قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بريطانيا.. مشروعات حماية الحياة البرية مهددة بالإلغاء بعد نفاد منح بقيمة 235 مليون جنيه إسترليني

مشروعات حماية الحياة البرية
مشروعات حماية الحياة البرية

تواجه مشروعات رئيسية لحماية الحياة البرية في الريف البريطاني خطر الإلغاء بعد أن أثار طرح حكومي لهذه المشروعات الشكوك حول مستقبل العديد منها، بعدما نفدت مخصصات بقيمة 235 مليون جنيه إسترليني من منح الطبيعة التابعة لبرنامج الحوافز الزراعية المستدامة بعد 6 ساعات فقط من فتح باب التقديم الأسبوع الماضي.

وتهدف هذه المشروعات إلى تمويل المزارعين لتعزيز استدامة أعمالهم الزراعية وعدم التأثير على الحياة البرية في المناطق التي تقع بها مزارعهم، وقد يضطر بعض المزارعين الاستغناء عن زراعة بعض المناطق في أرضهم، وهو ما يعوضه الصندوق بالتمويل المناسب.

وكانت هذه المرة الأولى بالنسبة إلى كثيرين التي تتاح فيها فرصة التقدم للحصول على منح برنامج الحوافز الزراعية المستدامة منذ الإغلاق المفاجئ للبرنامج في مارس 2025، وبقي آلاف المعنيين بالحفاظ على البيئة والمزارعين دون تمويل، فيما قالت جماعات معنية بالحياة البرية إن نظام التمويل "غير صالح للغرض المقصود منه"، بحسب ما أوردته صحيفة "تليجراف" البريطانية.

وقال بعض المزارعين لصحيفة "تليجراف" إنهم لم يتمكنوا من تقديم طلباتهم إلا باستخدام الذكاء الاصطناعي لملء النماذج، ويحذر المزارعون الآن من أن مشروعات ريفية تهدف إلى حماية الحياة البرية وإتاحة المجال لازدهار الطبيعة معرضة للإلغاء لإفساح المجال أمام مشروعات أكثر جدوى من الناحية المالية.

ونشر بعض المزارعين صورًا لأنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء حرث مناطق مخصصة للحفاظ على الطبيعة بعد فشلهم في الحصول على التمويل، ومن المقرر الآن زراعة هذه المناطق بالمحاصيل.

وفشل صندوق الحفاظ على الطرائد والحياة البرية، الذي يدير أكثر من 60 مشروعًا للحياة البرية ويقدم المشورة للمزارعين وملاك الأراضي بشأن مشروعات الحفاظ على الطبيعة، في الحصول على تمويل من برنامج الحوافز الزراعية المستدامة لمشروع أليرتون، الذي كان في طليعة مشروعات الزراعة الصديقة للطبيعة منذ تسعينيات القرن الماضي.

وقال نيكفون ويستنهولتس، الرئيس التنفيذي لصندوق الحفاظ على الطرائد والحياة البرية، لصحيفة "تليجراف": "يبدو أن المشاركة المتواصلة لصندوق الحفاظ على الطرائد والحياة البرية في برامج البيئة الزراعية منذ تسعينيات القرن الماضي قد وصلت إلى نهايتها، وهو أمر مثير للسخرية بشكل خاص بالنظر إلى أن الأبحاث التي تقف وراء العديد من خيارات برنامج الحوافز الزراعية المستدامة أجريت هناك".

وشهد مشروع أليرتون، الممتد على مساحة 700 فدان، زيادة بنسبة 97% في أعداد الطيور المغردة منذ أن بدأ صندوق الحفاظ على الطرائد والحياة البرية إدارته، إلى جانب ارتفاع أعداد الأرانب البرية بنسبة 1,200%.

وأضاف ويستنهولتس: "بصفتنا مزرعة تجارية، سنكون في الوضع نفسه الذي توجد فيه العديد من المزارع الأخرى، إذ سنضطر إلى تقييم حجم العمل البيئي الذي يمكننا مواصلته الآن وكيف سنمول هذا العمل في ظل مناخ اقتصادي شديد الصعوبة".

