لعله من الأهمية معرفة حقيقة أنه لا يهتك الله ستر أحد إلا لسببين فما هما؟ وذلك لتجنبهما والنجاة من شر الفضيحة في الدنيا والآخرة ، خاصة وأن الستر من أعظم النعم التي قد بمن الله سبحانه وتعالى بها على عباده.
لا يهتك الله ستر أحد إلا لسببين
ورد عن مسألة لا يهتك الله ستر أحدٍ إلا لسببين وما هما ؟، أنهما أولاً: إذا هتك العبد ستر الناس هتك الله ستره، وثانياً: إذا أكثر من ذنوب السر، يهتك الله بعضها ليردعه وغيره.
الستر نعمة عظيمة
ورد أن الستر نعمة عظيمة، ومنة جسيمة، لو كشفها الله عنا لافتضحنا، ولما نظر أحدنا إلى وجه أخيه، ولعمت العداوة والبغضاء بين الخلق أجمعين، فيقول ابن الجوزي رحمه الله: "اعلم أن الناس إذا أعجبوا بك فإنما يعجبون بستر الله عليك"، ولو أن الله نشر ما ستر لما نظر أحد إلى أحد، ولما استمع أحد إلى أحد.
وجاء أن الستر من نعم الله السابغة: كما قال ابن عباس في قوله تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}. قال النعمة الظاهرة: ما أحسن من خلقك. والنعمة الباطنة: ما ستره من سيء عملك.
وقيل لذي النون رحمه الله: كيف أصبحت؟ قال: بين نعمتين عظيمتين لا أدري على أيتهما أشكر: أعلى جميل ما نشر، أم على قبيح ما ستر. وكان يحيى بن معاذ يناجي ربه ويقول: "إلهي ما أكرمك، إن كانت الطاعات: فأنت اليوم تبذلها وغدا تقبلها، وإن كانت الذنوب: فأنت اليوم تسترها وغدا تغفرها، فنحن من الطاعات بين عطيتك وقبولك، ومن الذنوب بين سترك ومغفرتك". فاللهم أدم علينا سترك.
وورد أن الستر على العباد صفة الله والستير اسمه، وهو صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي أنه شديد الستر على خلقه. ففي الحديث: [إن الله عز وجل حيي ستير، يحب الحياء والستر]رواه أبو داوود و غيره . وهو سبحانه [حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا] أخرجه الترمذي و غيره.
فما أكرمه سبحانه وما أحلمه على خلقه، إن سألوه استحى أن يردهم، وإن عصوه استحى أن يفضحهم؛ مع أنهم يقابلون إحسانه بالكفران، ونعمه بالعصيان، خيره إليهم نازل، وشرهم وسوء عملهم إليه صاعد، يتحبب إليهم بالنعم، ويتبغضون إليه بالذنوب، ولو شاء لفضحهم وعاقبهم، ولكن محبته للستر تمنع ذلك.
صور الستر
ورد عن ستر الله على عباده أنه لا يقف فقط عند ستر عيوبهم وذنوبهم وفضائحهم وإخفائها عن عيون الناس، ومن صوره:
. أن يغني عبده ويرزقه ما يكفيه؛ ليحفظ به وجهه أن يبذله لأحد، أو أن يحوجه فيمد يديه للناس.
. ومن ستره أن يعافيه في بدنه وسمعه وبصره، فلا يصيبه مرض يحوجه إلى من يقيمه ويقعده، أو يسقيه ويطعمه، أو يذهب به إلى الخلاء فترى عورته.
. ومن ستره أن يعافي العبد في عرضه في بناته وزوجاته ونسائه وأهل بيته، فلا يأتي منهم ما يفتضح به بين الخلق، ويشين ذيله بين العباد، ويكسر نفسه، ويرغم أنفه.
. وأعظم أنواع الستر أن يديم عليه إيمانه فلا ينقضه عليه؛ فيفتضح يوم الدين بين يدي ربه ونبيه والمسلمين والخلق أجمعين.

