قد لا يكون الخرف نتيجة حتمية للتقدم في العمر، إذ تشير دراسات إلى أن بعض العوامل المرتبطة بنمط الحياة والصحة العامة يمكن تعديلها، بما قد يساعد في تقليل مخاطر التدهور المعرفي مع مرور الوقت.
وبحسب ما ذكره موقع «تايمز ناو» (Times Now)، تركز أبحاث حديثة على عدد من العادات والعوامل المرتبطة بصحة الدماغ، من بينها الاهتمام بصحة الفم والأسنان، والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، ومتابعة مستويات الكوليسترول وضغط الدم والسكر، إلى جانب الحصول على نوم كافٍ.
ولا تعني هذه النتائج أن اتباع هذه العادات يمنع الخرف بشكل مؤكد، لكنها تشير إلى أهمية التعامل مع صحة الدماغ باعتبارها جزءًا من الصحة العامة، خاصة مع التقدم في العمر.
الاهتمام بالأسنان واللثة
قد لا يفكر كثيرون في صحة الفم عند الحديث عن الخرف، إلا أن العلاقة بين الاثنين أصبحت موضع اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين أمراض اللثة والالتهابات المزمنة في الفم وبين زيادة احتمالات الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف. كما بحث العلماء في إمكانية انتقال بعض أنواع البكتيريا أو المواد الناتجة عنها من الفم إلى مجرى الدم، وتأثير ذلك في الجسم والدماغ.
ورصدت أبحاث أيضًا بكتيريا مرتبطة بأمراض اللثة في أنسجة المخ، إلا أن هذه النتائج لا تثبت أن التهاب اللثة يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالخرف.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على صحة الفم يظل أمرًا مهمًا في حد ذاته. ويشمل ذلك غسل الأسنان مرتين يوميًا، وتنظيف ما بين الأسنان، وعدم إهمال فحوصات الأسنان وعلاج التهابات اللثة عند ظهورها.
الحفاظ على صحة الأوعية الدموية
الدماغ يعتمد بصورة مستمرة على تدفق الدم للحصول على الأكسجين والعناصر الغذائية، ولذلك فإن المشكلات التي تؤثر في القلب والأوعية الدموية يمكن أن تنعكس أيضًا على صحة الدماغ.
ويعد ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول من أبرز عوامل الخطر التي ارتبطت في الدراسات بزيادة احتمالات الإصابة بالخرف.
ومن بين الأطعمة التي درست علاقتها بالدورة الدموية البنجر، الذي يحتوي على النترات الغذائية، وهي مركبات يستطيع الجسم تحويلها إلى أكسيد النيتريك، الذي يساهم في تنظيم وظائف الأوعية الدموية.
لكن نتائج الدراسات لا تعني أن البنجر علاج للخرف أو أنه يمنع الإصابة به. ففي تجربة استمرت 13 أسبوعًا، لم يجد الباحثون تحسنًا واضحًا في تدفق الدم إلى الدماغ أو القدرات الإدراكية لدى كبار السن الذين تناولوا عصير البنجر الغني بالنترات مقارنةً بالمجموعة التي تناولت دواءً وهميًا.
لذلك، يظل تناول البنجر جزءًا من نظام غذائي متنوع، وليس بديلًا عن التعامل مع عوامل الخطر الصحية المعروفة.
راقب الكوليسترول وضغط الدم والسكر
صحة القلب والأوعية الدموية جزء أساسي من الصورة المتعلقة بصحة الدماغ، ولذلك فإن متابعة المؤشرات الصحية مثل ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر يمكن أن تكون أكثر أهمية من الاعتماد على مكمل غذائي بعينه.
وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، من المصادر الغذائية الغنية بأحماض أوميجا 3، وخاصة EPA وDHA.
ورغم الاهتمام بهذه الأحماض الدهنية، فإن الدراسات لم تقدم حتى الآن أدلة حاسمة على أن تناول مكملات أوميجا 3 يمنع الخرف أو يوقف التدهور المعرفي لدى كبار السن الأصحاء.
ومن ثم، فإن التعامل مع ارتفاع الكوليسترول أو ضغط الدم أو السكر، إلى جانب الحركة المنتظمة والنظام الغذائي المتوازن، يظل جزءًا من الحفاظ على صحة الأوعية الدموية والدماغ.
النوم ليس مجرد وقت للراحة
الحصول على نوم كافٍ لا يرتبط فقط بالشعور بالنشاط في اليوم التالي، إذ يبحث العلماء منذ سنوات في العلاقة بين النوم وصحة الدماغ على المدى الطويل.
وأظهرت بيانات من دراسة «وايتهول الثانية» التي شملت 7959 شخصًا وتابعتهم لما يقرب من 25 عامًا، وجود ارتباط بين النوم لمدة ست ساعات أو أقل خلال سن الخمسين والستين وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، مقارنة بالنوم لنحو سبع ساعات.
كما ارتبط استمرار قلة النوم خلال منتصف العمر والمراحل اللاحقة من العمر بزيادة في خطر الإصابة بالخرف بلغت نحو 30% في نتائج الدراسة.
لكن الباحثين لا يعتبرون هذه النتائج دليلًا على أن قلة النوم وحدها تسبب الخرف، إذ يمكن أن ترتبط مشكلات النوم بأمراض أو ظروف صحية أخرى قد تؤثر في القدرات الإدراكية.

