عاد حجر رشيد إلى واجهة الاهتمام بالتزامن مع ذكرى فك رموز الكتابة الهيروغليفية، بعد مرور أكثر من 225 عامًا على خروجه من مصر واستقراره في المتحف البريطاني، وسط تساؤلات متجددة حول إمكانية استعادة القطعة الأثرية التي لعبت دورًا محوريًا في فهم اللغة المصرية القديمة.
ويرتبط حجر رشيد بواحدة من أهم اللحظات في تاريخ علم المصريات، بعدما أسهم اكتشافه في فتح الطريق أمام قراءة الكتابة الهيروغليفية، وفهم نصوص ونقوش مصرية قديمة ظلت لقرون طويلة غير قابلة للقراءة.
_825_050223.jpg)
ما قصة حجر رشيد؟
عُثر على حجر رشيد عام 1799 خلال الحملة الفرنسية على مصر، وكان يحمل نصًا واحدًا مكتوبًا بثلاثة أنظمة للكتابة، هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية.
وأتاح وجود النص نفسه بالأنظمة الثلاثة للباحثين إجراء مقارنات بين الكتابة اليونانية والكتابتين المصريتين القديمتين، وهو ما ساعد لاحقًا في فك رموز الهيروغليفية.
وبعد استسلام القوات الفرنسية في الإسكندرية عام 1801، آلت ملكية عدد من الآثار المصرية إلى البريطانيين، من بينها حجر رشيد، وانتقل الحجر إلى بريطانيا ليصبح لاحقًا من أبرز مقتنيات المتحف البريطاني في لندن.
ومنذ ذلك الوقت، ظل حجر رشيد خارج مصر، لتتجاوز فترة غيابه عن موطنه الأصلي 225 عامًا بحلول عام 2026.
كيف فك شامبليون رموز الهيروغليفية؟
في سبتمبر 1822، حقق عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون الاختراق الحاسم في فك رموز الكتابة الهيروغليفية، مستفيدًا من المقارنة بين النصوص الموجودة على حجر رشيد.
وتمكن شامبليون من التعرف إلى القيم الصوتية لبعض العلامات، قبل أن يطور منهجًا ساعده على قراءة أسماء الملوك والنصوص المصرية القديمة.
ومثّل هذا الإنجاز نقطة تحول في دراسة الحضارة المصرية القديمة، إذ لم يعد الباحثون أمام رموز غامضة، وإنما أصبح من الممكن قراءة نصوص تمتد عبر آلاف السنين، والتعرف إلى جوانب مختلفة من الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية في مصر القديمة.
هل يمكن أن يعود حجر رشيد إلى مصر؟
وحول إمكانية استرداد حجر رشيد وعودته إلى مصر، قال عالم الآثار المصري حسين عبد البصير إن قضية استرداد الآثار لا تتعلق فقط بالجوانب القانونية والدبلوماسية، وإنما ترتبط أيضًا بالذاكرة الحضارية والحق في ارتباط الآثار ببلدانها الأصلية.
وأكد الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري، أن البعثات المصرية أصبحت تحقق إنجازات كبيرة ومتواصلة في مجال الاكتشافات الأثرية، موضحًا أن الاكتشافات الأخيرة جاءت بأيادٍ مصرية، بما يعكس الخبرات الكبيرة التي يمتلكها الأثريون والمرممون المصريون، رغم ارتفاع تكلفة أعمال الحفائر والحاجة إلى تمويل ضخم للتوسع فيها.
وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن القطع الأثرية المكتشفة لا تُعرض جميعها داخل المتاحف، إذ يتم تخصيص جزء منها للدراسة داخل المخازن المتحفية، بينما تُعرض القطع النادرة أو المكتملة وفقًا لحالتها وأهميتها العلمية والأثرية، مشيرًا إلى أن المتحف المصري الكبير والمتاحف الوطنية أصبحت تمتلك الإمكانات اللازمة لاستقبال القطع الأثرية المهمة.
وشدد عامر على أن القطع الأثرية المصرية الفريدة الموجودة بالخارج، وعلى رأسها رأس نفرتيتي وحجر رشيد وزودياك دندرة، تستحق العودة إلى موطنها الأصلي، باعتبارها جزءًا من التراث الحضاري المصري، معربًا عن أمله في نجاح الجهود المصرية الرامية إلى استعادتها، مؤكدًا أن الاكتشافات المتواصلة تسهم في إعادة قراءة التاريخ المصري وتعزيز مكانة مصر في مجال التراث والآثار.





