قال اللواء د. رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عكست بصورة واضحة ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، مؤكداً أن مصر تطرح رؤية متكاملة للانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى معالجة جذور الصراع عبر مسار سياسي جاد يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة.
مصر تضع خريطة متكاملة للسلام
وأوضح فرحات أن الرؤية المصرية بشأن حل الدولتين تحمل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن السلام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق من خلال ترتيبات مؤقتة أو تهدئات منفصلة عن الحل السياسي، وإنما يتطلب مساراً متكاملاً يبدأ بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع تهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار وإطلاق عملية سياسية حقيقية تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأضاف أن هذه الرؤية تؤكد ضرورة الربط بين المسار الإنساني والسياسي، بما يحول دون إعادة إنتاج الأزمات ويضع أسساً أكثر استدامة لمعالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تنفيذ خطة ترامب وقرار مجلس الأمن بالتوازي
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن تأكيد رئيس الوزراء ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 بصورة متزامنة، يعكس أهمية وجود إطار تنفيذي واضح للمرحلة المقبلة، بما يضمن تحويل الالتزامات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وأوضح أن من أبرز هذه الخطوات تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من القيام بمهامها، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار وفق رؤية تحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
لا تهجير ولا ضم.. الحفاظ على الأرض الفلسطينية أولوية
وشدد فرحات على أن الحفاظ على الأرض الفلسطينية ورفض أي محاولات للتهجير أو الضم يمثلان محوراً أساسياً في الرؤية المصرية لأي تسوية مستقبلية، موضحاً أن تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للأراضي الفلسطينية لا يمكن أن يشكل حلاً للصراع، بل من شأنه تعقيد فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.
وأكد أن إعادة إعمار قطاع غزة ينبغي أن تأتي في إطار مسار سياسي يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وترابطها، ويمنع تحويل الإعمار إلى مسار منفصل عن التسوية السياسية الشاملة.
تمكين السلطة الفلسطينية ركيزة للمرحلة المقبلة
ولفت نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن دعم السلطة الفلسطينية وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها يمثلان عنصراً رئيسياً في بناء ترتيبات مستقرة للمرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن وجود مؤسسات فلسطينية موحدة وقادرة على إدارة شؤون الشعب الفلسطيني يعد ضرورة سياسية ومؤسسية لإنجاح أي مسار جاد للسلام.
تحرك مصري يجمع بين السياسة والدبلوماسية والعمل الإنساني
وأكد فرحات أن التحرك المصري تجاه القضية الفلسطينية يستند إلى رؤية متكاملة تجمع بين المسارات السياسية والدبلوماسية والإنسانية، وتضع حماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه المشروعة في صدارة الأولويات.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تستهدف دعم فرص الوصول إلى سلام عادل ومستدام، والحيلولة دون إعادة إنتاج دوائر العنف والصراع، بما يعزز الاستقرار في المنطقة ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة للقضية الفلسطينية.

