس الإدارة إلى إعادة تقييم التجربة بالكامل سواء على مستوى الاختيارات الفنية أو أداء اللاعبين أو الاستعداد النفسي والبدني للمباريات الحاسمة.
وتشير المعطيات إلى أن الاتحاد لا يريد التعامل مع الخروج باعتباره نتيجة عابرة وإنما يسعى إلى تحديد أسباب ما حدث قبل اتخاذ قراراته النهائية.
إقالة الجهاز بالكامل على الطاولة
ويبحث مجلس إدارة الاتحاد المصري للكرة الطائرة إمكانية إجراء تغيير شامل في الجهاز المعاون للمنتخب بحيث لا يقتصر القرار المحتمل على المدير الفني فقط.
ويضم الجهاز الحالي أحمد سمير مديرًا فنيًا ويعاونه محمد رفعت مدربًا عامًا وأحمد النبوي محللًا تقنيًا، بينما يضم الجهاز الطبي والتأهيلي الدكتور سامح ظلام، أخصائي التأهيل والإصابات، والدكتور بلال مرسي مخططًا للأحمال، فيما يتولى عمر خليفة مهمة إداري المنتخب.
وفي حال اتخاذ قرار التغيير، فإن الأمر قد يشمل الجهاز الفني والإداري والطبي والتأهيلي، باعتبار أن مجلس الإدارة يدرس تقييم المنظومة بالكامل وليس شخصًا واحدًا.
لكن القرار النهائي لم يصدر حتى الآن، ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة اجتماعات داخل الاتحاد لمناقشة التقرير الفني والإداري الخاص بالمشاركة.
عقوبات مالية على اللاعبين
في الوقت نفسه، يدرس الاتحاد توقيع عقوبات مالية على عدد من اللاعبين في ظل حالة الغضب من أداء بعض العناصر خلال مواجهة الجزائر.
ويرى مسئولو الاتحاد أن هناك فارقًا بين الخسارة في مباراة قوية وبين عدم تقديم المستوى المنتظر، خصوصًا أن المنتخب كان متقدمًا بشوطين مقابل شوط وكان قريبًا من حسم بطاقة التأهل قبل أن تتغير مجريات اللقاء.
وبالتالي فإن العقوبات المحتملة ستكون مرتبطة بتقييم أداء اللاعبين وما سيرد في التقارير الفنية والإدارية عن البطولة وليس بالنتيجة وحدها.
الاتحاد: الدعم لم يكن المشكلة
وتزداد حساسية الموقف داخل الاتحاد بسبب تأكيد المسئولين أنهم وفروا للمنتخب جميع مقومات الإعداد قبل البطولة.
وشملت التحضيرات معسكرات داخلية وخارجية إلى جانب توفير مباريات ودية قوية في محاولة للوصول بالمنتخب إلى أفضل حالة فنية وبدنية قبل خوض المنافسات الأفريقية.
ولهذا فإن مجلس الإدارة يريد معرفة أسباب عدم ترجمة هذا الإعداد إلى أداء ونتائج داخل الملعب خاصة أن المنتخب نجح في بداية البطولة في تقديم مستويات جيدة أمام جامبيا والمغرب وأفريقيا الوسطى قبل أن يتراجع أمام الجزائر في الاختبار الأكثر صعوبة.