وطُبق برنامج الحوافز الزراعية المستدامة في عام 2022، وحل محل الدعم المباشر الذي كان يقدمه الاتحاد الأوروبي، والذي كان يدفع للمزارعين بناءً على مساحة الأراضي التي يمتلكونها، بدلًا من القيام بأعمال تعود بالنفع على الحياة البرية.

ويهدف التمويل إلى تمكين المزارعين من تخصيص الأراضي الأقل إنتاجية لتكون موطنًا للحياة البرية، مع الاستمرار في استغلال الأجزاء الأكثر إنتاجية من مزارعهم، وبالإضافة إلى الأموال المخصصة لإخراج الأراضي من الإنتاج لتوفير مساحات للحياة البرية، تشمل المنح إنشاء البرك وإدارة السياجات وتحسين صحة التربة مع مواصلة النشاط الزراعي.

وانتقد مارك لويد، الرئيس التنفيذي لصندوق الأنهار، الطرح الفوضوي لأحدث دفعة من تمويل برنامج الحوافز الزراعية المستدامة، في رسالة أرسلها يوم الجمعة إلى دام أنجيلا إيجل، وزيرة البيئة، وستيفن مورجان، وزير الزراعة.

وكتب: "إذا كان من المقرر أن يؤدي المزارعون الدور المطلوب منهم في طموحاتنا المتعلقة بالأمن الغذائي والاقتصادي والطبيعي، فيجب أن يحصلوا على الدعم المناسب من الحكومة لتمكينهم من تحقيق انتقال عادل، وهذا ما يجعل نافذة التقديم السريعة للغاية لبرنامج الحوافز الزراعية المستدامة هذا الأسبوع مدمرة إلى هذا الحد.. "إن سباقًا يعتمد على أولوية التقديم أولًا ليس وسيلة فعالة لتحقيق النتائج البيئية الاستراتيجية، ويقوض في نهاية المطاف الثقة بشكل أكبر مع مجتمع المزارعين".

وقال ريتشارد نيجس، الذي يعمل في تقليم السياجات والحفاظ على الطبيعة في مزارع بأنحاء شرق أنجليا، إن جزءًا كبيرًا من راتبه يأتي من الأموال التي يحصل عليها مقابل صيانة المعالم والأراضي التي يمولها برنامج الحوافز الزراعية المستدامة. 

وأعرب عن قلقه بشأن مستقبل نشاطه، مضيفًا: "هذا يخبرنا بأن الحكومة لا تهتم بالطبيعة والزراعة".

وأثارت هذه الفوضى مخاوف من احتمال فشل الحكومة في تحقيق هدفها الملزم قانونًا بحماية وإدارة ما لا يقل عن 30% من أراضي المملكة المتحدة ومياهها لصالح الطبيعة بحلول عام 2030.

وأنفقت الحكومة أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني على منح برنامج الحوافز الزراعية المستدامة في 2024-2025، وأصر الوزراء على أن الإنفاق على المنح الزراعية ظل عند المستوى نفسه. إلا أن ذلك يمثل خفضًا بالقيمة الحقيقية بالنسبة إلى العديد من المزارع التي تضررت بشدة من التضخم المتصاعد في كل شيء بدءًا من الوقود وصولًا إلى الأسمدة، كما جرى تحديد سقف للمنح المقدمة للمزارع عند 100,000 جنيه إسترليني، وهو ما يمثل انخفاضًا كبيرًا في حجم الأموال المتاحة للمزارع الكبيرة.

وقال متحدث باسم وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية: "نحن عازمون على إعادة بناء الثقة في المجتمعات الريفية وتحقيق نتائج لصالح الطبيعة.. ومن خلال برنامج الحوافز الزراعية المستدامة لعام 2026، سيحصل المزارعون على ما يقرب من ثلث مليار جنيه إسترليني سنويًا لمدة 3 سنوات، أي ما يقارب مليار جنيه إسترليني مستثمرة في الزراعة القادرة على الصمود وفي برامج الطبيعة".